النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أهلا بالأشقاء المصريين

رابط مختصر
العدد 9516 الأربعاء 29 ابريل 2015 الموافق 10 رجب 1436

الخبر الذي بثته وكالة أنباء البحرين (بنا) يوم الثلاثاء، وتناقلته من بعد ذلك وكالات أنباء العالم كان خبرا مفرحا ومبهجا بكل المقاييس، كما أنه كان عاملا من عوامل إشاعة الطمأنينة الأمنية في إقليم تعبث باستقراره، باستمرار وعلى الدوام، قوى راديكالية رجعية صَنعتُها تصدير مآسيها إلى خارج حدودها، وتصريف أزماتها الداخلية علاقات عدوانية تنكد على الأجوار تنعمهم بالأمن والأمان ومسيرتهم في إحكام تصريف نعم الطّبيعة فيما ينفع البلاد والعباد. هذا الخبر يتعلق بـ»وصول مجموعة من السفن الحربية، وعدد من الطائرات المقاتلة التابعة للأشقاء في القوات المسلحة المصرية للمشاركة في التمرين المشترك ( حمد / 1 )»، ويشير هذا الخبر إلى أن هذا التمرين المشترك «يأتي تعزيزا وترسيخا للعلاقات الأخوية التاريخية الوطيدة التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين».
  ولعله من البديهي بالمناسبة أن يطرح المرء على نفسه مثل هذا السؤال: كيف يكون هذا الجزء العزيز والشطر المهم من قوات جمهورية مصر العربية التي تعد عمادا وذخرا للعرب في كل الأحوال، في الحرب وفي السلم وفي الرخاء والضنك، متواجدا بين ظهرانينا ولا نبعث له بتحايانا المحملة بالمحبة والإجلال لتاريخ مديد من التضحيات دفاعا عن الأمة العربية وتأمينا للسلام فيها؟ فأهلا بالقوات المسلحة القادمة من مصر العظيمة إلى مملكة البحرين، أرض الوفاء والكرم.
   من نافل القول إن الجيش المصري ذو خبرة هائلة ينبغي أن تكتسبها كل الجيوش العربية. وفي هذا الإطار يبدو أنني لن أضيف جديدا إذا قلت إن التمارين العسكرية المشتركة، شأنها شأن أي مهمة أخرى، تمثل حاجة ملحة للجيوش لتتبادل فيما بينها الخبرات وترفع من كفاءتها العسكرية وترتقي بجاهزيتها القتالية. وعادة ما تكون مثل هذه التمارين العسكرية مبنية على فوائد متبادلة من أجل التصدي للتحديات والتهديدات الأمنية الداهمة حالا والمتوقعة بعد حين. لكن ليس هذا ما دعاني إلى أن أكتب هذا المقال، عزيزي القارئ؛ إذ أن الحديث في الأمور العسكرية ليس من اختصاصي وليس من اهتمامي أيضا.
   ما دعاني إلى الشروع في كتابة هذا المقال ماثل أساسا في المشهد الأمني في الإقليم بكامله. المشهد في غمرة احتشاد النوايا الإيرانية المذهبية، وضلوعها في التآمر على أكثر من بلد خليجي وعربي يدفعنا إلى طرح السؤال الآتي: هل هناك من يأمن إيران وما تضمره لجوارها من دول هذا الإقليم؟ وللإجابة عن هذا السؤال ينبغي استحضار الوقائع المنبئة بحقائق تميط اللثام عن الجواب، الوقائع تقول إن البحرين «بفضل» الجمعيات المذهبية ذات الولاء المطلق للولي الفقيه كادت أن تكون لقمة سائغة لهذه الدولة المتربصة أبدا بهذه المنطقة لولا الحنكة السياسية لحضرة صاحب الجلالة حمد بن عيسى عندما عجل بفرض حالة السلام الوطنية وتسليم أمور إدارة الدولة لفترة وجيزة لقوة دفاع البحرين التي أبلت بلاء حسنا في استتباب الأمن والأستقرار، ومن ثم كان استدعاء جلالته قوات درع الجزيرة لوقف حالة العبث والتهور لدى إيران حتى تكف عن التدخل في شؤون المملكة تحت أي ذريعة أو عنوان.
   قبل البحرين التي هي دائما محل أطماع الحكومات الفارسية المتعاقبة كانت جمهورية إيران الإسلامية قد ذهبت بأطماعها الاحتلالية التوسعية شوطا بعيدا وكرست فعل الشاه المشين في احتلال سافر للجزر الإمارتية، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبي موسى. وها هي عن طريق طابورها الخامس المتمثل في الأحزاب السياسية الشيعية تصول في العراق وتجول، وتُفتت ما بقي من جسد العراق المنهك بتاريخ ملأته الحروب والدماء وآيات الدمار والخراب. إذا الحالة الأمنية المضطربة بالإقليم أحد الأسباب التي تستوجب من كافة الجيوش الخليجية أن تتبادل الخبرات مع بعضها البعض. حان الوقت لأن نقوي ذواتنا لندافع عن أنفسنا بأنفسنا.
   في سياق آخر مختلف قال الكاتب مشاري الذايدي «إن حصر المواجهة في الحرب خطأ..» أما أنا فأقول في هذا السياق إن حصر المواجهة في السياسة والدبلوماسية خطأ أيضا. فلكي تكون المواجهة في السياسة والدبلوماسية متوازنة بين ندين ينبغي أن تكون قدرتتك وجاهزيتك على المواجهة في الحرب حاضرة، ولكي تكون قدرتك وجاهزيتك للحرب تامة ينبغي أن تهيئ لها الإمكانات المادية والبشرية واللوجستية والتدريبية. ويأتي التمرين المشترك الذي تجريه قوة دفاع البحرين مع القوات المصرية الشقيقة في هذا السياق .
  لا أشك أنك عزيري القارئ تتذكر أن الجمعيات المذهبية ومن في حكمها كانوا دائما يجاهرون بمعارضتهم الخيارات الأمنية التي انتهجتها حكومات دول مجلس التعاون وخصوصا عندما كانت تعقد صفقات شراء الأسلحة مع الدول الكبرى المصنعة، وكنا مثل الأغبياء في أخذنا بوجهة النظر التي كانت تروجها الجمعيات المذهبية ظانين أن ما يطرحونه يقع في خانة الحرص على أموال الشعب، وأننا لا نحتاج بأي شكل من الأشكال لهذه الأسلحة. لقد كشفت الوقائع والأحداث أن حكومات دول مجلس التعاون لديها فكر استراتيجي وبعد نظر تعدى تفكيرنا القاصر الذي لم يكن يدرك أننا مستهدفون. فهنيئا لنا جيوشنا الخليجية مجتمعة، ودرع الجزيرة حامي حمى ديارنا. ومرحبا بأشقائنا المصريين. فليكن تبادلنا للخبرات عنوانا لتوحدنا لمواجهة الأخطار المحدقة بنا جميعا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها