النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عزنا تم بحزمكم

رابط مختصر
العدد 9504 الجمعة 17 ابريل 2015 الموافق 28 جمادى الآخرة 1436

نسبية فهم معنى الجهاد، كراية للدفاع عن الدين والأوطان، عند من ينبرون إلى اعتمادها وسيلة للخلاص من واقع لا يتوافق مع مصالحهم تجعل الحروب حالة مستمرة في بلاد المسلمين لا تنقطع، ولا تقبل الحل وهي تسهم مساهمة كبيرة، إلى جانب أمور ثقافية واجتماعية، في تخلف المجتمعات العربية. النتيجة المتوخاة من نسبية هذا الفهم كما ترى وأرى عزيزي القارئ أن كثيرا  من المنظمات تمارس الإرهاب تحت غطاء الجهاد، فها هو «حزب الله»، وهو الحزب الطائفي الشيعي الإرهابي كما كشفته الوقائع، يجاهد وأمينه العام يبشر أن نصرا مؤزا متحققا يرفع من قدر الفرس على حساب العرب،  وها هم «الدواعش» النسخة السنية من الطائفيين الذين لم تنجب البشرية شبيها لهم في الوحشية إلا في «حزب الله» يجاهدون، والإخوان، أيضا، يجاهدون، كما أن «الوفاق» و«حق» و«وفاء» رواد في «الجهاد» بما يلحق الأذى بمواطنيهم نصرة  للفرس ظانين أنها نصرة للمذهب.
باختصار شديد يمكن القول إن الحروب تعد أخطر الأخطار على الإنسانية بعد الكوارث الطبيعية التي لا راد لها إلا القدرة الإلهية، فيما الحروب قرار بيد البشر يمكن وقفه بإرادة بشر آخرين. وإذا لم تكن الحرب، أي حرب، دفاعا عن الأرض والعرض فإن قرارها بعد استنفاذ كافة البدائل الأخرى التي تمنع قيامها قرار خاطئ ولا تدخل في باب الجهاد، وتحتاج إلى مجتمع مدني صلب قادر على منعها، فهل مثل هذا المجتمع المدني يوجد لدينا؟! أدفع بهذا السؤال لتتأمله مؤسسات المجتمع المدني في البلدان العربية. الجهاد لا ينبغي أن يقترن بفكرة سياسية.
الأمثلة على القرارات الخاطئة التي اتخذت بشن مثل هذه الحروب كثيرة في حيزنا الجغرافي العربي والحمد لله. ومن هذه الحروب، على سبيل المثال وليس الحصر، القرار الأحمق الذي بموجبه غزا صدام حسين دولة الكويت غزوا بقينا نعاني تداعياته إلى حدود الساعة. ثم تأتي حروب «حزب الله» مع اسرائيل التي حدثت لإرضاء صاحب العصمة السيد خامنئي وكبدت الدولة اللبنانية خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. الحروب في بلادنا كما سبق وأن أشرت كثيرة وأغلب القرارات التي اتخذت بشأن إشعال فتيلها قرارات خاطئة، وأستثني منها أولا حرب تحرير الكويت، وثانيا القرار الشجاع الذي اتخذته دول التحالف الذي تقوده المملكة العربية لتحرير اليمن. ولعلك الآن تتساءل، عزيزي القارئ، تحرير اليمن ممن؟ وأبادرك بالإجابة أني لا أقصد تحريرها من الحوثيين، فالحوثيون يمنيون عرب أقحاح، ولكني قصدت تحرير اليمن من النفوذ الفارسي الذي يجهد الحوثيون إلى تكريس هذا النفوذ من منطلقات مذهبية طائفية.
لماذا يُعد قرار حرب تحرير اليمن من النفوذ الفارسي قرارا مبررا ويحظى بدعم داخلي وإقليمي باستثناء إيران وروسيا والعراق؟ وللإجابة عن هذا السؤال ينبغي القول إنه بمقتضى المصلحة الوطنية العليا لبلدان مجلس التعاون لا ينبغي أن تكون هناك أي سلطة أجنبية مهيمنة على قرار وطني لأي دولة من دول المجلس بالإضافة إلى اليمن باعتباره منطقة شديدة الحساسية يتداخل أمنها مع أمن دول مجلس التعاون. وإن مسعى إيران إلى بسط نفوذها على اليمن يأتي استكمالا لما حققته دولة ملالي الفرس من اختراقات في بلدان عربية مثل لبنان وسوريا والعراق بالإضافة إلى تأثيرها البالغ على حكومة حماس في غزة، كما أنه يأتي ليعيق عملية الإندماج الوحدوي بين دول مجلس التعاون، ويخلق حالة من القلق الأمني على المنطقة برمتها. وإلى جانب تشكيل التحالف وبدء عاصفة الحزم الذي لخبط كل المخططات وأطاح بالاستراتيجيات وخلط المشاريع بعضها ببعض، فإن هذا القرار قد أعاد المهابة لدول مجلس التعاون؛ لأنها انبرت للدفاع عن أمنها واستقرارها و.. وجودها.
صحيح أن قرار بدء عاصفة الحزم كان مفاجئا ومباغتا للحكومة الإيرانية، باعتبار أن قرارا بهذا الحجم لم يسبق وأن اتخذته دول المجلس بمعزل عن التشاور بشأنه مع قوى حليفة مثل الولايات المتحدة أو بريطانيا، وهو قرار بالنسبة إلى دول مجلس التعاون كان يمثل مسألة تثبيت وجود. التدخل لوضع حد للعبث الإيراني في اليمن لا يشبهه إلا وصول طلائع قوات درع الجزيرة لتحمي البحرين من توغل النفوذ الإيراني من خلال جمعية «الوفاق» والجمعيات المذهبية الأخرى. عملية عاصفة الحزم بداية لاستقلال القرار الخليجي، ورسالة إلى من يتلاعب بمصائر الشعوب أن منظومة مجلس التعاون وجدت لتكون قادرة على الدفاع عن مصالح دولها وعن أمن مواطنيها.
قرار الحرب كان دفاعا عن أرض وعرض، وهو قرار ترفع له القبعات وننحني إجلالا لكل من كان فاعلا في إنفاذه؛ لأنه كشف قدرة قيادات دول مجلس التعاون على استشراف المخاطر والتوقي منها في الوقت الحاسم، ولأنه خيب آمال القائلين بأن أمن دول مجلس التعاون شأن أمريكي. ولعل المقام يستوجب مني أن أعبر هنا عمن أتلاقى معه فكريا، بأننا نعاهد القادة الميامين على أننا سنكون حطبا تشتعل لتأكل كل المغامرين والغزاة. أيها القادة اسمعوها منا إن شعب دول مجلس أصبح بعزيمتكم ومحبتكم له، وبعد قرار بدء عاصفة الحزم أضحى شعبا فخورا بكم، وهو لن يرضى بعد الانتصار المؤزر بأقل من وحدة تعطر قبر الراحل الكبير خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، الذي استشرف قبل وفاته أهمية هذه الوحدة عندما نادى حكومات دول المجلس بالتحول من حالة التعاون إلى حالة الاتحاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها