النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

الإمام حسن شلغومي في البحرين

رابط مختصر
العدد 9481 الأربعاء 25 مارس 2015 الموافق 5 جمادى الاخر 1436

في قصر الصخير كانت الفرصة الأولى التي نجتمع ونستمع فيها إلى الإمام حسن شلغومي «الفرنسي الجنسية، التونسي العربي انتماءً» رئيس منتدى الأئمة في فرنسا، يحمل في يديه مجموعة من الكتب التي ألفها في التسامح والتعايش ومحاربة الفكر المتطرف، يلبس اللباس الغربي ويضع على رأسه «الطاقية»، علامات الحزن على وجهه وكأنه يحمل في صدره هموم المسلمين ومعاناتهم بسبب أعمال الإرهاب والتطرف والإجرام التي أرتبكها بعض من تدثر بالدين، والدين منهم براء.
لقد وقف الإمام حسن شلغومي أمام جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة والحضور المشاركين في فعاليات «هذه هي البحرين» سواءً من المجتمع المدني البحريني أو الوفود المشاركة من «لندن، برلين، بروكسل، وباريس» ليلقي كلمة المشاركين في الفعالية، وقف أمام المنصة وترك نص الخطاب في جيبه وارتجل في كلمات قوية ومؤثرة أخذت بألباب الحضور.
لقد أكد الأمام شلغومي في كلمته على أن البحرين بهذا الفعالية «هذه هي البحرين» استطاعت أن تجمع «من فرنسا من أراد الإرهابيون أن يفرقون بينهم»، في إشارة إلى العملية الإرهابية التي استهدفت صحيفة «شاري أبودو الفرنسية» وذهب ضحيتها 17 شخصًا ولولا الحكماء لاشتعلت نار الفتنة بفرنسا وأوربا، لقد كانت فرحته غامرة حين شاهد فرقاء العمل الديني والسياسي والاجتماعي في فرنسا وهم يجتمعون في قصر الصخير في حضرة جلالة الملك المفدى، وقد أكد على مساعي جلالة الملك المفدى في الوحدة الإنسانية حين قال: «وأنتم جمعتمونا هنا، مسلمين ويهود ومسيحيين وأقباط، في قصركم وفي جلالتكم وفي ضيافتكم»، إنها شهادة كبيرة على مقدرة جلالة الملك المفدى على قيادة سفينة التسامح والتعايش بين الشعوب.
لقد جاءت شهادة الإمام شلغومي في جلالة الملك المفدى بأنه أمل السلام والتسامح والتعايش حين نقل له تقدير قداسة بابا الفاتيكان بروما وأنه يعتبره «أملا للسلام»، وهي قريبة لشهادة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف في قصر الروضة حين قال إن البحرين: «تلاقت فيها الحضارات والثقافات الإنسانية واستطاع أن يستوعبها ويصوغ منها في ضوء ثقافته الإسلامية الغراء مزاجاً متحضراً رائداً في المنطقة متميزاً بالاعتدال والتوازن ومتسماً بالتفتح والتسامح وسعة الأفق والتعاون على العيش المشترك»، وهذه هي الصورة الحقيقية لشعب البحرين التي تتمثل في شخص جلالة الملك المفدى.
إن خطاب الإمام شلغومي كان مليئاً بالحزن والأسى لما وصل فيه حال المسلمين بعد ظهور الجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية، خاصة بعد الهجوم الذي قام به تنظيم داعش بفرنسا، فالعمل الإرهابي كان سبباً لارتفاع أصوات المعادين للإسلام والمسلمين، فقد تم الاعتداء على 250 مسجداً في فرنسا!!، وأن هناك حالياً في أوربا سبعة آلاف شاب تم التغرير بهم وهم في العراق وسوريا.
لقد كان قصر الصخير فرصة لمعرفة الشخصيات المحبة للسلام والتسامح والتعايش، ولعلها كانت فرصة لمعرفة الوجه الحقيقي للبحرين وأبنائها، فقد تم ترتيب لقاءات أخرى للإمام شلغومي خارج القصر، وأبرزها لقائه بوكيل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الدكتور فريد مفتاح الذي استقبل الأمام شلغومي بمكتبه، وقدم له تصوراً كاملاً للمبادرات الإنسانية التي قامت بها مملكة البحرين ومؤتمرات التسامح والتعايش وحوار الأديان.
الأجمل أن الإمام شلغومي آثر أن يرى العاصمة القديمة «المحرق» ومعرفة أهلها ومكوناتها عن قرب، فالتقى فيها ببعض الفرنسيين الدارسين لتاريخ البحرين، فكانت المفاجأة له بأنهم «الفرنسيون» يعيشون في البحرين منذ فترة، وأنهم يؤدون شعائرهم الدينية بكل حرية، وأنهم يعيشون بين أبنائها دون أن يشعروا بالغربة!.
لقد جلس الإمام شلغومي جلسة الاستراحة في مقهى «زعفران» بعد أن أدى صلاة الظهر والعصر «جمعاً وقصرا» بمسجد إبراهيم بن يوسف بسوق القصيرية، وتناول أطراف الحديث مع مرتادي المقهى وهو يحتسي الشاي والقهوة البحرينية، فكانت فرحته كبيرة حين رأى صفات التسامح في الشارع البحريني، فقطع على نفسه عهداً بأن يكون سفيراً للبحرين في المحافل الدولية لما رأه من حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها