النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

زدني علماً.. أبني وطناً.. أصنع كوناً

رابط مختصر
العدد 9515 الثلاثاء 28 ابريل 2015 الموافق 9 رجب 1436

يأتي المعرض التعليمي «زدني علما.. ابني وطنا»، الذي افتتحه الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم، بمركز البحرين الدولي للمعارض، بوصفه مقترحا رؤيويا مهما وجديدا على مستقبل التعليم بمملكة البحرين، بمختلف النواحي والمعطيات الحداثية التي من شأنها أن تواكب التطورات الكونية في هذا العصر، والعصور التي تليه، ذلك أن هذا المعرض انفتحت آفاقه على فضاءات الاختراع والإبداع والابتكار، مضمونا وشكلا، ومن خلال فاعليات عالمية رفيعة المستوى..
إن وزير التربية والتعليم، عبر هذا المعرض النموذجي العصري، يذهب بنا نحو المستقبل بطاقات اختزالية قوامها وركيزتها الأساسيتان، ثورة المعلومات، وضرورة لحاق الإنسان المتعلم بذراتها النووية المتغيرة والخلاقة.
الفيلسوف الإيطالي روبرتو تشولي يختزل المستقبل بقوله: «المستقبل هو أن أسأل نفسي كل صباح عندما أستيقظ: ما هو الجديد؟» وانطلاقا من هذا السؤال يبدأ البحث والتجدد في الحياة واكتشافها من جديد وبرؤية مختلفة ومغايرة، أما من يسرق بدنه ورٍأسه النعاس في كل يقظة فلا يمكن أن يكون مؤهلا لحياة كونية جديدة تتطلب منه جهدا فكريا يضعه في موقع مسؤولية المحرك للموقف لا المتفرج عليه..
نحن لا نذهب للمستقبل/ الغد/ الكون/ من خلف العربة، ولا نلقي بالمسؤولية على القطار إن فاتنا، فنحن من يحرك القطار ونحن من تأخر عن موعد انطلاقه إذا فاتنا، فالزمن حسب الحكمة اليابانية حضارة، ولا يمكن أن نكون في ركب المستقبل إن لم نستوعب وندرك أهمية الزمن، وأهمية وجودنا في حيزه النووي الخلاق.
 نحن نتعامل مع البلي ستيشن والغيم بوي والإنترنت واللاب توب والبلك بيري وغيرهم، ولكن هل وقفنا مليا عند سر سرعة إيقاعهم؟ هل سألنا أنفسنا لماذا أصبحت هذه التكنولوجيا تحتوي العالم كله ليصبح هذا العالم أمام مرآنا في حجم علبة الكبريت؟ هل سألنا رؤوسنا ماذا تخبئ هذه الأجهزة من أسرار لم نتعرف عليها بعد؟ لماذا نحبها ونقتنيها؟ هل هي وسيلة رفاهية ومتعة ورغبة في التواصل مع الآخر فحسب؟ أم أن المسألة تتجاوز ذلك بكثير؟
الكائن المقبل على الغد ينبغي أن يكون أولا منتجا، بل منتج حتى لما يستهلكه، والمنتج هو الكائن الأقرب للمبدع والمبتكر، والمنتج هو من يعيد قراءة الشيء الذي يتلقاه ويستقبله، بمعنى أنه كائن يفكر في كيفية ما يتعاطاه من حوله وما بحوزته، لذا فلا يمكن أن تكون المدرسة مثلا مبنى نلتقي فيه فحسب دون أن نسأل لماذا وجدنا في هذه المدرسة؟ ولا يمكن أن يكون الكتاب الذي نتحصل عليه في المدرسة مادة للحفظ حسب ما هو سائد دون أن نسأل ما الذي يمكن لرؤوسنا أن تضيف إلى ما هو موجود للمعلومات في هذا الكتاب؟ أو كيف نجعل من هذا الكتاب فضاء مفتوحا ومتصلا بمستقبلنا كما تجلى ذلك في جناح «ألف اختراع واختراع»؟ ولا يمكن أن يكون المعلم مادة للتوصيل فقط للمعلومات دون أن نسأل ما الذي يخبئه رأس هذا المعلم لمستقبلنا ولم نسأله فيه عنه بعد؟ ولا يمكن أن تكون المدرسة بيئة للقاء دون أن نسأل لماذا نلتقي كل صباح؟ هل نحن أسرة أم مجتمع؟ هل نحن زاد اليوم أم عدة المستقبل؟ نتلقى دروسا يومية في التاريخ ولكن ما هي أسئلتنا على التاريخ كي نكون أهلا للراهن والمستقبل؟ ما علاقة المدرسة بالمجتمع الخارجي؟ ما هي علاقتنا بأنفسنا؟ ما هي أسئلتنا الملحة عليها؟
المستقبل يبدأ من سؤال ويفضي في النهاية إلى أسئلة وإذا وجدنا الأجوبة ولم نسألها أو نعيد إنتاجها من جديد فمعنى ذلك أننا قتلنا الحصان في أنفسنا وفي طاقتنا قبل أن نطلقه في مضمار المستقبل.
خلال 15 سنة مضت على تولي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم حدثت إنجازات هائلة في قطاع التربية والتعليم، وواحدة من أهم هذه الإنجازات مشروع الملك حمد لمدارس المستقبل والذي يسعى وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي بكل ما أوتي من جهود غير عادية ودؤوبة إلى متابعة تنفيذه في مدارس المملكة بوصفه حسب وزير التربية والتعليم «حدثا مهما في تاريخ التعليم بمملكة البحرين ونقلة تطويرية فيه، ذلك أن أهميته تكمن في الإمكانيات الكبيرة التي يتيحها لتطوير النظام التربوي بما يتلاءم مع متطلبات التنمية المستقبلية وحاجات المجتمع الذي يتزايد اعتماده يوما بعد يوم على المعرفة باعتبارها القوة الرئيسية والثروة الأساسية في المستقبل، كما يترجم هذا المشروع التنمية المستقبلية وتطلع مملكة البحرين إلى الانتقال إلى مرحلة متطورة من التعليم الذي ينتج أفضل المخرجات من أبناء الوطن»
ولو تأملنا أهمية هذا المشروع لوجدنا العلاقة الجدلية بين المدرسة بوصفها بيتا ووطنا ومستقبلا متجلية في معرض «زدني علما.. أبني وطنا».
إذن المستقبل هو البوصلة في أفق هذه الجدلية والذي بتعزز حضوره الفعلي بالمعرفة، والمعرفة فضاء كوني مفتوح على آفاق كثيرة لا حصر لعددها، ولعلنا لمسنا ذلك في هذا المعرض من خلال تآخي وحوار أجنحة المعرفة في هذا المعرض، بمختلف قراها، العلمية والفنية والتراثية والزراعية والتدويرية والمهارية والاستكشافية، ولكن يبقى السؤال: كيف نستثمر معطيات هذا المشروع؟ كيف نجعل من التكنولوجيا مادة معرفية شكلا ومضمونا؟ فالتكنولوجيا ليست وسيلة تقنية للتعاطي مع المعلومة التي نريدها فحسب، وإنما هي منظومة فكرية في غاية الأهمية، هي علم بالمنطق وعلوم التقنية والعلوم التطبيقية، والمعنى العملي للتكنولوجيا هو الاستخدام الأمثل والأذكى للعلوم في نواحي الحياة العملية، هي ثورة في عصر المعلومات ويتسم عصرها بالتدفق الهائل للمعلومات وإتاحة مصادر المعلومات المختلفة لكل البشرية دون تفرقة والتواصل بين كل المستويات «الدول والمؤسسات والمنظمات والأفراد».
إذا أدركنا هذه الثورة سنتمكن فعلا من استثمار معطيات هذا المشروع الملكي العصري الذي يضعنا كطلاب علم ومعلمين في قلب الكون ويجعل من المدرسة فضاء متقاطعا مع كل أفضية المعرفة والعلم في هذا الكون..
وتكمن أهمية هذا المشروع أنه حظي بإشادات واعترافات دولية ونفذت خطوات كثيرة وفاعلة فيه من أجل أن تكون مدارسنا رائدة في التعليم الإلكتروني، وتوج بجائزة اليونسكو الملك حمد لاستخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال في مجال التعليم، التي أطلقت أجنحة المستقبل في فضاء العالم الكوني ووضعتنا نحن العاملين في حقول التربية والتعليم أمام مسؤولية كونية لا تقبل العودة إلى راهن المتحصل التعليمي أو ماضيه، إما أن يكون المستقبل أو لا تكون المدرسة.. وانطلاقا من هذا المشروع الملكي العصري، صار من المحتم «ديناميكيا» أن تتجدد كل معطيات التعليم، حتى تكون جديرة بالمستقبل الكوني الذي نطمح إلى الولوج فيه، وفعلا تجددت مناهج واقتُرحت عبر هذا المعرض أيضا مناهج أومأ وزير التربية في كلمته بتنفيذها قريبا، وأضيفت تصورات إستراتيجية جديدة لأنساق التعليم، وصارت العملية الإنتاجية التي أكد عليها الوزير في أكثر من سانحة مواكبة وملازمة لأي مشروع تربوي وتعليمي، وكما أشرنا أعلاه، بأن المنتج للمعرفة والعلم والثقافة قرين للعصر والمستقبل..
ويأتي هذا المعرض الرحب، تتويجا لإنجازات مستقبلية مهمة، ومن الإنجازات التي وضعت المدرسة في متسع العصر/ المستقبل/ الكون، جائزة وزير التربية والتعليم والتي أكدت على أهمية الإبداع في أي منجز تعليمي أو تربوي أو أنشطي أو علمي أو ثقافي أو إداري، فهذه الجائزة حفزت الطلبة والمشتغلين في حقل المدرسة على ضرورة التميز والإبداع في المشروعات التي ينجزونها أو يتقدمون بها، والإبداع يعني هنا فيما يعني أن نبحث عن أفق جديد يليق بانتمائنا إلى هذا الكون، وهذه الجائزة بمثابة رافد يصب في نهاية الأمر في نهر مشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل ليحفز أهل الحقل على نثر بذورهم في التربة التي تتجذر فيها أشجارهم وتتسامق وتخصب ثمرا يراه الداني والقاصي في هذه الخارطة الكونية..
وإذا كانت معارض الكتب هي السائدة في أوطاننا العربية لتقديم المعرفة، فإن هذا المعرض، يقدم نموذجا معرفيا موازيا في أهميته للمعرفة الكونية، بل ربما يكون أحيانا أكثر أهمية منها، خاصة وأن الأمر يتصل بتربية وتنمية الوعي واستحداث كافة الطرق والوسائل الحديثة لتهيئته على تلقي المعرفة الخلاقة والمؤسسة للعقل القادر على استقطاب المعرفة المستنيرة، بل أنه يقترح على الوزارة أهمية إنشاء إدارة خاصة بمثل هذه المشروعات المتميزة، لإنتاج أفكار جديدة وخلاقة ترتقي بمستوى التعليم إلى مستويات يحتذى بها مستقبلا على الصعيد العالمي..
إن هذا المعرض، من خلال عرض فعالياته العلمية والفكرية والمعرفية والتراثية والفنية، يعتبر مميزا وفريدا من نوعه فعلا، وهو يأتي مجاورا لضرورة تسويق المنتج التعليمي بالصورة الرفيعة التي ظهر عليها..
فشكرا من القلب لكل الجهود التي أبرزت هذا المعرض بصورته الإبداعية الرائعة، وعلى رأسهم الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم، والشيخ هشام بن عبدالعزيز آل خليفة الذي كان نعم السند والعون للوزير في هذه المهمة..
هي كلمة حق ينبغي أن تقال بصراحة ووضوح..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها