النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

هل يمكن تحرير اليمن من فوضاه؟

رابط مختصر
العدد 9493 الاثنين 6 ابريل 2015 الموافق 17 جمادى الآخرة 1436

تشارك دول مجلس التعاون، بقيادة المملكة العربية السعودية، وبمعاونة ودعم من عدد من الدول العربية، وبغطاء سياسي دولي، في حملة عسكرية جوية لمواجهة الانقلاب الحوثي على الشرعية والتمدد الأمني والعسكري الذي خلط الأوراق وهز الاوضاع هزا في اليمن وفي المنطقة. والحقيقة انه ما كان لهذه الحملة العسكرية ان تحدث لو لم يكن الحوثيون وحلفاؤهم قد أفشلوا كافة عمليات التسوية السياسية المطروحة، منذ المبادرة الخليجية وحتى مبادرة الرئيس عبد ربه منصور هادي، والقاضية بتشكيل حكومة وحدة وطنية، والعودة إلى خفض أسعار الوقود، ولو لم يكونوا قد نجحوا في تعزيز نفوذ تنظيمهم حتى تحولوا الى قوة ضاربة عسكرية باغية، سيطرت على المشهد السياسي والوصول إلى قلب العاصمة والسيطرة على كافة مفاصل الدولة، بما أوصل الأمر الى هذه الحالة من اختلال التوازن والفوضى، وإثارة المخاوف. إن المراجعة السريعة لهذه الهيمنة الحوثية غير المسبوقة تقود الى رصد العديد من الأسباب التي أوصلت إلى هذه الحالة، في مقدمتها سوء التقدير الحكومي لقوة هذا التنظيم وغض الطرف عن نشاطاته التي كانت تتسع يومًا بعد يوم، وزيادة نفوذه على حساب سلطة الدولة، وتشتت قوة الدولة على أكثر من جبهة ما بين الحراك الجنوبي، وتنظيم “القاعدة” في الجنوب، والحوثيين في الشمال، وتواطؤ بعض عناصر الجيش وقياداته وقوات الأمن، وتشرذم التيارات السياسية التقليدية في مقابل نجاح “حسين الحوثي” في ترسيخ عقيدة القتال انطلاقًا من البعد الأيديولوجي، والتواطؤ الداخلي من الرئيس السابق “علي عبدالله صالح” ورجاله، ووضع إمكاناتهم في خدمة الحوثيين، فحصل الحوثيون على معدات عسكرية، ومواقع استراتيجية، ساعدت بشكل مباشر على تغيير موازين القوى، وانقلاب الدفة لمصلحتهم في غفلة من الحكومة، يضاف الى ذلك الدعم الخارجي من إيران التي كان من الواضح أنها تستهدف إجهاض العملية السياسية وعرقلة المرحلة الانتقالية وإغراق اليمن في مستنقع الفوضى والفتن والحروب الطائفية والقبلية والجهوية، حتى يتسنى لها خلط الأوراق في المنطقة والإمساك بإحدى أوراق الضغط. كما كان لانشغال دول مجلس التعاون في الحرب على الإرهاب الداعشي ومخاطره فرصة سانحة ليتحرك خلالها الحوثيون في طريق مفتوح استغله الحوثيون بدعم من إيران، للسيطرة على العاصمة صنعاء وعلى مفاصل الدولة اليمينة. وهكذا وجد اليمن نفسه على شفا حرب أهلية طاحنة بسبب الاحتقان الذي يعم البلاد من شمالها لجنوبها، وزيادة احتمالات تحولها الى صومال جديد، وارتفاع وتيرة المطالبات بالانفصال في الجنوب، واحتمال عودة سيطرة التنظيمات القاعدية والمتشددين الراديكاليين بالتعاون مع تنظيم القاعدة في القرن الإفريقي والقراصنة الصوماليين على المنافذ والسواحل البحرية اليمنية بهدف الدعم اللوجستي وتهريب الأسلحة ونشر الفوضى والقلاقل والقرصنة البحرية في مناطق الصراع اليمني ودول الجوار الخليجي. وباختصار تحول الحوثيون من مجرد ميليشيا او حزب سياسي هامشي، الى لاعب رئيسي بمستوى حزب الله في لبنان، من خلال خلق تحالفات سيطروا من خلالها على بعض الأحزاب تحت مسمى الشراكة السياسية المشروعة، ليتم التحكم في قراراتها، حين تولوا الأمر في مختلف وزارات الدولة، وبدا واضحا ان المعادلة اليمينة الجديدة التي قامت على الانقلاب على المبادرة الخليجية، وعلى الحل السلمي التوافقي وعلى الوساطة الأممية، لا يستهدف اليمن فحسب، بل يحمل معه تداعيات سلبية على أمن واستقرار دول مجلس التعاون، خصوصا في ضوء محاولات ايران المكشوفة والمتواصلة تقوية مكانتها وتعزيز دورها في اليمن بدعم سيطرة الحوثيين، لكسب أرض جديدة في المنطقة. وكان واضحا أن من بين أبرز تلك التداعيات على دول مجلس التعاون أن نجاح “الحوثيين” في الاحتفاظ بالمناطق التي يسيطرون عليها والتوسع السريع في كل اتجاه، قد بدأ يغير من المعادلة المستقرة في منطقة الخليج ككل، فبروز هذه الجماعة على هذا النوع اللافت (مع تحالفها مع إيران)، قد جعل دول الخليج في مرمى أهداف “الحركة الحوثية” بما يحمله ذلك من مخاطر امنية وسياسية، كما مثل تصاعد سيطرتهم دافعًا لإذكاء النعرات الطائفية، وعمليات التقسيم التي آلت إليها العديد من دول المنطقة. كما أن احتمال تحكم الحوثيين في مضيق باب المندب الذي تمر عبره تجارة الخليج مع الدول الغربية، كان يثير المخاوف، لأنه يهدد المنطقة ككل ويجعلها محاصرة اقتصاديا بشكل فعلي، وخصوصا بعدما أصبح لإيران موطئ قدم استراتيجي مباشر على مضيق هرمز إلى بحر العرب، وبما يمكن أن يمكنها من تعطيل جزء مهم من خطوط الملاحة الدولية في أية مواجهة محتملة، وبالتالي الإضرار بالمصالح الخليجية والغربية في المنطقة، وخلق حالة من التوتر الإقليمي المستمر. كما ان هذه السيطرة من شأنها تأكيد انتهاء دور اليمن كحاجز لدول الخليج من الهجرة غير الشرعية والتنظيمات الإرهابية كتنظيم القاعدة، مما يزيد من مخاطر التهديدات الأمنية، يضاف الى ذلك كله الخطر السياسي المحتمل، لو كان الامر قد استقر للحركة الحوثية وحلفائها على النحو الذي كان سائرا قبيل انطلاق عاصفة الحزم، والمتمثل في احتمال تحول اليمن الى منطقة جذب للمناوئين للدول الخليجية، خصوصا ان الخطاب السياسي والإعلامي الحوثي ينبئ عن هذا الاتجاه. ولذلك نعتقد ان مثل هذه القراءة قد قادت في النهاية الى ضرورة التدخل العسكري، ليس لإلحاق الهزيمة بأحد أو الاضرار بمقدرات الشعب اليمني الشقيق أو تغيير تركيبته السكانية، بل جاءت هذه الحملة العسكرية من منطلق الضرورة لدفع المنقلبين على الشرعية وعلى المبادرة الخليجية وعلى الشراكة الى العودة الى طاولة الحوار، وإلى المشاركة في بناء دولة الشراكة والمواطنة المتساوية، بعيدا عن التدخل الإيراني الذي لا يحل بمكان إلا وتنتشر فيه الطائفية والحروب والصراعات الفاتكة بالنسيج الوطني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها