النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الأطماع الفارسية!!

رابط مختصر
العدد 9497 الجمعة 10 ابريل 2015 الموافق 21 جمادى الآخرة 1436

بعدما صعد ملاليها إلى سُدة الحكم ظلت إيران ردحا من الزمن يمتد من العام 1979 وحتى يومنا هذا تمني النفس بدوافع مذهبية بفرض هيمنتها السياسية والعسكرية والثقافية على إقليم الخليج العربي. واستمر لديها الحلم ذاته الذي داعب من قبل ملاليها الشاه، بأن تؤول إدارة هذه المنطقة لنفوذها الصرف من دون اعتبار لانتماء الدول العربية المطلة على الخليج العربي كافة إلى الإسلام دينا وعقيدة ومنهجا، ومن دون اكتراث للجيرة الجغرافية المفروضة قدرا على شعوب هذه المنطقة والتي تفرض التعاون بديلا عن التنافس. هذا المسلك الإيراني الذي خلق على الدوام معاناة توارثتها أجيال وأجيال من المقيمين على ضفاف الخليج العربي، يطرح سؤالا مفاده: «أما من نهاية لأطماع إيران في السيطرة على الإقليم، وتجيير المصالح العامة لدول هذا الإقليم جميعا إلى مصلحتها المحضة؟».
لكن قبل أن نناقش معا هذا السؤال الخارج من عمق المعاناة المتوارثة عبر أجيال ونجتهد في الإجابة عنه، ينبغي القول إن أطماع ملالي هذه البلاد وفرسها تتضاعف يوما بعد يوم، وإنهم لا يرون الحقيقة إلا فيما يعتنقونه ويعتقدونه، وإن الرغبة في التواصل مع الخط الامبراطوري الساساني والصفوي قد جمحت لديها أكثر وأكثر، وغدت المذهبية الدينية سلاحا لزرع خلايا ضرورة طائفية تكون جاهزة عند الطلب، هذه الخلايا ظلت دائما نائمة حتى دنت لحظة إيقاظها لمباشرة الخدمة الإجبارية في سلك المذهب، الأمر الذي سهل لإيران التسرب والتواجد في مفاصل مهمة في بنية دول مجلس التعاون وبأشكال متعددة، كما هو الأمر في البحرين مثلا عندما كشفت أحداث الرابع عشر من فبراير 2011 عن بعضهم، وأزاحت المساحيق الوطنية عن بعضهم الآخر.
في تصوري إن الكتابة اليوم عن إيران وطموحاتها الكبيرة أسهل من ذي قبل، وأعني أسهل من الأمس عندما كانت «تخيط وتبيط» في مستقبل الإقليم دونما رادع، والفضل في أوله وآخره لحكمة قادة دول مجلس التعاون، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي ما لبث أن رتب أوضاع المُلك مباشرة بعد وفاة أخيه المغفور له الملك عبدالله؛ حتى أدرك عن وعي وقناعة أن الأمن والاستقرار لن يستتبا في ربوع الخليج طالما استمرت إيران في ممارسة لعبتها القذرة في خلخلة الأوضاع السياسية في دوله العربية، بعد أن استتب لها الوضع في العراق، وأصبحت بغداد عاصمة للإمبراطورية الفارسية على رأي علي يونسي مستشار الرئيس حسن روحاني للشؤون السياسية والأمنية.
في هذه الجزئية لا ينبغي علينا حقيقة أن نعجب لما قاله مستشار الرئيس روحاني، وإن استثار حميتنا، فالوقائع على الأرض العراقية تؤكد رغبة مذهبية جامحة لدى الطبقة الحاكمة، وخصوصا تلك التي تنتمي إلى حزب الدعوة في إقصاء كل نفس مخالف أو مختلف عقديا بل وعرقيا أحيانا. وللتأكد من ذلك فما علينا إلا أن نعيد قراءة الفترة التي كان فيها نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق، ففيها مكن لسادته في إيران ما جعلهم يعيثون في العراق فسادا وييسرون على كل العملاء النفاذ إلى مفاصل الدولة لرهن القرار السيادي العراقي وتحويله متى شاء ملالي إيران إلى قنبلة موقوتة توجه قِبلة كل ما يخدم مصالح سادة قم، غير أن السؤال المطروح في هذا الباب ما الذي مكن لإيران أن تقعل ما فعلت وتعبث مثلما يحلو لها بأمن الخليج العربي خاصة والشرق الأوسط عامة؟
من الإجابات المتداولة ما يظنه البعض من أن بسط إيران لنفوذها على بعض البلدان العربية لا تفسير له إلا خنوع الطبقة السياسية في العراق وغيرها من الدول التي عبثت بها إيران وضعف قدراتها الأمنية والإستراتيجية ضعفا حجب عنها حقيقة النوايا الإيرانية. وهذه الإجابة إذا ما تمادينا في تحليل عناصرها ستكشف لنا أن حقيقة التمكن الإيراني هو تواطؤ الحكام مع سادة إيران، تواطؤا أثتبب الأحداث أن دوافعه مذهبية طائفية في المقام الأول، وهذا ما جعل مقومات الدولة تتهاوى سريعا أمام أزمة كأزمة «داعش»؛ حتى أن بعضهم فسر فرار الجيش العراقي من الموصل والأنبار وكركوك بضعف عقيدته الوطنية وفقدان أفراده حس الانتماء إلى الدولة، ولا ينبغي في هذا الإطار أن ننسى إمكانية تورط جهات استخباراتية في زرع داعش للتمكين لإيران بإظهارها في ثوب المخلص.
 في العراق مكن حزب الدعوة والأحزاب الشيعية الأخرى لإيران وقدم الوطن في طبق من ذهب ولاء للمذهب، وفي سوريا سهل الرئيس بشار الأسد لإيران أن تتغلغل في بلاد الشام بتعنته وتشبثه المرضي بكرسي الحكم ولو كان ثمن ذلك تدمير وطنه تدميرا شاملا، وفي لبنان تفنن حزب الله في إدارة ما يزرعه من الفتن ليجبر لبنان الجميل على العيش على إيقاع التعطيل والمحاصصة والفراغ الدستوري ويجرها إلى المحرقة الإيرانية جرا، وفي اليمن وجدت إيران في أبناء عمومة مذهبيين الضالة فطفقت تقضم مقومات السيادة اليمنية وتنهش لحم الوحدة الوطنية فيها لتحولها خنجرا في خاصرة السعودية، أما في البحرين فلا يحتاج الأمر منا إلى برهان لنتبين أن الجمعيات التي سمت نفسها معارضة ليست في الحقيقة إلا جمعيات معارضة لوحدة الشعب البحريني وتلاحمه والتفافه حول مشروع جلالة الملك حمد، حفظه الله ورعاه، الوطني.
بالرجوع إلى السؤال الاستهلالي هنا «أما من نهاية لأطماع إيران في السيطرة على الإقليم..؟» نقول إن القدرة على صرف حكام إيران عن نسج الأحلام والتمادي في الأطماع تكمن في إرادة الحسم التي تملكها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في اللحظة التاريخية المناسبة عندما حشد تأييدا دوليا وأعطى إشارة البدء في «عاصفة الحزم» التي أبقت الملالي والقوميين الفرس مذعورين في جحورهم تصيبهم دهشة المباغتة، وصدمة المفاجئة من قرار الدفاع عن النفس. ولعل الدرس الذي يمكن أن يستفاد من ذلك في البحرين وبقية دول مجلس التعاون هو أن التجربة اللبنانية بالسماح لـ«حزب الله» الطائفي بالعمل في الفضاء الديمقراطي ينبغي ألا يتكرر في اليمن، ولا حتى في البحرين. إذا لم تُستأصل ثقافة الولي الفقيه من العمل السياسي لدى غير قليل من الجمعيات السياسية المذهبية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها