النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

خطر «فكر السمع والطاعة» البحث عن مخرج بين استبدادين

رابط مختصر
العدد 9507 الاثنين 20 ابريل 2015 الموافق 1 رجب 1436

أشار‭ ‬أحد‭ ‬الأصدقاء‭ ‬الكتاب،‭ ‬خلال‭ ‬نقاش‭ ‬حامي‭ ‬الوطيس‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المفارقات‭ ‬التي‭ ‬نواجهها‭ ‬كعرب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬وحتى‭ ‬المستقبل‭ ‬المنظور‭- ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬اخترع‭ ‬لنا‭ ‬الأمريكان‭ ‬شعار‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬نكبة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬تجلياته‭ ‬الواقعية‭- ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬بين‭ ‬خيارين‭ ‬كلاهما‭ ‬مر‭: ‬الاختيار‭ ‬بين‭ ‬الرمضاء‭ ‬والنار،‭ ‬للخروج‭ ‬ذ‭ ‬في‭ ‬اعتقادهم‭ ‬أو‭ ‬فيما‭ ‬يطلقونه‭ ‬من‭ ‬نظريات‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭- ‬من‭ ‬حالة‭ ‬التجاذب‭ ‬الحادة‭.‬

والترجمة‭ ‬العملية‭ ‬لهذا‭ ‬الشعار‭ ‬عندنا‭ ‬هو‭: ‬من‭ ‬ليس‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬الجديدة‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬الفلول،‭ ‬إما‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬مع‭ ‬الاستبداد‭ ‬الجديد‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬الاستبداد‭ ‬القديم‭. ‬فكأنما‭ ‬نحن‭ ‬مجبرون‭ ‬بشكل‭ ‬قدري‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وجودنا‭ ‬بين‭ ‬استبدادين‭!!‬

وأشار‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬وفقا‭ ‬لنظرية‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭ ‬التي‭ ‬تتبناها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تجاه‭ ‬العالم‭ ‬عموما،‭ ‬وتجاه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية‭ ‬خصوصا،‭ ‬والتي‭ ‬أصبحت‭ ‬أسلوبا‭ ‬جديدا‭ ‬لإدارة‭ ‬وتوجيه‭ ‬مصالحها‭ ‬وأهدافها‭. ‬خصوصا‭ ‬بعد‭ ‬تراجع‭ ‬الإيديولوجية‭ ‬الاشتراكية‭ ‬السوفيتية‭ ‬ورجحان‭ ‬إدارة‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬وقيادته‭ ‬وفق‭ ‬منظومة‭ ‬الأحادية‭ ‬القطبية،‭ ‬حيث‭ ‬أخذت‭ ‬هذه‭ ‬النظرية‭ ‬مساراتها‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬أمريكا‭ ‬تتعامل‭ ‬عالميا‭ - ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬الأهمية‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعسكرية‭- ‬وفق‭ ‬آلية‭ ‬الانقلابات‭ ‬العسكرية‭ ‬والتدخلات‭ ‬المباشرة‭ ‬لضمان‭ ‬استمرار‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬ومصالحها‭ ‬الحيوية‭ ‬فيها،‭ ‬لمنع‭ ‬قيام‭ ‬الأنظمة‭ ‬والسياسات‭ ‬والأيديولوجيات‭ ‬التي‭ ‬تعيق‭ ‬هذه‭ ‬المصالح،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬وجدت‭ ‬تلك‭ ‬الآليات‭ ‬مكلفة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والبشرية،‭ ‬ارتأت‭ ‬اعتماد‭ ‬النظريات‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اعتمادها‭ ‬القوى‭ ‬المهيمنة‭ ‬عالميا‭ ‬والمحققة‭ ‬لنظام‭ ‬عالمي‭ ‬جديد‭ ‬بأقل‭ ‬التكاليف‭ ‬وبأقصر‭ ‬وابسط‭ ‬الطرق‭ ‬وبدون‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬جانبها،‭ ‬ومنها‭ ‬نظرية‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭.‬

قلت‭ ‬للصديق‭ ‬مستفزا‭: ‬إنك‭ ‬كمن‭ ‬يحاول‭ ‬استباق‭ ‬الأحداث‭ ‬او‭ ‬كمن‭ ‬يقدم‭ ‬أحكاما‭ ‬جاهزة‭  ‬ومسبقة،‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬والتوجس‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مشروعا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أسبابه‭ ‬ودواعيه،‭ ‬ومبالغا‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬تجلياته،‭ ‬بل‭ ‬وكأنك‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬للتحولات‭ ‬الجديدة‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬شكلها‭ ‬النهائي،‭ ‬قبل‭ ‬الحكم‭ ‬عليها‭ ‬أولها،‭ ‬بما‭ ‬يستلزمه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تلطف‭ ‬معها‭ ‬حتى‭ ‬تأخذ‭ ‬مجراها‭ ‬الطبيعي،‭ ‬فالكل‭ ‬اليوم‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬إسلامي‭- ‬ديمقراطي‭ ‬وبعضهم‭ ‬يتحدث‭ ‬صراحة‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬مدنية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكم‭ ‬الإسلاميين،‭ ‬وشخصيا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أصدق‭ ‬ذلك،‭ ‬ولا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬لدينا‭ ‬مشكلة‭ ‬مع‭ ‬فكرة‭ ‬انجاز‭ ‬دولة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬مدنية‭ ‬بطابع‭ ‬إسلامي‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬مثلا‭! ‬المهم‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬بسيط‭ ‬جدا‭ ‬ومهم‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭:‬إنهم‭ ‬يريدون‭ ‬ممن‭ ‬يحكمهم‭ ‬ان‭ ‬يوفر‭ ‬لهم‭ ‬الحريات‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭ ‬والعدالة‭ ‬والمساواة‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭ ‬والاستقرار‭ ‬والتنمية،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬فإنهم‭ ‬لا‭ ‬يهتمون‭ ‬كثيرا‭ ‬بالمسميات‭ ‬وبالعناوين‭ ‬الأيديولوجية،‭ ‬ولكن‭ ‬المشكلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تبدأ‭- ‬في‭ ‬تقديري‭- ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬مع‭ ‬الخيبات‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬الجديدة‭  ‬او‭ ‬مع‭ ‬أسلوبها‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬تعاطيها‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬تختلف‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬والرؤية‭ ‬والبرنامج،‭ ‬والمشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬اليومي‭ ‬بين‭ ‬القول‭ ‬والفعل،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاضطراب‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬والمواقف،‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يبشر‭ ‬بالخير،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬رده‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬قلة‭ ‬الخبرة،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬المنهج‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الازدواجية‭ ‬وغلبة‭ ‬المنزع‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬على‭ ‬المنهج‭ ‬الواقعي،‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭.‬

قال‭: ‬نعم‭ ‬إن‭ ‬تيارات‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬بتوجهاتها‭ ‬المختلفة‭ ‬واقعة‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬تناقض‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬الادعاء‭ ‬والممارسة‭ ‬التي‭ ‬أظهرت‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يكذب‭ ‬علينا‭ ‬هؤلاء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استغلالهم‭ ‬وتوظيفهم‭ ‬للدين‭ ‬لاستلاب‭  ‬عقول‭ ‬الجماهير،‭ ‬فلكل‭ ‬تيار‭ ‬مرشد‭ ‬يكاد‭ ‬يكون‭ ‬الحاكم‭ ‬بأمره‭ ‬والفيصل‭ ‬والمقرر‭ ‬العام‭.. ‬فأي‭ ‬ديمقراطية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التسلط‭ ‬المقدس‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬رد‭ ‬له؟

قلت‭: ‬إن‭ ‬أركان‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بطبعتها‭ ‬الغربية‭ ‬معروفة‭ ‬وهي‭: ‬العلمانية‭ ‬والتنوير‭ ‬العقلانية‭ ‬والليبرالية،‭ ‬وهذه‭ ‬التيارات‭ ‬توجد‭ ‬حاليا‭ ‬خارج‭ ‬هذا‭ ‬المربع،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تعلن‭ ‬ذلك‭ ‬صراحة‭ ‬وتتبرأ‭ ‬منه‭ ‬أصلا،‭ ‬فالعلمانية‭ ‬مجرمة‭ ‬والليبرالية‭ ‬مرفوضة‭ (‬إلا‭ ‬كخيار‭ ‬اقتصادي‭ ‬مشوه‭) ‬والعقلانية‭ ‬غير‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬القول‭ ‬والفعل‭ ‬والمواقف‭ ‬والسياسات،‭ ‬بل‭ ‬اللاعقلانية‭ ‬هي‭ ‬السائدة،‭ ‬وتقديس‭ ‬القيادات‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬وهو‭ ‬العنوان‭ ‬الضاغط،‭ ‬أما‭ ‬التنوير‭ ‬فقد‭ ‬تمت‭ ‬محاربته‭ ‬باعتباره‭ ‬حداثة،‭ ‬والحداثة‭ ‬بدعة‭ ‬والبدعة‭ ‬كفر،‭ ‬والكفر‭ ‬في‭ ‬النار‭.‬

إن‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التيارات‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬حضور‭ ‬شعبي‭ ‬واسع‭ ‬وكبير،‭ ‬أنها‭ ‬بدون‭ ‬قيادة‭ ‬فكرية،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬نضالاتها‭ ‬السياسية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬الطويلة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬بدون‭ ‬بعد‭ ‬فكري‭ ‬فجميع‭ ‬متحدثيها‭ ‬وقياداتها‭ ‬أو‭ ‬أغلبيتهم‭ ‬الساحقة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالفكر‭ ‬ولا‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬رسم‭ ‬الرؤية‭ ‬الحضارية‭ ‬للأمة،‭ ‬فليس‭ ‬بينهم‭ ‬ابن‭ ‬رشد‭ ‬او‭ ‬ابن‭ ‬خلدون،‭ ‬وحتى‭ ‬المثقفين‭ ‬القلائل‭ ‬منهم،‭ ‬كأنما‭ ‬يهربون‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬دورهم‭ ‬التنويري‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬خوفا‭ ‬أو‭ ‬نفاقا‭ ‬او‭ ‬طمعا،‭ ‬والقوى‭ ‬السياسية‭- ‬الدينية‭ ‬المنظمة‭ ‬استطاعت‭ ‬في‭ ‬غمرة‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬البلدان،‭ ‬بل‭ ‬ووصلت‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬عبر‭ ‬تفويض‭ ‬شعبي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكاره،‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬ترافق‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التسلط‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬المجتمع‭ ‬بشكل‭ ‬تعسفي،‭ ‬هكذا‭ ‬بدون‭ ‬مقدمات‭ ‬وبشكل‭ ‬ضاغط‭ ‬وعنيف‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬مما‭ ‬أخاف‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬التسلط‭ ‬من‭ ‬الشباك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬الباب،‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬تسلطابمشروعا‭-‬شرعياب‭ ‬بمعنى‭ ‬استناده‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬صندوق‭ ‬الاقتراع،‭ ‬فأغلب‭ ‬الإسلاميين‭ ‬اليوم‭ ‬ما‭ ‬يزالون‭ ‬يلوكون‭ ‬نفس‭ ‬الأفكار‭ ‬حول‭ ‬الأمة‭ ‬والخلافة‭ ‬والشريعة،‭ ‬أي‭ ‬حول‭ ‬نفس‭ ‬البرنامج‭ ‬القديم‭ ‬منذ‭ ‬عشرينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭  ‬بل‭ ‬حول‭ ‬شعارهم‭ ‬الأثير‭: ( ‬الإسلام‭ ‬هو‭ ‬الحل‭) ‬دون‭ ‬إدراك‭ ‬منهم‭ ‬بأن‭ ‬مياه‭ ‬النهر‭ ‬قد‭ ‬تغيرت‭ ‬وتحركت‭ ‬بعيدا،‭ ‬وأن‭ ‬العالم‭ ‬قد‭ ‬تغير‭.‬

إن‭ ‬الخلل‭ ‬كله‭ ‬او‭ ‬جله‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التيارات‭ ‬التي‭ ‬اختطفت‭ ‬الحراك‭ ‬السياسي،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مجاراته‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التحول‭ ‬الديمقراطي‭ ‬والاستجابة‭ ‬لتحديات‭ ‬التنمية،‭ ‬بدأت‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تسميه‭ ‬اأسملة‭ ‬المجتمعب‭ ‬وكأنها‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الفتح‭ ‬المبين،‭ ‬والأغرب‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬بات‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬أسلمة‭ ‬العالم‭!‬

إن‭ ‬الذي‭ ‬يحكم‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬فكر‭ ‬السمع‭ ‬والطاعة،‭ ‬وليس‭ ‬فكر‭ ‬ابن‭ ‬رشد‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬العقلانية‭ ‬والاجتهاد‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬النسق‭ ‬الإسلامي‭ ‬نفسه،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬معارضته‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬المشروع‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬هيمنة‭ ‬فكر‭ ‬التقديس‭ ‬والسمع‭ ‬والطاعة‭ ‬وانتهاك‭ ‬الحريات‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭.‬

 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها