النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

بعض الثوابت التي تؤثر سلباً في العلاقات العربية ـ الإيرانية

رابط مختصر
العدد 9506 الاحد 19 ابريل 2015 الموافق 30 جمادى الآخرة 1436

ضاعفت‭ ‬معارك‭ ‬اعاصفة‭ ‬الحزمب،‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬وعدد‭ ‬علامات‭ ‬الاستفهام‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬ترتفع‭ ‬متسائلة‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكف‭ ‬عن‭ ‬تأجيج‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ ‬ذ‭ ‬الإيراني،‭ ‬وتنجح‭ ‬في‭ ‬سكب‭ ‬الزيوت‭ ‬على‭ ‬نيران‭ ‬المناطق‭ ‬المشتعلة‭ ‬أو‭ ‬الملتهبة‭ ‬جراء‭ ‬ذلك‭ ‬تلك‭ ‬التنافس،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬نشأ‭ ‬أن‭ ‬نرقى‭ ‬بالخلافات‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الصدام‭. ‬فمن‭ ‬يراقب‭ ‬المشهد‭ ‬الإعلامي‭ ‬الدولي‭ ‬أو‭ ‬الإقليمي،‭ ‬سيجد‭ ‬نفسه‭ ‬ضحية‭ ‬القبول‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬صراع‭ ‬مذهبي‭ ‬بين‭ ‬الشيعة‭ ‬الحوثيين‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وأصحاب‭ ‬المذهب‭ ‬السني‭ ‬الاخرين‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬الظاهري‭ ‬الخادع،‭ ‬يخفي‭ ‬تحت‭ ‬عباءته‭ ‬الصراع‭ ‬الحقيقي‭ ‬وهو‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ ‬الإيراني،‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬كثيرة،‭ ‬ليست‭ ‬اليمن‭ ‬إلا‭ ‬إحدى‭ ‬الساحات‭ ‬المنفجرة‭ ‬الأكثر‭ ‬تجسيدا‭ ‬واضحا‭ ‬له‭.‬

في‭ ‬البدء‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬تاريخية‭ ‬موروثة‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬الصراع،‭ ‬وتمد‭ ‬جذوره‭ ‬بالمياه‭ ‬التي‭ ‬تسقي‭ ‬أشجاره،‭ ‬وبالقدر‭ ‬ذاته‭ ‬ينبغي‭ ‬الالتفات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬العوامل‭ ‬ثانوية‭ ‬ومؤقتة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ينتمي‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬فئة‭ ‬الثبات‭ ‬والاستمرار،‭ ‬وهذه‭ ‬الفئة‭ ‬الأخيرة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تفسر‭ ‬برزوه‭ ‬بين‭ ‬فترة‭ ‬وأخرى،‭ ‬رغم‭ ‬محاولات‭ ‬إطفاء‭ ‬حريقه‭.‬

ويمكن‭ ‬تلخيص‭ ‬أهم‭ ‬العناصر‭ ‬الثابتة‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬العربية‭ ‬ذ‭ ‬الإيرانية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وتحول‭ ‬دون‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬وئام‭ ‬بين‭ ‬الكتلتين‭ ‬السياسيتين‭ ‬اللتين‭ ‬تنتمي‭ ‬كل‭ ‬واحدة‭ ‬منهما‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الفريق‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬في‭ ‬النقاط‭ ‬التالية‭:‬

1‭. ‬التكوين‭ ‬النفسي‭ ‬والحضاري‭ ‬للفرس،‭ ‬وهم‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬إيران،‭ ‬والمنطلق‭ ‬من‭ ‬اإيمانهمب‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬االأعرابب‭ ‬السلبي،‭ ‬في‭ ‬تحطيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ومن‭ ‬ورائها‭ ‬الحضارة‭ ‬الفارسية،‭ ‬وخاصة‭ ‬منذ‭ ‬انتشار‭ ‬الإسلام‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬تحت‭ ‬الرايات‭ ‬العربية‭ ‬وبسيوفها‭. ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬العنصر‭ ‬الفارسي،‭ ‬رغم‭ ‬اعتناقه‭ ‬الإسلام،‭ ‬أن‭ ‬االعرب‭ ‬البدوب،‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬الصحراء،‭ ‬هم،‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬ونهايته،‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬تدهور‭ ‬فارس‭ ‬بكل‭ ‬عظمتها‭ ‬والحضارة‭ ‬التي‭ ‬تتكئ‭ ‬عليها‭. ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬تولدت‭ ‬تضاريس‭ ‬الكرة‭ ‬الفارسي‭ ‬للعرب،‭ ‬حتى‭ ‬تحت‭ ‬فناء‭ ‬الدين‭ ‬الواحد‭. ‬وعودة‭ ‬لتاريخ‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬هزت‭ ‬أركان‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬منذ‭ ‬انتهاء‭ ‬المرحلة‭ ‬الراشدية،‭ ‬سنكتشف‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬أوجهها،‭ ‬كانت‭ ‬جذوره‭ ‬ذلك‭ ‬الصراع‭ ‬المبطن،‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والفرس،‭ ‬ممن‭ ‬ينضوون‭ ‬تحت‭ ‬المظلة‭ ‬الإسلامية‭.‬

2‭. ‬زعامة‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬الشعبي‭ ‬والرسمي،‭ ‬فبينما‭ ‬انفرد‭ ‬العرب‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬14‭ ‬قرنا‭ ‬على‭ ‬احتلال‭ ‬مقعد‭ ‬قيادة‭ ‬هذا‭ ‬المعسكر،‭ ‬جاء‭ ‬انتصار‭ ‬الثورة‭ ‬الخمينية‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العقد‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬كي‭ ‬تضع‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬إيران‭ ‬مقومات‭ ‬جديدة‭ ‬تجعلها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬نفسها‭ ‬منافسا،‭ ‬بل‭ ‬وربما‭ ‬بديلا‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬العرب‭ ‬ينفردون‭ ‬به‭. ‬ضاعف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬ذلك‭ ‬التنافس‭ ‬الخلاف‭ ‬المذهبي‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬ففيما‭ ‬انتسبت‭ ‬طهران‭ ‬للمذهب‭ ‬الشيعي،‭ ‬وطرحت‭ ‬نفسها‭ ‬مركز‭ ‬الوكيل‭ ‬السياسي‭ ‬والعقيدي‭ ‬الذي‭ ‬يمثله،‭ ‬تمسكت‭ ‬العواصم‭ ‬العربية،‭ ‬هي‭ ‬الأخرى،‭ ‬بحقها‭ ‬في‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬حصر‭ ‬االإسلامب‭ ‬في‭ ‬المذاهب‭ ‬السنية‭ ‬المتعددة،‭ ‬واحتفظت‭ ‬لنفسها‭ ‬بحق‭ ‬تمثيلها‭ ‬والدفاع‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية،‭ ‬شعبية‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬المحافل‭ ‬أم‭ ‬حكومية‭. ‬

3‭. ‬ضمن‭ ‬المذهب‭ ‬الواحد،‭ ‬وهو‭ ‬المذهب‭ ‬الشيعي،‭ ‬هناك‭ ‬أيضا‭ ‬صراع‭ ‬قومي‭ ‬مبطن‭ ‬بين‭ ‬زوايا‭ ‬مدن‭ ‬مثلث‭: ‬قم،‭ ‬النجف،‭ ‬جبل‭ ‬عامل،‭ ‬حيث‭ ‬تدعي‭ ‬كل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المدن‭ ‬المقدسة،‭ ‬ذات‭ ‬التاريخ‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬تشريعات‭ ‬الفقه‭ ‬الشيعي،‭ ‬بأحقيتها‭ ‬في‭ ‬تبوؤ‭ ‬مقعد‭ ‬مرجعية‭ ‬ذلك‭ ‬المذهب‭. ‬ليس‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬مقال‭ ‬مقتضب‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬يفتي‭ ‬بمن‭ ‬يستحق‭ ‬نيل‭ ‬تلك‭ ‬المكانة‭ ‬المقدسة،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يطمح‭ ‬إلى‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬الثابتة‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬فتيل‭ ‬العلاقات‭ ‬السلبية‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والفرس،‭ ‬وبين‭ ‬العرب‭ ‬وإيران‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد،‭ ‬مشتعلا‭.‬

4‭. ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬الكيانات‭ ‬السياسية‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬بعد‭ ‬اكتشاف‭ ‬النفط،‭ ‬والثروات‭ ‬التي‭ ‬كدسها‭ ‬ذلك‭ ‬الاكتشاف،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬منتصف‭ ‬السبعينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬إثر‭ ‬الارتفاع‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭. ‬ساعدت‭ ‬تلك‭ ‬الثروات‭ ‬على‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬تطور‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬العربية،‭ ‬وانتقالها،‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الجوانب،‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬البداوة‭ ‬المحضة‭ ‬البسيطة،‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬المتحضرة‭ ‬المعقدة‭ ‬التي‭ ‬تقترب‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬المدنية‭ ‬المعاصرة‭. ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬متطلبات‭ ‬الانتقال‭ ‬الكامل،‭ ‬لكنه‭ ‬أدخل‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬حلبة‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬تحالفات‭ ‬إقليمية‭ ‬وكونية،‭ ‬أثرت‭ ‬في‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحتلها‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬خارطة‭ ‬تلك‭ ‬العلاقات‭. ‬أذكى‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬نيران‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والفرس،‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬منطلقاته‭ ‬القومية‭ ‬المتطلعة‭ ‬نحو‭ ‬تبوؤ‭ ‬مواقع‭ ‬يحاول‭ ‬الآخر‭ ‬احتكارها‭.‬

5‭. ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المعابر‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬البصرة‭ ‬شمالا‭ ‬شرقا،‭ ‬وتعرج‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬جنوبا،‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬غربا،‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬الممتد‭ ‬من‭ ‬السواحل‭ ‬الشرقية‭ ‬لأفريقيا،‭ ‬حتى‭ ‬السواحل‭ ‬الغربية‭ ‬لآسيا،‭ ‬كان‭ ‬المتحكم‭ ‬في‭ ‬خطوط‭ ‬الملاحة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬سابقا،‭ ‬وهو‭ ‬المتحكم‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬التجارية،‭ ‬وخاصة‭ ‬النفطية‭ ‬منها،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭. ‬يؤجج‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬الملاحي،‭ ‬بفضل‭ ‬الأهمية‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها،‭ ‬روح‭ ‬التنافس‭ ‬العربي‭ ‬ذ‭ ‬الإيراني،‭ ‬ويمارس‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬ملحوظا‭ ‬في‭ ‬إفراز‭ ‬مقومات‭ ‬صراعات‭ ‬أخرى‭ ‬ثانوية‭ ‬تصب‭ ‬جميعها‭ ‬في‭ ‬طاحونة‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬الرئيس‭ ‬الثابت‭.‬

الحديث‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬الثابتة‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬القبول‭ ‬بخلودها،‭ ‬ولا‭ ‬الانصياع‭ ‬لإفرازاتها،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬دعوة‭ ‬لتشخيصها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬فهمها،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لها،‭ ‬شريطة‭ ‬حسن‭ ‬النوايا‭ ‬من‭ ‬الطرفين،‭ ‬وتوفر‭ ‬استعداد‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬لتقديم‭ ‬التنازلات‭ ‬الضرورية‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬حدا‭ ‬لأي‭ ‬منها،‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬علاقات‭ ‬عربية‭ ‬إيجابية‭ ‬ناضجة‭.‬

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها