النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

الفقرة الأهم في خطاب نتنياهو

رابط مختصر
العدد 9514 الاثنين 27 ابريل 2015 الموافق 8 رجب 1436

في حديثه للتلفزيون الإسرائيلي، عقب انتصار اليمين الإسرائيلي الجديدة أشار نتنياهو إلى قوة الدولة اليهودية بقوله: «إذا كانت الدول العربية التي من حولنا تمتلك الثروات الطبيعية والبترولية، فإننا في إسرائيل نستطيع أن نحسم الصراع لصالحنا عن طريق التعليم وعن طريق الثروة البشرية المدربة التي امتلكناها بإتاحة التعليم والتعليم العالي لكل فتى وفتاة إسرائيلية، وبما يتلاءم مع تغيرات العصر»..
تلك أهم فقرة أراها في هذه المقابلة التلفزيونية لرأس هرم السلطة في الدولة الإسرائيلية، بما يعكس فكراً استراتيجياً من الدرجة الأولى، حيث يعتبر التعليم قوة الحسم الأولى والرئيسة في المواجهة الحضارية الشاملة مع العرب، وفي خطاب نتنياهو الأخير أمام الكنيست الإسرائيلي وردت فقرة أراها الأهم في هذا الخطاب الطويل،  تضمنت التزام حكومته الجديدة بتحسين مركز طلبة إسرائيل على صعيد العالم في العلوم والرياضيات، بما يجعلهم ضمن المراكز العشر الأولى في العالم.
يحدث ذلك في إسرائيل التي تخوض حروباً عدوانية ضد العرب منذ نشأتها وإلى تاريخ اليوم، وتوجه حوالي30٪ من دخلها القومي للقوة العسكرية، ومع ذلك لم تجعل التعليم في مؤخرة الأولويات، بل تمتلك 55 مؤسسة للتعليم العالي منها  8 جامعات كبرى ومعهد للأبحاث، جامعة مفتوحة للجميع بالمجان؛ و23 معهد لتأهيل المعلمين، و24 كلية أكاديمية، وتدرس هذه المؤسسات أكثر من 500 تخصص، ويبلغ عدد طلابها حوالي 300 ألفا، وتحتل المرتبة الـ15 على صعيد العالم من جهة أبحاثها المنشورة في العلوم البحتة والتطبيقية، وتحتل مراكز متقدمة في أبرز التصنيفات العالمية للجامعات كتصنيف معهد شنغهاي وكيو إس وتصنيف، كما تنفق ما مقداره 4.7٪من دخلها القومي على البحث العلمي.
جرني إلى هذا الحديث ما نراه من ضعف الوعي العربي بالأهمية البالغة للتعليم ودوره في النهضة والبناء والصراع، وتكريس الجدارة العلمية على الصعيد الدولي، فالتربية في حسابات الدول المعاصرة هي عملية ارتقائية لتجديد الذات الثقافية والاجتماعية للدولة والمجتمع وتحصينها ضد كـل عوامــل الوهن والمرض المعطِّل لحيوية الأمــــم والشــــعوب. حيث أدْرَكَتْ كل القوى العظمى في عالمنا هذه الحقيقة ونظرت إلى التربيـــة من حيث هي خط الدفاع الخفيّ لوجود الأمــــم والشـــــعوب، والتاريخ المعاصر يعطينا العديد مـن الشـواهد علـى إلا أن العرب يبدو في اتجاه معاكس للتاريخ، ولذلك يعانون من ضعف بالغ على كافة المستويات، وهذا الضعف في أغلبه متأت من ضعف القناعة بدور التعليم في تحقيق التنمية بمعناها الشامل، والذي يشمل كافة جوانب الحياة، المادية والمعنوية، من اكتشاف واختراع وتطوير ورعاية وتعظيم للقوى البشرية وللخبرات والقدرات التي يمتلكها الإنسان، وتوجيهها فيما يخدم المجتمع الذي يعيش فيه، فالضعف لا يعود إلى فقر في الموارد والإمكانات إلا في حالات نادرة، بما جعل الوطن العربي في مقدمة مناطق العالم في الأمية والجهل وتراجع الخدمات العامة، حيث يتجاوز عدد الأميين العرب حالياً المائة وعشرين مليون فرد، بحسب إحصائيات منظمة اليونسكو للعام 2013م فقط، والتي تشير إلى أن نسبة الأمية عندنا هي نحو 30٪ ترتفع بين النساء لتصل إلى نحو50٪، وهي من أعلى نسبة للأمية الموجودة في العالم، كما يحرم من دخول المدرسة أكثر من ستة ملايين طفل عربي، بل ولم ترقَ المؤسسة المدرسية في كثير من البلاد العربية إلى مرتبة «المقدس» حيث تكون في مقدمة ما يطوله الاضطراب والعنف والتخريب والإرهاب، في أول أزمة أو مواجهة مع الدولة، بما يعكس قدرا لا يستهان به من الاستخفاف وعدم الجدية والرعونة.
أما إذا نظرنا إلى التجارب الناجحة في العالم، ونماذج التنمية الناهضة، والتي برزت في العقود الماضية، وحققت تقدماً ملموساً في كافة المجالات، شرقاً وغرباً، فنجدها تمت بلا استثناء من بوابة التعليم، وإذا نظرنا إلى الدول الكبرى التي تتصارع على القمة اليوم، نجدها تطور من نظم تعليمها باستمرار وتحاول أن تدرس نظم التعليم الناجحة الموجودة في العالم وتوجه معظم جهودها لتطوير التعليم، باعتباره مولداً للثروة والقوة، فالتعليم في كل البلدان المتقدمة يعد الألوية الوطنية الأساسية، ومازلنا نذكر كيف حدثت ثورة علمية في الولايات المتحدة الأمريكية أواخر خمسينيات القرن الماضي عندما أطلق الاتحاد السوفيتي السابق أول قمر صناعي، وفى العام 1983م صدر التقرير الأكثر شهرة وهو «أمة في خط».
وفي بداية الألفية الثالثة، في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن صدر تقرير آخر بعنوان «أمة مازالت في خطر» يركزان على ضرورة تطوير التعليم باعتباره صمام الأمان للقوة والإبداع والنهضة والتفوق بما يبوء التعليم مركز قضية الأمن القومي هكذا تجري الأمور في بلاد العالم التي تعي أبعاد المشكلة والحاجة إلى بذل كل جهد ممكن ليكون التعليم ضمن أولويات العمل الوطني فيها، ولكن الذي يحدث في أغلب بلاد العرب، في المشرق والمغرب، أن التعليم فيها قد تحول إلى مجرد خدمة ثقيلة وعبء تحمله الدولة على عاتقها بصعوبة كبيرة وبتبرم أكبر، بدلاً من أن يكون التعليم قوة الدفع الرئيسة للتنمية وبالرغم من أن أغلب البلاد العربية تمتلك موارد اقتصادية وإمكانات مادية كافية وطاقات بشرية هائلة فضلاً عما تمتلكه من تراث ثقافي وتاريخي ضخم يعظم من شأن العلم والمعرفة، وينزل العلماء المنزلة الأعلى في المجتمع، فالتعليم فيها قد تحول إلى مجرد خدمة تتولى الدولة الإنفاق عليها في حدود منخفضة، لتخريج الملايين من أشباه المتعلمين الذين يظل أغلبهم جالساً على رصيف البطالة الفعلية أو على كراسي البطالة المقنعة سنوات عمره كافة.
ومن حسن حظ البحرين أنها من بين دول عربية قليلة وعت بأهمية تطوير التعليم، فبوأته منزلة الأولوية الوطنية الكبرى، وجندت له كافة الإمكانات المادية والبشرية التي تحوله من مجرد خدمة تقدمها الدولة لمواطنيها إلى رهان حقيقي على التنمية، حيث تم الربط في الرؤية الاقتصادية2030م بين مستقبل البحرين وتطوير التعليم وإصلاحه وتحويله إلى قوة دافعة على طريق التنمية،ومن هنا جاءت الحاجة إلى مراجعة الأنظمة التعليمية، وإطلاق مبادرات المشروع الوطني لتطوير التعليم والتدريب والتي يبدو أنها تفتح آفاقا واعدة وجديدة للنمو والتطور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها