النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

مشكلتنا أننا لا نعترف..!!

رابط مختصر
العدد 9491 السبت 4 ابريل 2015 الموافق 15 جمادى الآخرة 1436

عندما كتبت بعض الملاحظات النقدية الصريحة على التيار التقدمي «يساريون وقوميون وبعثيون» عتب الكثيرون و»زعل» العديدون ووصفني البعض بالتحريفية والانتهازية وكأننا لم نكن يوماً في خندق واحد، عندما كانت الحديدة ساخنة وكانوا هم بعيداً أو متوارين عن الانظار في كواليس الحياة.. ما علينا فلكل حادث حديث.

المشكلة أننا لم نعرف النقد الذاتي الحقيقي في ممارستنا وكانت مقولة «ظروف العمل السري» هي الشماعة التي تم تعليق وترحيل جميع الاخطاء عليها وتحميلها ما لا تحتمل.

وعندما كتبت عن غياب الديمقراطية وسط تلك الاحزاب تجهمت وجوه كثيرة. وحملت كالعادة في الغرف المغلفة والجلسات الخاصة حملة شعواء على الكاتب ولم تواجه ولم تعترف بالحقيقة او بالأدق حقيقة مرضها وكذبت على نفسها وصدقت الكذبة وارتاحت نفسياً..!!

دعوني هنا استعير فقرة لكاتب يساري ومفكر تقدمي لن نختلف على تقدميته «جورج طرابيشي»، يقول بالنص «لا يحتاج المرء الى كبير جهدٍ ليتحقق من خلال استقراء الوثائق النظرية لتلك الحركات كيف غسلت جميعها وبلا استثناء ايديها من الديمقراطية من خلال التلاعب اللفظي بمفهوم الديمقراطي بالذات. تارةً تحت غطاء الديمقراطية الصحيحة او غطاء الديمقراطية الاجتماعية او غطاء ديمقراطية الشعب العامل». انتهى الاقتباس.

فهل كشف لنا هذا المفكر اليساري الذي تعلمنا جزءاً مهماً من الفكر الماركسي وأطلعنا من خلال ترجماته للفكر والثقافة اليسارية على الأدبيات الخاصة بها، هل أصبح تحريفياً وانتهازياً عندما كتب تلك السطور؟؟

بالتأكيد لا نريد جلد الذات لكننا أيضاً لا نريد خداعها بل نسعى للتصحيح والتصويب وتقويم الاداء.

وهذا لن يتحقق بالتبرير والتسويف والتعطيل بل بطرح المشكلة كما هي دون تزويق ومواجهة الخلل لمعالجة العطل. «هذا اذا اعترفتم ان هناك عطلاً»، ولكنكم حتى لحظة كتابة هذا العمود لم تعترفوا وتلك هي المشكلة.

باختصار اذا لم أكن ديمقراطياً داخل حدود أسرتي الصغيرة وداخل تنظيمي وداخل وظيفتي وبين زملائي ورفاقي، فكيف اطالب بها وكيف سأنجزها على المستوى الاجتماعي العام وفي الدائرة الاوسع وبين الناس؟؟

عندما قال احدهم «اللي موعاجبه يشرب من البحر»، وقالها لرفاق له اعترضوا واحتجوا.. كيف يمكن له ان يكون صادقاً وان يكون منسجماً وهو يهاجم الاجهزة الحكومية في عدم ديمقراطيتها وهي التي لم تقل ما قال.!!؟؟

وعندما يحتدم الصراع داخل التنظيم او الجمعية فينقلب رفاق الامس ضد الزعيم او الرئيس فيتحول بقدرة قادر الى الجماعة الاخرى التي كان ضد خطها وضد نهجها، هل هذا زعيم او رئيس ديمقراطي كما قال ورفع الشعار، أم أنه انتهازي صغير يعرف الرقص على الحبال والقفز كما الأرنب.

يقول جورج طرابيشي «القاسم المشترك بين جميع هذه الاحزاب التي يطيب لها عادةً ان تصنّف نفسها في خانة اليسار هو انها تواجه الواقع من موقع النفي»، وهي تنفي هنا جميع اخطائها لتتحول الى خطايا قاتلة للحزب ولتاريخه وتمسح هويته.

والسؤال الآخر من واجه هذا «النفي» بقوة وبصراحة كشفت الحقائق ووضعت النقاط على الحروف؟؟ حتى الآن لم نقرأ ولم نسمع شيئاً من هذا القبيل ومجمل ان لم يكن معظم ما قرأناه هو مجرد نقد خفيف يداري ويواري اكثر مما يكشف الحقائق والوقائع، وتلك مشكلة اخرى يعاني منها الاعضاء في اختلافهم واتفاقهم في رضاهم وعدم رضاهم عن الاداء تحت مبررات لن تنتهي.

يستطيعون بسهولة ويسر عن يتكلموا ليل نهار عن غياب الديمقراطية في كل مجال وفي كل صغيرة وكبيرة ولكنهم يصمتون صمت القبور عن غياب الديمقراطية داخل تنظيماتهم وجمعياتهم وحتى بين رفاقهم، ويكتفون بالهمس على طريقة النميمة كنوع من الفضفضة والتخفيف عن اعباء الذات المثقلة بالاشياء التي لا تقال علناً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها