النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

توصيفات مريبة.. ماذا وراءها؟؟

رابط مختصر
العدد 9505 السبت 18 ابريل 2015 الموافق 29 جمادى الآخرة 1436

هل‭ ‬هي‭ ‬صدفة‭ ‬ان‭ ‬يصف‭ ‬اوباما‭ ‬او‭ ‬بالأدق‭ ‬ان‭ ‬يُطلق‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬توصيف‭ ‬االدول‭ ‬السُنيةب‭ ‬بالتزامن‭ ‬تقريباً‭ ‬مع‭ ‬توصيف‭ ‬محمد‭ ‬حسنين‭ ‬هيكل‭ ‬لعاصفة‭ ‬الحزم‭ ‬بأنها‭ ‬احرب‭ ‬سُنيةب‭ ‬على‭ ‬الشيعةب‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬االسي‭ ‬بي‭ ‬سيب‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬معه‭ ‬سلسلة‭ ‬أحاديث‭.‬

لن‭ ‬ازعم‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬تنسيقاً‭ ‬او‭ ‬تفاهماً‭ ‬بين‭ ‬الاثنين‭ ‬ولكنني‭ ‬سأقول‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬ذهنية‭ ‬بعينها‭ ‬أو‭ ‬ذهنية‭ ‬معينة‭ ‬تريد‭ ‬ان‭ ‬تقرأ‭ ‬الأحداث‭ ‬وتطورات‭ ‬السنوات‭ ‬الاربع‭ ‬الاخيرة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬وان‭ ‬تكرس‭ ‬تفسيراً‭ ‬طائفياً‭ ‬لها‭ ‬بحيث‭ ‬تعممه‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المكوّنات‭ ‬بالمنطقة‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تحاول‭ ‬تفكيك‭ ‬الأحداث‭ ‬والعودة‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬الجذور‭ ‬والبحث‭ ‬والتحليل‭ ‬بموضوعية‭ ‬بحيث‭ ‬تحدّد‭ ‬بالضبط‭ ‬من‭ ‬هي‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬على‭ ‬أوتار‭ ‬الطائفية‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬اربعة‭ ‬عقودٍ‭ ‬حتى‭ ‬نضجت‭ ‬اللعبة‭ ‬وتكرست‭ ‬ثقافتها‭ ‬في‭ ‬وعي‭ ‬جيل‭ ‬نشأ‭ ‬منذ‭ ‬بواكير‭ ‬وعيه‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬طائفية‭ ‬كانت‭ ‬تضخها‭ ‬له‭ ‬جهات‭ ‬واجهزة‭ ‬وتيارات‭ ‬ومنابر‭ ‬وتنظيمات‭ ‬سرية‭ ‬وعلنية‭ ‬تحلقت‭ ‬جميعها‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬اصولي‭ ‬راديكالي‭ ‬مذهبي‭ ‬امشروع‭ ‬دولة‭ ‬الولي‭ ‬الفقيهب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬منشأ‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬وحارسها‭ ‬الأمين‭.‬

فهكذا‭ ‬دولة‭ ‬بهكذا‭ ‬مواصفات‭ ‬لابد‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬عمودها‭ ‬هو‭ ‬الطائفية‭ ‬التي‭ ‬ستغدو‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬سارت‭ ‬على‭ ‬ذات‭ ‬النهج‭ ‬واعتبرت‭ ‬الخمينية‭ ‬منهجها‭ ‬الذي‭ ‬تتبع‭ ‬خطاه‭ ‬وتواليه‭ ‬علناً‭.‬

وإذا‭ ‬كنا‭ ‬نفهم‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬نقبل‭ ‬بالدواعي‭ ‬والاسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬باوباما‭ ‬مع‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬اطار‭ ‬الاتفاقية‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نفهم‭ ‬الدواعي‭ ‬والاسباب‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬المحلل‭ ‬السياسي‭ ‬الكبير‭ ‬هيكل‭ ‬لان‭ ‬يصف‭ ‬عاصفة‭ ‬الحزم‭ ‬بأنها‭ ‬حرب‭ ‬سنية‭ ‬على‭ ‬الشيعة‭ ‬ملغياً‭ ‬ومتجاوزاً‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يعرفه‭ ‬شخصياً‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬علاقته‭ ‬بهذا‭ ‬النظام‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬انجاز‭ ‬انقلابه‭ ‬على‭ ‬الشاه‭ ‬انجازاً‭ ‬نهائياً‭ ‬حين‭ ‬أجرى‭ ‬مقابلة‭ ‬صحفية‭ ‬مطولة‭ ‬مع‭ ‬خميني‭ ‬في‭ ‬مقره‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬واستمرت‭ ‬العلاقة‭ ‬الطيبة‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المراحل‭ ‬والتقلبات‭.‬

بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬لسنا‭ ‬في‭ ‬وارد‭ ‬تفكيك‭ ‬هيكل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العمود‭ ‬ولكننا‭ ‬سنحاول‭ ‬قراءة‭ ‬ذهنية‭ ‬محددة‭ ‬عربية‭ ‬وأجنبية‭ ‬قد‭ ‬يمثلها‭ ‬هيكل‭ ‬عربياً‭ ‬واوباما‭ ‬اجنبياً‭ ‬وهي‭ ‬تحاول‭ ‬القفز‭ ‬على‭ ‬حقائق‭ ‬التاريخ‭ ‬والجغرافيا‭ ‬والواقع‭ ‬وصولاً‭ ‬هكذا‭ ‬عنوة‭ ‬وقسراً‭ ‬لتلبيس‭ ‬صراع‭ ‬الاطماع‭ ‬التوسعية‭ ‬الايرانية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭ ‬لبوساً‭ ‬طائفياً‭ ‬خالصاً‭ ‬وتصويره‭ ‬بأنه‭ ‬اصراع‭ ‬سني‭ ‬شيعيب‭ ‬حتى‭ ‬تضلل‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬العالمي‭ ‬والوعي‭ ‬العام‭ ‬العربي‭ ‬عن‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬الاسباب‭ ‬والدواعي‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذا‭ ‬الصراع‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ليحدث‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يطرح‭ ‬ويروج‭ ‬ويعمل‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬الاصولي‭ ‬المذهبي‭ ‬الراديكالي‭ ‬على‭ ‬احياء‭ ‬المشروع‭ ‬القومي‭ ‬الفارسي‭ ‬القديم‭ ‬جداً‭ ‬االتوسع‭ ‬الامبراطوريب‭ ‬تحت‭ ‬يافطة‭ ‬براقة‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬اسمها‭ ‬اتصدير‭ ‬الثورةب‭ ‬وهو‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬مكاتب‭ ‬ومؤسسات‭ ‬ومسؤولون‭ ‬وموظفون‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬طهران‭ ‬تتبع‭ ‬خميني‭ ‬نفسه‭.‬

ولا‭ ‬يتسع‭ ‬المجال‭ ‬هنا‭ ‬لان‭ ‬نقدم‭ ‬الوثائق‭ ‬والارقام‭ ‬والتواريخ‭ ‬والاسماء‭ ‬والأحداث‭ ‬التي‭ ‬تثبت‭ ‬ذلك‭ ‬لكنها‭ ‬موجودة‭ ‬ويمكن‭ ‬العودة‭ ‬لها‭ ‬بسهولة‭ ‬ما‭ ‬يدلل‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬المشروع‭ ‬الايراني‭ ‬التوسعي‭ ‬ليس‭ ‬وليد‭ ‬اليوم‭ ‬بل‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬بداية‭ ‬تأسيس‭ ‬دولة‭ ‬الولي‭ ‬الفقيه‭ ‬حيث‭ ‬اخذ‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاربع‭ ‬الأخيرة‭ ‬منحىً‭ ‬خطيراً‭ ‬مباشراً‭ ‬يهدد‭ ‬سلامة‭ ‬اراضي‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المحيطة‭ ‬بإيران‭ ‬ويهدد‭ ‬انظمتها‭ ‬وتركيبتها‭ ‬وامنها‭ ‬القومي‭ ‬والوطني‭ ‬الداخلي‭.‬

وبالنتيجة‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬الاطروحة‭ ‬المضللة‭ ‬بأن‭ ‬عاصفة‭ ‬الحزم‭ ‬وما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬هو‭ ‬احرب‭ ‬سنية‭ ‬ضد‭ ‬الشيعةب‭ ‬فالوعي‭ ‬العام‭ ‬العربي‭ ‬يعرف‭ ‬التفاصيل‭ ‬والحقائق‭ ‬ولن‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬هكذا‭ ‬اسلوب‭ ‬تضليلي‭ ‬للاسف‭ ‬يشارك‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬االمفكرينب‭ ‬العرب‭.‬

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا