النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

ثقافة العناوين حكاية أخرى

رابط مختصر
العدد 9480 الثلاثاء 24 مارس 2015 الموافق 4 جمادى الاخر 1436

في مطلع السبعينات من القرن الماضي ومع بدايات التحولات من الفكر القومي إثر هزيمة 1967 ولظروف قرارات حزبية قومية فوقية بالتحول من الفكر القومي الى الفكر اليساري والماركسي في خلطته الماوية الجيفارية الفيتنامية سارع شباب اليسار الجديد الى الانخراط في مشاهد تنظير وتحليل ماركسي يساري متحمس ومتطرف دون ان يستوعبوا ابجديات الماركسية كفلسفة ونظرية وتجربة طويلة.
وقد ظنوا وتوهموا أنهم «ختموا» الماركسية بمجرد الاعلان الحزبي عن التحول من القومي الى الماركسي ولم يعطوا لعقولهم فرصة لقراءات ناضجة في الفكر الجديد الذي طرقوه «الماركسي» ودخلوا على خطة بصفتهم المبشرين بإحياء الماركسية بعد ان ماتت وتكلست «وهو التعبير الاثير لديهم على يد الماركسيين القدماء التابعين لموسكو وخط الاتحاد السوفيتي بقياداته الشائخة.
وهكذا اشتعلت حرب داحس والغبراء الجديدة بين التيارين وتركوا كل مهامهم التحررية والثورية الملحة بل وتركوا بناء احزابهم وتنظيماتهم واعداد كوادرهم الشابة والجديدة وتفرغوا لتصفية الحسابات واختطاف تمثيل الماركسية المتنازع على ارثها في حرب ضروس طاحنة تقطعت معها أواصر الرفاق وامكانيات التعاون ليحمل محلها التشكيك في النوايا والتوجسات التي قتلت كل فرص التعاون والتفاهم واغتالت العمل المشترك في مفارقة عنوان ويافطة الماركسية التي ارتكبوا باسمها جريمة تحطيم وتقزيم احزابهم.
وشاعت مجالس النميمة السياسية اليومية «العقرة» كما هو التعبير الشعبي السائد ما فتح المجال واسعاً للوصوليين والانتهازيين من الطرفين للتسلق على حساب هذه الخلافات المحتدمة الشرسة التي نفخ فيها الوصوليون والانتهازيون بإذكاء نار النميمة التي اصبحت جواز مرور ووصول وبروز.
ووسط هذا الصراع غير المنطقي ابدا برزت ظاهرة الشللية والمجموعات داخل كل تنظيم وحزب وبرز زعماء شلل لهم تأثيرهم المحدود داخل دوائرهم وشلتهم استثمروه بشكل انتهازي للصعود الى مواقع القرار الحزبي الذي اصبح خاضعاً لتأثير هذه الشلة أو تلك المجموعة التي تأتمر بأمر زعيم الشلة وتوزعت ان لم نقل تمزقت جماعاتهم الى مجموعة فلان ومجموعة علان يحركها حسب مشيئته وقوة تأثيره.
وشاعت معها صراعات العناوين في النقاشات والسجالات اليومية بين كل مجموعة واخرى ولم تعد الثقافة الحزبية ثقافة مضامين بل اختطفتها العناوين يحفظها الفرد عن ظهر قلب ويرددها ليصبح منظراً.
وهو صراع كشف ظهر الاحزاب الماركسية واليسارية وجعلها هشة في النظرية والتطبيق وفي الممارسة والتكتيك حيث انشغلت عن تطوير قدراتها النظرية والفكرية واهملت تطوير اساليبها وتكتيكاتها بصراع الاخوة الاعداء الذي استهلك سنوات من عمرها واستنفد كثيراً من وقتها واهدر امكانيات افرادها.
والاشكالية أو المصيبة انهم لم يعيدوا مساءلة تلك الحقبة مساءلة نقدية صريحة الى اليوم لإعادة تصحيح المسيرة الحزبية اليسارية التي لم يبق من يساريتها بعد التفكك الا الاسم القديم حيث اختارت هذه الاحزاب الهروب الى الامام بدلا من النقد الذاتي واسلمت قيادها كما ذكرنا مراراً لأحزاب طائفية ولائية تستمد منها بعض عناصر البقاء المؤقت ففقدت هويتها وصوتها وفكرها وقرارها المستقل واصبحت مجرد صدى صوت باهت ضعيف لقرار الحزب الولائي فيما يبذل البعض محاولات تبدو يائسة لاستعادة الهوية فهل يستطيعون وكيف يكون ذلك!!؟؟
نسجل هذه الملاحظات دون ان نقطع بحكم مستقبلي وايضاً دون ان نراهن ذلك الرهان الخاسر.. ولعلنا لا نملك سوى الرهان على الاجيال الجديدة القادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها