النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

هذه الجمعية لا تُمثل إلا نفسها...

رابط مختصر
العدد 9511 الجمعة 24 ابريل 2015 الموافق 5 رجب 1436

بعد التحية والسلام، هكذا كان مستفتح الكلام: «أسلوبك حلو، خصوصا عندما تتناول قلالي في مقالاتك، وتبث من خلالها، أحيانا، بعض ذكرياتك التي هي جزء من ذاكرتنا الجمعية، وترسل من خلالها، أحيانا أخرى، احتياجات أهلها إلى أصحاب القرار في الدولة»، وتابعت مخاطبتي القول: «أنا من متابعيك، لكن الله يرحم والديك (فكنه) من الحديث عن السنة والشيعة، تره أنا عندي أصدقاء من الشيعة، وأفخر بأن أعز صديقاتي واسمها خالدة، هي كما تعرف شيعية». كان هذا ملخص حوار سريع مع فاطمة الشروقي، وهي إحدى قريباتي العزيزات لجهة والدي. لم تنسَ فاطمة أن تضمن كلامها شيئا من عتب حول ضعف تواصلي مع الأرحام، وهي محقة في ذلك. زرت فاطمة لأطمئن على صحتها بعد العارض الصحي الذي ألم بها، فوجدتها قوية متماسكة مؤمنة بقضاء الله وقدره.
ورغم أن كلام فاطمة لامس منطقة توجعني؛ إذ انني أعد نفسي واحدا من المدافعين عن وحدة النسيج الاجتماعي، ومن الرافضين لكل الطروحات الطائفية أينما جاءت وكيفما وردت، إلا أنها قد أثارت لدي كثيرا من الشكوك حول مدى فهمها لما أكتب، وقدرتي على التعبير عن مكنوناتي التي أريد مشاركة القارئ العزيز في مناقشتها. سألتها: «هل لك أن تأتيني بمقال أو بفقرة أو جملة أو كلمة تؤدي إلى المعنى الذي أرى نفسي متهما به؟» فقالت: «لا بس أقصد (عورنه) راسنه من كثر ما تتناول وغيرك من الكتاب جمعية (الوفاق) وعلي سلمان». قلت لها: وهل تعتقدين أن منتسبي «الوفاق»، وعلي سلمان واحد منهم، هم شيعة البحرين كلهم. طبعا هم من شيعة البحرين ولكنهم لا يمثلون إلا أنفسهم، ويخسأ كل من يدعي تمثيلا لطائفة أو مذهب من المذاهب. التمثيل ينبغي أن يشمل كل البحرينيين وإلا فهو ادعاء يتلمس فزعة طائفية تهدف إلى زعزعة الأمن ومآله مزبلة التاريخ.
إن شيعة البحرين، معنى ومبنى، أكبر بكثير وأرقى من أن تدعي هذه الجمعية الطائفية تمثيلهم، أو أن يتحدث باسمهم علي سلمان؛ حتى لو أنه راكم مسميات الدنيا كلها إلى جانب «الأمين العام» أو «سماحة الشيخ» في وصف شخصه. هؤلاء، بالمختصر، يسكنهم هاجس نشر ثقافة ولاية الفقيه في البحرين في المقام الأول، ومن ثم استدعاء النفوذ الإيراني في المقام الثاني؛ ليتسنى لهم إضعاف الوطن من خلال تدمير نسيجه الاجتماعي. نعم لقد كان بمقدور هذه الجمعية أن تكون ممثلة لطيف كبير من البحرينيين لو أنها كانت جمعية بحرينية الهوى والهوية، وتركت هواجسها المذهبية جانبا وتحدثت باسم الوطن وليس المذهب، واشتغلت في إطار من الوطنية الجامعة وساعدت على ترسيخ قيم المواطنة ودولة المواطنة. أما والحال أنها ذهبت في غيها المذهبي والطائفي فإنه لمن المؤسف أن تكون قد نجحت في مخادعة جزء من الشعب وإيهامه بأنها الممثل الأوحد للطائفة الشيعية الكريمة. وإنه لأمر جد مؤسف أن يتسلل خداع هذه الجمعية إلى عقول بعض الطيبين من أبناء الطائفتين. مختصر الكلام: إن هذه الجمعية لا تمثل إلا نفسها.
كان الحوار السالف مناسبة لأدفع، أيضا، بهذا المقال لينظم إلى جملة ما كتبت من مقالات عن هذه الجمعية، و«عمايل» هذه الجمعية التي لا تملك من اسمها ذرة من معنى، فلعل الطيبة أختي فاطمة تدرك بأنني إذا ما تحدثت عن «الوفاق» أو عن علي سلمان، فإنني بالتأكيد لا أقصد، بأي حال من الأحوال، الطائفة الشيعية الكريمة التي أكن لها من الحب والاحترام مثلما أكن لجميع طوائف أهل البحرين المتعايشين في كنف حكم آل خليفة الكرام من قديم الزمان، هذا الحكم الشرعي الذي يمثل كل البحرينيين بدون استثناء. هذا التعايش المديد لن يتأثر بالرخيص من الكلام الصادر من المذهبيين والطائفيين، كما اني لا أرغب في استعراض لائحة أصدقائي من أبناء البحرين الشيعة؛ لأني أؤمن مثلما يؤمنون بأن الوطن فوق المذهب والنحلة، ولأني أريد لكلامي أن يكون موضوعيا قدر المستطاع فأنا لا أريد لحججي أن تكون ذاتية المنبع.
لم أتوان في يوم مضى، ولن أتكاسل في يوم قادم، عن القول في راحة تامة بأن جمعية «الوفاق» شر مستطير، والجمعيات المذهبية الأخرى مثل «حق» و«وفا» و«ائتلاف 14 فبراير» شر آخر لا يقل خطورة عنها، ووقوفهم في دائرة هذا الشر مجتمعين يحتم القول بأن الوطن موعود على الدوام بحالات من انعدام الأمن والقلق الاجتماعي، غير أني أحسب أن شرور الجمعيات المذهبية الأخرى، وأعني بها الجمعيات الثلاث السالفة الذكر، والتي تعمل خارج إطار القانون والأخلاق والإنسانية، أخف من الشر الذي تضمره جمعية «الوفاق» وقادتها الدينيون و«السياسيون»؛ وذلك لوضوح الأهداف وصراحة الطرح الذي يجهرون به على الملأ في الأبكار والآصال.
الكتابة عن جمعية «الوفاق» نقدا وقدحا وفضحا لن يتوقف، فهي جمعية اختارت، مع سبق الإصرار والترصد أن تتمول من الأجنبي لتعمل لصالحه وضد الوطن. ولكن ما آمل شخصيا أن يتوقف هو الفهم الخاطئ المتمثل في أن هذه الجمعية تمثل الطائفة الشيعية؛ لأن هذا الطرح يسيء إلى هذه الطائفة الكريمة، ويجرح من كبريائها، ولأن العمل السياسي جزء لا يتجزأ من المجال العام الذي لا تسيره الأهواء ولا الملل ولا النحل خاصة إذا ما كنا نعيش في كنف دولة مدنية تبني مؤسساتها الديمقراطية يوما بعد يوم واثقة بقدرة شعبها الأصيل على إعلاء قيم المواطنة حلا لتجاوز كل الخلافات وشكلا راقيا من أشكال احترام الحق في التنوع الذي لا أعتقد جازما بأن جمعية «الوفاق» تؤمن به شأنها في ذلك شأن شقيقاتها المتلحفات بسواد ثيوقراطي زاحف علينا من القرون الوسطى ليفسد علينا إيماننا بمستقبل أفضل للبحرين الحبيبة وشعبها الأصيل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها