النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

بين القوميين وإيران شيء من الذاكرة

رابط مختصر
العدد 9511 الجمعة 24 ابريل 2015 الموافق 5 رجب 1436

وعينا السياسي البكر نحن جيل الستينات أو فلنقل القطاع الاوسع والأكبر من جيلنا تشكل وتبلور في بداياته الاولى أثناء المدّ القومي العربي لحركة القوميين العرب باعتبارها آنذاك الاقرب الى وجدان الجماهير العربية وبالنتيجة كان حضورها قويا وملموساً ومؤثراً في الشارع العربي.
وقد اتخذت الحركة منذ نشأتها الاولى موقفا حاسما من المشروع القومي الفارسي القديم ولربما تحسست منذ ذلك الوقت اطماع المشروع التوسعية في المنطقة.
وعليه كان الخطاب القومي العربي يحذر وينبّه لذلك بشكل مباشر وصريح فلم يتلعثم ولم يتردد كما هي القوى العربية الان بل دخل في مواجهة حادة مع المشروع القومي الفارسي وبالتالي فجيل الستينات ونعني به الجيل القومي الذي انتسب الى الحركة عضويا او وجدانيا كان له نفس الموقف من المشروع الفارسي وكان حذرا الى اقصى درجات الحذر من الايراني الفارسي حتى في الحركات الايرانية المعارضة للنظام الايراني آنذاك وكان يقف على مسافة بعيدة عنها باعتبارها متأثرة بمشروع التوسع وتفوق العنصر الفارسي على العنصر العربي.
حتى الهاربين من نظام الشاه الى الخليج العربي وكانوا من المعارضة الايرانية محسوبين على حزب توده الماركسي لم يجدوا من الحركة القومية والحركات الوطنية في الخليج تلك المظلة التي تحتويهم بل كان التوجس والتحسس منهم واضحا ويتردد في كواليس الحركة الوطنية الخليجية باختصار لم يأمنوا جانبهم خوفا وخشية من انحيازهم الفكري والوجداني الى المشروع القومي الفارسي الدفين والمخبوء في جذور ثقافتهم الاولى القديمة التي نشؤوا عليها وتغذوا بغذائها وتشربوا منطقها.
ولعل المخضرمين من بقايا حركة القوميين العرب في البحرين والخليج العربي وبالتحديد في الكويت التي تعتبر مركز الحركة الرئيسي في الخليج والمسؤولة عن فروع الحركة في المنطقة هنا.. نقول لعلهم يذكرون تفاصيل كثيرة عن المشروع القومي العربي في المنطقة والذي اخذته الحركة على عاقتها في حراسة سواحل الخليج العربي من المتسللين الايرانيين الذين كانوا يدخلون خفية في الليل الى بعض البلدان الخليجية ما اعتبرته حركة القوميين العرب في الخليج جزءا من المشروع الاستيطاني التوسعي الفارسي فقررت على مستوى المركز للحركة تكليف كوادرها في المنطقة بحراسة سواحل الخليج العربي ليلا والسهر حتى الصباح في مناوبات حراسية ترصد أي حركة مشبوهة في البحر القريب لعل المتسللين الايرانيين قد وصلوا.
وهو ما اشار اليه القيادي القومي الكويتي عبدالله النيباري في كتاب جمال باروت عن تاريخ الحركة.
ومن جانبها كانت الحركة اليسارية في المنطقة تعيب على القوميين اهتمامهم الكبير بمشروع التوسع الايراني أو الخطر الايراني وترى فيه مبالغة لا اساس لها وهو ما انعكس على علاقات الطرفين سلباً فمن جانبهم كان القوميون العرب في المنطقة يعيبون على اليساريين ثقتهم في الايرانيين الى درجة ضموا فيها بعض الايرانيين المعارضين الى قيادتهم بل وعابوا هنا في البحرين على جبهة التحرير ان اهم مؤسسيها كانوا ايرانيين..!!
لن ندخل في جدل لن ينتهي في موضوع الخلاف ولكننا لا شك وخصوصا الان ومنذ انقلاب خميني عام 1979 حتى اللحظة تلمسنا الخطر الفارسي وعايشناه حين وظف الاحزاب والمنظمات والتيارات الموالية له للقيام بمحاولات انقلابية على انظمة المنطقة او القيام بأعمال ارهابية خطيرة لزعزعة الاستقرار واثارة الفوضى والاضطراب.
المشكلة التي تركها لنا السياسيون القدماء والمخضرمون في الحركة الوطنية انهم لم يوثقوا ولم يسجلوا بشكل دقيق وتفصيلي لمراحلهم بما فيها تلك المرحلة التي نتحدث عنها الان بل انه لم يوثقوا حتى التاريخ التفصيلي الدقيق لأحزابهم ومنظماتهم وحركاتهم ما ترك التاريخ مشوشا وضبابيا غائما مفتوحا لكل الاجتهادات من كل نوع ومن كل صوب.. وتلك كارثة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها