النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

عن منظمة العفو الدولية

رابط مختصر
العدد 9495 الاربعاء 8 ابريل 2015 الموافق 19 جمادى الآخرة 1436

إذا كان اسم منظمة العفو الدولية «Amnesty» اسما مجهولا لدى كثير من أبناء هذا الشعب قبل 2011، فإنه اليوم أصبح اسما مشهورا ومعروفا تمام المعرفة، وشهرته مستمدة من أن الشعب البحريني لا ولن ينسى ما أصابه من جراء ما تضمنته تقارير هذه المنظمة من افتراءات على الدولة البحرينية وحكومتها، ذلك أن هذه المنظمة قد عودتنا بتقديم معلومات مغلوطة تستمدها من مصادر مذهبية حاقدة على هذه الجزيرة الوادعة، الأمر الذي ضرب مصداقية هذه المنظمة، وأساء إلى سمعتها وزعزع ثقة الكثيرين بها. قبل أيام نشر أمين عام منظمة العفو الدولية سليل شيتي على موقع المنظمة مقالا/ تقريرا، جاء فيه ما يأتي: «كان اتجاه بعض الدول، بشكل يدعو إلى القلق، لاستخدام عقوبة الإعدام من أجل مواجهة تهديدات تمس أمن الدولة اتجاهاً واضحاً في شتى أنحاء العالم، حيث أقدمت الصين وباكستان وإيران والعراق على إعدام أشخاص وُجهت إليهم جميعاً تهمة «الإرهاب».. وقبل الحديث عما تضمنه المقال/التقرير لأمين عام هذه المنظمة العتيدة، التي يفترض ألا يشق لها غبار في تقصي الحقيقة للدفاع عن الحقوق، ومناقشته لإبداء الرأي في فقرات محددة منه، رأيت في ضرورة تسليط الضوء عليه أمرا مهما من وجهة نظري، وخصوصا فكرة «أن عقوبة الإعدام لا يمكن أن تكون رادعا للجريمة»، ينبغي القول إن ثقة البحرينيين في كثير من المؤسسات الحقوقية غدت تساوي أخف ثقلا من الزغب الذي يغطي جسم الطائر الصغير، بسبب ما عاناه البحرينيون من التدليس وتزييف الحقائق وفبركة الحوادث وافتعال الأخبار الشائنة التي كانت ترسلها جمعيات غارقة في طائفيتها وعدوانيتها ضد الدولة والمجتمع وتبنتها كثير من هذه المؤسسات والمنظمات الحقوقية من دون تدبر أو فحص وتدقيق. ووفق منطوق ورغبة تلك الجمعيات المرسلة للتقارير أطلقت هذه المنظمات الحقوقية تصريحاتها وكتبت تقاريرها مما أثار سخط المجتمع البحريني عليها. الحقيقة أني لا أدعي معرفة مدى التأثير الذي يحدثه هذا المقال/التقرير المتناول أو غيره من التقارير التي تصدرها المنظمات والمؤسسات الحقوقية الأخرى حول المجتمع البحريني وأداء حكومته، ولكني واثق من أن مثل هذا التقرير وما شابهه لا يلقى اهتماما إلا عند من يغذي هذه المنظمات بالمفبرك والكاذب والخسيس من الأراجيف، لينتشي بما ألف ويبني على أساسه أوهاما وأوهاما سرعان ما تستحيل لدى سماسرة «النضال» المذهبي حقائق لا مطاعن فيها. كما أنني أحيط القارئ العزيز علما أن مقالي هذا يتناول بالتعليق ما جاء في هذا المقال/التقرير ليس من باب مصداقيته أو دقته، فقد يكون صادقا ودقيقا وقد لا يكون، فهذا ليس موضوع المقال، إنما أردت هنا أن أوضح بأن هناك قوانين وتشريعات لدى دول العالم تصل فيها عقوبة تهديد أمن الدولة إلى الاعدام، وفي سياق العمل على احترام القوانين والتشريعات التي تصدرها هذه الدول تُقدِم على عملية تنفيذ ما شرّعت، وهذا بطبيعة الحال واجب من واجبات الدولة تجاه مواطنيها وحق عليها ينبغي الإيفاء به. ومن الدول التي أشار إليها المقال/التقرير صراحة في تنفيذ أحكام الإعدام ضد من يهددون أمنها إيران والعراق. واليقين الذي ترسخ لدينا نحن في البحرين أن الجمعيات المذهبية ذات الخلفيات الطائفية هنا تنظر لهاتين الدولتين نظرة خاصة لها دلالاتها، ليست سياسية ولا حقوقية فحسب، وإنما مذهبية في المقام الأول. وتحتم عليها هذه الدلالة أن تبدي حماسا لرفض هذا التقرير وإدانته. وبهذا المعنى سيكون التقرير لدى الجمعيات المذهبية في البحرين تقريرا كاذبا لا يحظى بمصداقية، ولدى الشعب البحريني برمته ليس موثوقا به. تبدو النتيجة المستقاة من مثل هذا المقال/التقرير واضحة ولا تحتاج إلى تعليق. بالعودة إلى المقال/التقرير المذكور، نجد أن عقوبة الإعدام تنفذ للوقاية من التهديدات التي تستهدف أمن الدولة، وهذا يقودنا إلى أن نطرح هذا السؤال: هل تعرّض أمن الدولة البحرينية للتهديد في حومة الموجة المذهبية التي صعدت المشهد الاجتماعي وتصدرته في العام 2011؟ وهل استُخدِمت العقوبة الرادعة التي يستوجبها هذا التهديد للأمن الوطني البحريني؟ بداية أفيد القارئ بأنني لست مع حكم الاعدام في أي قضية من القضايا وبأي شكل من الأشكال، حتى في القضايا الإرهابية التي أصبحت ظاهرة من ظواهر العمل السياسي المذهبي الطائفي، وفي ذلك أجدني أشاطر أمين عام هذه المنظمة الرأي عندما يقول في مقاله أو تقريره: «لا يوجد أي دليل يثبت أن التهديد بالاعدام يمكن أن يكون رادعا للجريمة بشكل أقوى من أي عقاب آخر». ولعل المقام هنا يتيح لي أن أسأل هذا السؤال: «هل ثبت يوما، وفي أي مجتمع من المجتمعات أن هناك عقوبة كانت رادعة بالمطلق للجريمة؟» أعود برغبة الإجابة عن السؤال الذي طرحته والقائل: هل تعرض أمن البحرين للتهديد؟ وأقول إن الرابع عشر من فبراير 2011 شهد سابقة انقلابية لم يتورع أصحابها من رفع شعاراتها الصريحة الداعية إلى إسقاط النظام، وقد شكلت الأحداث الدراماتيكية فارقا في حجم تهديد نظام الحكم والأمن الاجتماعي عبر الوسائل الإرهابية المختلفة. إلى هذا اليوم والمجتمع يشكو من ارتدادات الزوابع المذهبية المدعومة من إيران على الحياة الاجتماعية، ورغم الالحاح المجتمعي على تفعيل عصا القانون والتشدد في تنفيذها، إلا أننا رأينا بأن إنسانية الحكم قد ترددت كثيرا في تنفيذ القانون على أمل أن يثيب المخطئون إلى رشدهم. في الختام بقي أن أقول بأن الحديث عن أي تجاوزات حقوقية وفي أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية تثبيتا لها في التقارير التي تأخذ الصفة الدولية، ينبغي أن يستدل على حقيقته والتأكد من صحته من عدة مصادر، وهذا ديدن منظمة العفو الدولية، لكن الشيء المؤكد بالنسبة لنا في البحرين أن الجمعيات المذهبية التي خاضت في الدم البحريني، والدكاكين الحقوقية التي تشرف عليها شخصيات باحثة عن الشهرة مثل الذي أستدعي قبل أيام للتحقيق، ليست مصادر يوثق بها ويستدل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها