النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

خواطر من زمن آخر

رابط مختصر
العدد 9497 الجمعة 10 ابريل 2015 الموافق 21 جمادى الآخرة 1436

مع بداية فصل الصيف وهو فصل طويل جداً في البحرين بدأت بعض الصحف المحلية في نشر اعلانات مبوبة صغيرة عن برك السباحة للايجار، وبلاشك سيزداد عددها مع اشتداد الصيف وارتفاع حرارته وسيكون العرض اكثر المطلوب، ورحم الله زماننا عندما كنا اطفالاً وطوبى لصيفنا الطويل الذي لم يعرف مثل هذه الظاهرة الجميلة، فاقتصرت برك السباحة على عددٍ محدود في مناطق محددة من البحرين وهي برك مرتبطة بالمزارع والبساتين فقط ولم تُنشأ بالاصل كبرك سباحة مستقلة في فلل ومباني حديثة كما هو حاصل الآن، ولم تكن قريبة من مساكننا بحكم وجود المزارع والبساتين خارج العمران وخارج المدن.
ففي المحرق مثلاً في أيام طفولتنا كانت «التينه ونخل بن هندي» فقط التي يمكن للأهالي الذهاب للسباحة في بركهما من خلال تنظيم وترتيب ما اصطلح على تسميته شعبياً ومحلياً «كشته» وهو ترتيب مسبق ومعد بإحكام وتنسيق حيث يشترك اهل الفريج الواحد «نساء واطفال فقط» في تحمل تكاليف «الكشته» كل حسب استطاعته أو حسب ما يطلب منه.. فالبعض يُطلب منهم النقود والبعض يشاركون بتزويد الكشته بالمؤونة من رز «عيش» وبصل وبطاط وما إلى ذلك من متطلبات اعداد وجبة الغداء والفطور.
ولابد ان يتم استئجار باص وهو ما عرف باسم «جنكل باص» الخشبي الذي يقف في مكان يتوسط الفريج من الصباح الباكر ونحن الاطفال نكون بانتظاره قبل ان يصل وما ان يصل حتى نطلق صيحات الفرح والبهجة ونصعد إليه بسرعة خاطفة حتى يمتلئ بالنساء بعد ذلك.
وينطلق وسط الصخب والاغاني الشعبية النسائية خصوصاً اهزوجة «ادريولنا ورد ورد عساه يوصلنا ويرد» وغيرها من أغاني ذلك الزمن البسيط.
ولم تكن هذه «الكشته» لتتكرر فهما رحلتان فقط واحدة للصيف وواحدة للشتاء نظراً لضيق ذات اليد عند الاغلبية الساحقة في ذلك الزمن ولم يكن ليتحمل نفقات الرحلة شخص واحد إذ لابد من الشراكة.
لذلك كان للرحلة طعم آخر حيث نستعد لها ونفرح بها قبل أيام وليالٍ من موعدها ونحضر انفسنا على نحوٍ طفولي مبتهج.. وعندما تنتهي نعود متعبين مرهقين وايضاً حزانى لان تلك الرحلة الموعودة انتهت!!.
والآن لا نعلم مدى فرح الاطفال برحلة البرك لكنهم بالتأكيد قد تعودوا عليها لكثرتها وبطبيعة الحال ففرحهم بها ليس كفرحنا الذي كان يطال اعنان الفضاء وكنا نظير بدلاً من ان نمشي على الأرض لاننا غداً سنذهب «كشته».
كانت برك البساتين أو معظمها صغيرة أو متوسطة ولكم ان تتخيلوا الحشد المحشود في وسطها اطفال ونساء وربما شاركهم فريج آخر فالبكاد يقف الواحد داخل البركة ناهيك عن ان يسبح.
ولان بعض البساتين تطل على البحر فقد كان البحر فقد كان البحر مقصدنا نحن الاطفال حيث نأخذ راحتنا في اللهو والشقاوة والتمتع بمياهه وساحله الجميل.
ورحم الله حسن الدوي «بوعيسى» الذي كان صاحب باص في فريجنا فهو الذي نتفق معه على نقلنا «للكشته» صيفاً وشتاءً» للصخير الذي كانت تؤمه جميع العائلات آنذاك ويقضون فيه نهارهم الأجمل.
بالتأكيد لسنا في مجال مقارنة أو مفاضلة بين زمنين ولكنه استذكار واستحضار مازالت تنبض في ذاكرتنا نسجلها كشيء من التوثيق الخفيف لزمن آخر عشناه بحلوه ومره.. وبالتأكيد هو الزمن الذي شكلنا كما يشكل هذا الزمن هذا الجيل الجديد.. ولكل زمن احكامه وظروفه ودواعيه واسبابه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها