النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حتى لا نقع في فخ الخيار اليوناني مرحلة تقاسم الأعباء بين المواطن والدولة (1

رابط مختصر
العدد 9495 الاربعاء 8 ابريل 2015 الموافق 19 جمادى الآخرة 1436

كم تكلف المواطن العادي فاتورة التعليم والصحة؟ تقريبا لا شيء!! كم يدفع المواطن من ضرائب على الدخل أو على القيمة المضافة؟ تقريبا لا شيء!! هل يدفع المواطن حقيقة الأسعار في المواد الغذائية الأساسية والمحروقات بجميع أنواعها، بما في ذلك الكهرباء المنزلي والمواصلات العامة؟ المواطن لا يدفع تقريبا سوى جزء من التكلفة الحقيقة للسلعة او الخدمة «مع تفاوت بين مادة وأخرى وخدمة وأخرى، ويكفي هنا النظر الى فاتورة الكهرباء بين التكلفة الحقيقة وما يدفعه المواطن ليتبين الفرق الكبير بين التكلفة الحقيقية وبين ما يدفعه المواطن»!! وماذا عن السكن؟ الدولة تنشئ المساكن للقسم الأكبر من المواطنين، أو تمنحهم القروض الميسرة لاقتنائها أو لإنشائها.. وباختصار..فإن المواطن في أغلب الأحوال مكفول من الدولة، لأن الدولة دولة رعاية اجتماعية، ترعى أبناءها منذ ولادتهم وحتى مماتهم، وبالرغم من التحديات والصعوبات التي تواجهها، فهي تجاهد وتقاتل من أجل أن تخدم المواطن ومن أجل أن يرضى عنها المواطن، تقترض لتدفع عنه فاتورة الصحة وفاتورة التعليم وجزءا من فاتورة الغذاء والكهرباء والمحروقات... وماذا يحدث في الدول الأخرى؟؟ وحتى لا نقارن أنفسنا بدول العالم الثالث الفقيرة أو الغنية، فدعونا ننظر إلى حال المواطن في الدول الرأسمالية المتقدمة والديمقراطية... الخدمات الأساسية «من تعليم وصحة وسكن ومواصلات» هي في أغلب الأحيان على حساب المواطن كليا، أو في غالبيتها العظمى، وفي أفضل الحالات «مثلما هو الشأن في البلدان الإسكندنافية وكندا وفرنسا»، فالخدمات شراكة بين الدولة والمواطن، ولكن وفي جميع الأحوال والأحيان، فالمواطن يدفع من الضرائب ما يقصم ظهره، وفيما يلي أمثلة مختصرة فقط: فبالاستناد إلى بيانات منظمة التنمية والتعاون الدولي قام «اتحاد دافعي الضرائب» الألماني بحساب الفرق بين إجمالي الأجور وصافي الأجور الذي يصب في جيب العامل، فكانت النتيجة أن كل فرد مكتسب للدخل وفقا لمتوسط الدخل الوطني يتحمل عبئا ضريبيا يبلغ «21.9%» في نيوزيلندا و»30.4%» في أستراليا، «59.1%» في بلجيكا، «54%» في هنغاريا، ثم «53.1%» في ألمانيا، وفي معظم الاقتصادات الأوروبية الكبيرة تزيد هذه النسبة عن «40%». جرني إلى هذه المقدمة، تواتر الحديث عن تحديات الميزانية للعامين 2015م – 2016م في ضوء تراجع دخول الخزينة العامة للدولة، بسبب تراجع أسعار النفط، وصعوبة رفع سقف الدين العام الذي بلغ أقصاه. وهذا أمر يدعونا إلى ضرورة مواجهة الحقائق كما هي دون مواربة أو مزايدات أو تجاهل، فالوضع صعب، وإذا ما تفاقم أكثر فقد نجد أنفسنا لا قدر الله - أمام ما يشبه الخيار اليوناني.. نعم ما نزال في حاجة إلى دولة الرعاية وإلى توافر شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفقراء والفئات الأقل حظا ودخلا، وفاقدي السند والعاجزين، لحمايتهم من آثار العولمة الكاسحة، ومن الفقر المدقع ومن تدهور الخدمات العامة، بسبب تراجع أسعار النفط، أو بسبب الأزمات الاقتصادية والمالية التي تعصف بالتوازنات، وتضع الحكومات أمام خيارات صعبة، ولكن هل من مهمة الدولة أن تواصل رعاية الفئات القادرة المقتدرة، من أصحاب الدخول العالية ومن الأغنياء؟ وهل من مهامها أن تستمر في توفير الخدمات العامة لهم بالمجان أو شبه المجان؟ ألم يحن الوقت لتتحرك من المحطة التي توقفت عندها الدولة راضية مرضية لعقود عديدة، وهي محطة «أن تكون الخدمات العامة جميعها» من مسؤولية الدولة لوحدها، والتحول بها تدريجيا إلى مسؤولية مشتركة بين «الدولة والمجتمع معا»؟؟ مع ضرورة الاستمرار في الربط بين الإصلاح وتحديث التشريعات الاقتصادية، ومكافحة الفساد واعتماد الشفافية وتفعيل آليات الرقابة على المال العام. لقد أظهرت التجربة ضرورة مراجعة وتنظيم هذا الجانب وإضفاء طابع الاسترسال عليه، وتمديد آفاقه وتوسيع قاعدته ومزيد إحكام تأليف التحاليل والدراسات التي تبنى عليها الخطط المستقبلية، فالبحرين - بالرغم من جميع الجهود التي بذلت، وبالرغم من النتائج الباهرة التي حققتها على صعيد المؤشرات التنموية كافة، فإنها لم تتمكن من تلافي بعض الظواهر السلبية التي لا ترتبط جميعها بمحدودية الإمكانيات والموارد فقط وإنما ترتبط بالحاجة الملحة إلى التخطيط طويل المدى وإلى رؤية استشرافية- مثل إيجاد حلول مستدامة للضغط المتزايد على الخدمات الاجتماعية من صحة وتعليم وإسكان... بما يساعد على الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الهامة في التطورات الوطنية أو الإقليمية والدولية، وجعل الأهداف مقرونة بالفعل والانجاز الدقيق والكامل، حتى لا تكون الرؤية مجرد تعبير عن الطموح، وسوف يسهم هذا التوجه في تحسين نوعية حياة المواطن والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية، وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق هذه الأهداف، وفقا للأولويات الحكومية، والتي ما يزال شعارها المركزي: «توفير حياة أفضل للمواطن البحريني» وجعل البحريني الخيار الأفضل في سوق العمل، وجعل التنمية في خدمته، ولا شك ان تحقيق نتائج اقتصادية أفضل وبلوغ مؤشرات تنمية اجتماعية وبشرية أرفع، ويكون تجسيم ذلك عبر تنفيذ الشروط الأساسية المتعلقة بتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل، وتسريع نسق النمو عبر اندماج أكبر في الاقتصاد الدولي، ودعم سياسة توزيع الدخل، وتطويرها وإضفاء مزيد من الفعالية عليها في إطار مقاربة متجددة للتضامن الوطني للحد من مظاهر الفقر والحرمان، وإعادة النظر في الدعم الحكومي وقصره تدريجيا على المستحقين فقط، إضافة إلى ضرورة تحسين أداء الإدارة الحكومية، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين وللمستثمرين، حيث أصبحت الإدارة مطالبة بالتحسين المستمر لخدماتها، بما يسهم في تسريع نسق النمو ودفع الاقتصاد إلى تحقيق نتائج أفضل، وتطوير الإنتاجية، والتركيز على الجدوى والفعالية، وإدارة الموارد العامّة بحكمة وفعالية من أجل تحقيق قدر من الرّفاهة للجميع بأكبر قدر ممكن من العدالة. وذلك لأن التأسيس للمستقبل ليس مسؤولية فردية، بل هو عمل جماعي تسهم فيه كل مكونات المجتمع بمختلف فئاته. وللحديث صلة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها