النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10912 السبت 23 فبراير 2019 الموافق 18 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:36AM
  • العشاء
    7:06AM

كتاب الايام

تركيا- إيران: مصالح ما بعد «لوزان»

رابط مختصر
العدد 9505 السبت 18 ابريل 2015 الموافق 29 جمادى الآخرة 1436

لم‭ ‬نستطع‭ ‬نحن‭ ‬معشر‭ ‬الكتاب‭ ‬أن‭ ‬نظل‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬لإيران،‭ ‬فمع‭ ‬دلالاتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلدين،‭ ‬فثمة‭ ‬مؤشرات‭ ‬سياسية‭ ‬يجب‭ ‬التركيز‭ ‬عليها،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وسط‭ ‬تسريبات‭ ‬ذ‭ ‬سواء‭ ‬حقيقية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬ذ‭ ‬بأن‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬الوسيط‭ ‬خلال‭ ‬الزيارة‭ ‬بين‭ ‬الرياض‭ ‬وطهران‭ ‬لاقناع‭ ‬جماعة‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬بقبول‭ ‬فكرة‭ ‬الحوار‭ ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬الأعمال‭ ‬العسكرية‭ ‬واتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬للرئيس‭ ‬اليمني‭ ‬عبد‭ ‬ربه‭ ‬منصور‭ ‬هادي‭ ‬لالتقاط‭ ‬الأنفاس‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬النهوض‭ ‬ببلاده‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أجواء‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬المستعرة‭ ‬في‭ ‬بلاده‭.‬

ولن‭ ‬نلتفت‭ ‬هنا‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬ركز‭ ‬عليه‭ ‬الجانب‭ ‬التركي‭ ‬بأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬جعبة‭ ‬أردوغان‭ ‬أي‭ ‬رسائل‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬أو‭ ‬الرياض‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬الى‭ ‬طهران،‭ ‬والأهم‭ ‬خلال‭ ‬لقائه‭ ‬المهم‭ ‬مع‭ ‬المرشد‭ ‬الإيراني‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭.. ‬ولكن‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الأهم،‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬قد‭ ‬نقل‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لمستقبليه‭ ‬الإيرانيين‭ ‬التصور‭ ‬الأمريكي‭ ‬للمنطقة،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬كان‭ ‬التقى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬قبلها‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭.‬

ومع‭ ‬الجزم‭ ‬برفض‭ ‬أردوغان‭ ‬بنقل‭ ‬رسائل‭ ‬للجانب‭ ‬الإيراني،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬يتناقض‭ ‬مع‭ ‬شخصيته،‭ ‬فإن‭ ‬الإيرانيين،‭ ‬ومنذ‭ ‬وطأت‭ ‬رجلا‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬أرض‭ ‬مطار‭ ‬طهران،‭ ‬لم‭ ‬يتوانوا‭ ‬عن‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬تسريبات‭ ‬عدة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬رسائل‭ ‬بالونات‭ ‬اختبار‭.. ‬منها‭ ‬ما‭ ‬تعلق‭ ‬بتركيا‭ ‬ذاتها،‭ ‬حيث‭ ‬سربت‭ ‬مصادر‭ ‬إيرانية‭ ‬امكانية‭ ‬عقد‭ ‬الجولة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬مباحثات‭ ‬ا5‭+‬1ب‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬إسطنبول‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬متفقا‭ ‬من‭ ‬قبل‭. ‬وتأتي‭ ‬التسريبة‭ ‬الأكثر‭ ‬دلالة،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬لقاء‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬مع‭ ‬خامنئي‭ ‬غير‭ ‬مؤكد،‭ ‬مع‭ ‬ربط‭ ‬إمكان‭ ‬حدوث‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬بتدخل‭ ‬تركي‭ ‬نشط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إطلاق‭ ‬المهندسين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬الخمسة‭ ‬المختطفين‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬نظرا‭ ‬ليقين‭ ‬طهران‭ ‬بقدرة‭ ‬الأتراك‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الوساطة‭ ‬لأن‭ ‬الخاطفين‭ ‬من‭ ‬جماعات‭ ‬المعارضة‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بعلاقات‭ ‬جيدة‭ ‬مع‭ ‬انقرة‭.. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬اللقاء‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يخل‭ ‬من‭ ‬حديث‭ ‬جاف‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المرشد‭ ‬الإيراني‭ ‬لضيفه‭ ‬التركي،‭ ‬حيث‭ ‬رفض‭ ‬خامنئي‭ ‬طلب‭ ‬أردوغان‭ ‬ممارسة‭ ‬ضغوط‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬القدر‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الإصلاحات،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬طرح‭ ‬الضيف‭ ‬التركي‭ ‬مشروعا‭ ‬شبيها‭ ‬بالحل‭ ‬اليمني‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ذكر‭ ‬تنحي‭ ‬الأسد‭. ‬وتمثل‭ ‬العرض‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬انتقالية‭ ‬وتكافؤ‭ ‬فرص‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬والمعارضة‭. ‬ورفض‭ ‬المرشد‭ ‬أيضا‭ ‬العرض‭ ‬الذي‭ ‬طرحه‭ ‬أردوغان‭ ‬رغم‭ ‬إنه‭ ‬جاء‭ ‬كأنه‭ ‬ا‭ ‬همّ‭ ‬إسلامي‭ ‬وعربيب،‭ ‬وبرر‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬رفضه‭ ‬للعرض‭ ‬لأن‭ ‬أردوغان‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬خصم‭ ‬وسبب‭ ‬المشكلة‭ ‬فيما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬حاليا‭.‬

وقد‭ ‬حاول‭ ‬الإيرانيون‭ ‬الاستفادة‭ ‬لأقصى‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬أردوغان‭ ‬بمناسبة‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬بلادهم،‭ ‬حيث‭ ‬أبلغوه‭ ‬وقوفهم‭ ‬اللا‭ ‬محدود‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬ولا‭ ‬رجعة‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الأتراك‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬دعمهم‭ ‬للمعارضة‭ ‬السورية‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬سببا‭ ‬رئيسيا‭ ‬في‭ ‬المأساة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬السوريون‭ ‬الذين‭ ‬يتعرضون‭ ‬لمؤامرة‭ ‬اقليمية‭ ‬ودولية‭. ‬ثم‭ ‬تعالى‭ ‬الدرس‭ ‬الإيراني‭ ‬للرئيس‭ ‬التركي‭ ‬برفض‭ ‬طهران‭ ‬لأيّ‭ ‬مشروع‭ ‬أمريكي‭ ‬للمنطقة‭ ‬وبصور‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬يخطر‭ ‬بذهن‭ ‬الغرب‭ ‬أنها‭ ‬موجودة‭ ‬لدى‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭. ‬

ولم‭ ‬يخل‭ ‬اللقاء‭ ‬من‭ ‬توبيخ‭ ‬مبطن،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬المرشد‭ ‬الإيراني‭ ‬وجه‭ ‬نصيحة‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬تحذير‭ ‬للرئيس‭ ‬التركي‭ ‬بضرورة‭ ‬تجنب‭ ‬الفخاخ‭ ‬الأمريكية‭ ‬اهذا‭ ‬إذا‭ ‬كنتم‭ ‬تريدوننا‭ ‬معك‭ ‬في‭ ‬خندق‭ ‬واحد‭..‬ومن‭ ‬الأفضل‭ ‬لكم‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مواقعكم‭ ‬السابقة،‭ ‬يوم‭ ‬كنتم‭ ‬حلفاء‭ ‬لسوريا‭. ‬وإذا‭ ‬وجدتم‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فارسموا‭ ‬خريطة‭ ‬الطريق‭ ‬التي‭ ‬تريدونها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬هذه‭ ‬العودة،‭ ‬ونحن‭ ‬مستعدون‭ ‬لمساعدتكم‭ ‬على‭ ‬تنفيذهاب‭.. ‬ولم‭ ‬تخل‭ ‬العصا‭ ‬الإيرانية‭ - ‬النصيحة‭ ‬أو‭ ‬التحذير‭ - ‬من‭ ‬الجزرة‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬وعد‭ ‬خامنئي‭ ‬اإذا‭ ‬خرج‭ ‬الأتراك‭ ‬من‭ ‬هاجسهم‭ ‬السوري‭ ‬الذي‭ ‬يلاحقهم،‭ ‬فإن‭ ‬إيران‭ ‬مستعدة‭ ‬لتقوية‭ ‬أواصر‭ ‬العلاقات،‭ ‬وخاصة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬منها،‭ ‬لتجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬متانةب‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬دعم‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬هو‭ ‬المسألة‭ ‬الأهم‭ ‬للإيرانيين،‭ ‬فإن‭ ‬مساندة‭ ‬الرئيس‭ ‬اليمني‭ ‬عبد‭ ‬ربه‭ ‬هادي‭ ‬منصور‭ ‬كان‭ ‬مثار‭ ‬اهتمام‭ ‬الجانب‭ ‬التركي‭ ‬أيضا‭ ‬خلال‭ ‬الزيارة،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬أردوغان‭ ‬سعى‭ ‬للعب‭ ‬دور‭ ‬الوسيط‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬والرياض‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدفع‭ ‬بالحل‭ ‬السلمي‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬اليمنية،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬الحوثيون‭ ‬المدعومون‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬عسكريا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭..‬بيد‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬معلوم‭ ‬حتي‭ ‬وقتنا‭ ‬الراهن،‭ ‬ماذا‭ ‬أسفرت‭ ‬الزيارة‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬المسعى‭ ‬السعودي‭ ‬ذ‭ ‬الخليجي‭ ‬بشأن‭ ‬إيقاف‭ ‬الحرب‭ ‬ونزيف‭ ‬الدماء‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬والتصدي‭ ‬للعنف‭ ‬ولعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬نقل‭ ‬فعلا‭ ‬للمسؤولين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬رسالة‭ ‬السعودية‭ ‬بحذافيرها‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬استقباله‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬السعودي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬نايف‭ ‬الذي‭ ‬نقل‭ ‬له‭ ‬بالطبع‭ ‬تفاصيل‭ ‬عمليات‭ ‬التحالف‭ ‬العربي‭ ‬وإمكانية‭ ‬تجنب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬إراقة‭ ‬الدماء‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬وكيفية‭ ‬ممارسة‭ ‬طهران‭ ‬ضغوطا‭ ‬على‭ ‬أنصارها‭ ‬الحوثيين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاعتراف‭ ‬بحكومة‭ ‬عبد‭ ‬ربه‭ ‬منصور‭ ‬هادي،‭ ‬والتراجع‭ ‬عن‭ ‬الأعمال‭ ‬العسكرية‭ ‬ووقف‭ ‬كافة‭ ‬أنشطتهم‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬التمهيد‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬ينهي‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬ثم‭ ‬المطلب‭ ‬الأهم‭ ‬وهو‭ ‬اقناع‭ ‬طهران‭ ‬للحوثيين‭ ‬للجلوس‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الفرقاء‭ ‬السياسيين‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭.‬

يعد‭ ‬توقيت‭ ‬زيارة‭ ‬أردوغان‭ ‬لطهران‭ ‬هو‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬حذ‭ ‬ذاته،‭ ‬فهي‭ ‬أعقبت‭ ‬اتفاق‭ ‬لوزان‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مجموعة‭ ‬ا5‭+‬1ب،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬منحها‭ ‬أهمية‭ ‬بعد‭ ‬اتجاه‭ ‬أنظار‭ ‬العالم‭ ‬الى‭ ‬إيران‭ ‬بعد‭ ‬الصفقة‭ ‬النووية‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬توصل‭ ‬اليها‭ ‬مع‭ ‬الغرب‭. ‬والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭ ‬هنا‭ ‬هو‭:‬ب‭ ‬كيف‭ ‬سيؤثر‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬تركيا؟ب‭.. ‬فأنقرة‭ ‬تريد‭ ‬تعظيم‭ ‬مكاسبها‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬وحصولها‭ ‬على‭ ‬أقصى‭ ‬استفادة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬كونها‭ ‬تمثل‭ ‬قوة‭ ‬عظمى‭ ‬في‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭. ‬مع‭ ‬امكانية‭ ‬عودة‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬العالمية‭ ‬الى‭ ‬إيران‭ ‬كنتيجة‭ ‬حتمية‭ ‬لاتفاق‭ ‬لوزان،‭ ‬فإن‭ ‬طهران‭ ‬ستكون‭ ‬بحاجة‭ ‬قصوى‭ ‬الى‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬بعد‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬الى‭ ‬الاسواق‭ ‬الأوروبية‭.. ‬وهذه‭ ‬الشراكة‭ ‬ضرورية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬رغم‭ ‬تباين‭ ‬مواقفهما‭ ‬السياسية‭ ‬بشأن‭ ‬اليمن‭ ‬وسوريا‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا،‭ ‬فحجم‭ ‬التجارة‭ ‬بينهما‭ ‬يصل‭ ‬لنحو‭ ‬14‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬ويأملان‭ ‬رفعه‭ ‬الى‭ ‬30‭ ‬مليارا‭ ‬قريبا‭ ‬وفقا‭ ‬لتصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬حسن‭ ‬روحاني‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬المشترك‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬التركي‭ ‬عقب‭ ‬مباحثاتهما‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬الأخير‭ ‬لطهران،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الدولتين‭ ‬تعتبران‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬كردية‭ ‬مستقلة‭ ‬خطراً‭ ‬عليهما‭. ‬ثم‭ ‬ان‭ ‬تركيا‭ ‬تريد‭ ‬تعظيم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬حيث‭ ‬تتوقع‭ ‬سماح‭ ‬طهران‭ ‬لها‭ ‬بشراء‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬بأسعار‭ ‬تنافسية‭... ‬وتشير،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عما‭ ‬ينظر‭ ‬اليه‭ ‬البعض‭ ‬بتنافس‭ ‬الدولتين‭ ‬على‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬الإقليم‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسطي،‭ ‬تركيا‭ ‬بحكم‭ ‬نفوذها‭ ‬العثماني‭ ‬السابق،‭ ‬وإيران‭ ‬بحكم‭ ‬رضا‭ ‬الغرب‭ ‬عنها‭ ‬حاليا‭ ‬وما‭ ‬تراه‭ ‬من‭ ‬امتلاكها‭ ‬القوة‭ ‬والمال‭ ‬اللازمين‭ ‬لفرض‭ ‬نفوذها‭ ‬على‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لتعود‭ ‬شرطي‭ ‬الإقليم‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬عهدها‭ ‬إبان‭ ‬الشاه‭ ‬الراحل‭.. ‬وقد‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬تركيا‭ ‬ربما‭ ‬تتغاضي‭ ‬وقتيا‭ ‬عن‭ ‬مد‭ ‬نفوذها‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬الإقليم‭ ‬نظير‭ ‬الاستفادة‭ ‬اقتصاديا‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬والنفظ‭ ‬الإيرانيين،‭ ‬فرغبة‭ ‬إردوغان‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬طفرة‭ ‬اقتصادية‭ ‬في‭ ‬بلاده‭ ‬تضمن‭ ‬له‭ ‬استمرار‭ ‬حكمه‭ ‬وحزبه‭ ‬في‭ ‬تركيا،‭ ‬أهم‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬التنافس‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬المنطقة‭. ‬فأردوغان‭ ‬ورغم‭ ‬مشاركته‭ ‬السعودية‭ ‬والخليج‭ ‬ومصر‭ ‬باعتبارها‭ ‬دولا‭ ‬سنية‭ ‬في‭ ‬قلقها‭ ‬من‭ ‬تعاظم‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فإنه‭ ‬ذ‭ ‬أي‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬ذ‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬حاليا‭ ‬لأن‭ ‬يكون‭ ‬شريكا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬مساع‭ ‬احتواء‭ ‬هذا‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭. ‬

الاقتصاد‭ ‬اولا‭... ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الرسالة‭ ‬الاهم‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬فالمصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتوقع‭ ‬تحقيقها‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬اتفاق‭ ‬لوزان‭ ‬النووي،‭ ‬تفسر‭ ‬كيف‭ ‬تغاضى‭ ‬البلدان‭ ‬عن‭ ‬التلاسن‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬استبق‭ ‬زيارة‭ ‬أردوغان‭ ‬لطهران،‭ ‬فكان‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬اتمام‭ ‬الزيارة‭ ‬رغم‭ ‬تحامل‭ ‬الاعلام‭ ‬التركي‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬بشأن‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يخل‭ ‬الإعلام‭ ‬الإيراني‭ ‬عن‭ ‬تلميحات‭ ‬بشأن‭ ‬دعم‭ ‬أنقرة‭ ‬للمعارضة‭ ‬السورية‭ ‬ودورها‭ ‬الصريح‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬نقل‭ ‬الإرهابيين‭ ‬الأجانب‭ ‬الى‭ ‬مواقع‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭. ‬ويؤكد‭ ‬هذا‭ ‬رغبة‭ ‬الطرفين‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬الخلافات‭ ‬السياسية‭ ‬بينهما‭ ‬ومدى‭ ‬تنافسها‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬المنطقة‭ ‬كما‭ ‬أشرنا‭ ‬من‭ ‬قبل‭. ‬ولن‭ ‬نضيف‭ ‬سرا‭ ‬إذا‭ ‬قلنا‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬كانت‭ ‬منفذا‭ ‬مهما‭ ‬لإيران‭ ‬للالتفاف‭ ‬على‭ ‬العقوبات‭ ‬الدولية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬استمرار‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬عائدات‭ ‬من‭ ‬تصدير‭ ‬إنتاجها‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬وكذلك‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الذهب‭ ‬كبديل‭ ‬لحظر‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬تعاملاتها‭ ‬المصرفية‭ ‬من‭ ‬الخارج‭.. ‬ويكفي‭ ‬تركيا‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬من‭ ‬عشرات‭ ‬المليارات‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬نظير‭ ‬تصدير‭ ‬200‭ ‬طن‭ ‬ذهب،‭ ‬وصفت‭ ‬إعلاميا‭ ‬بصفقة‭ ‬االذهب‭ ‬السريب‭. ‬ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬الاستفادة‭ ‬التركية‭ ‬علي‭ ‬حصد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المليارات،‭ ‬فكان‭ ‬الحصاد‭ ‬سياسيا‭ ‬أيضا،‭ ‬إذ‭ ‬مكن‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬الضخم‭ ‬الحكومة‭ ‬التركية‭ ‬من‭ ‬ضبط‭ ‬عجز‭ ‬الميزانية‭ ‬بنحو‭ ‬15%‭ ‬ليبدو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وكأنه‭ ‬يتحسن‭ ‬بشدة‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬زيادة‭ ‬نشاط‭ ‬حقيقية،‭ ‬وإنما‭ ‬عائدات‭ ‬مبيعات‭ ‬الذهب‭ ‬المبالغ‭ ‬فيها‭ ‬لإيران‭. ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الانتخابات‭ ‬المحلية‭ ‬التي‭ ‬حقق‭ ‬فيها‭ ‬حزب‭ ‬التنمية‭ ‬والعدالة‭ ‬الذي‭ ‬يتزعمه‭ ‬أردوغان‭ ‬فوزا‭ ‬كبيرا‭. ‬وهو‭ ‬ذاته‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬بقوة‭ ‬الى‭ ‬تعزيز‭ ‬علاقاته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بإيران،‭ ‬ليحصد‭ ‬أقصى‭ ‬مكاسب‭ ‬ممكنة‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬الفارسية‭ ‬التي‭ ‬يختلف‭ ‬مع‭ ‬توجهاتها‭ ‬السياسية‭.. ‬ففي‭ ‬الحالتين‭ ‬ذ‭ ‬اثناء‭ ‬العقوبات‭ ‬وبعد‭ ‬رفعها‭ ‬ذ‭ ‬عملت‭ ‬الدولة‭ ‬التركية‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الموقف‭ ‬الإيراني،‭ ‬مرة‭ ‬بالتحايل‭ ‬على‭ ‬العقوبات،‭ ‬وأخرى‭ ‬بتعظيم‭ ‬مواردها‭ ‬بعد‭ ‬رفعها‭.‬

 

كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭ ‬بحريني

 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها