النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

المزاج الخليجي العربي

رابط مختصر
العدد 9490 الجمعة 3 ابريل 2015 الموافق 14 جمادى الآخرة 1436

يبدو المزاج الخليجي العربي في أحسن حالاته هذه الأيام، ولم يأتِ هذا التحسن من فراغ ولم يتأسس أو فلنقل لم ينشأ هذا المزاج الجديد من لا شيء.
امزجة الشعوب لها حالات تعتمد على مؤشرات معينة وتتجسد في حالات معينة ولعل حالة المزاج الخليجي العربي هذه الأيام تصلح نموذجاً للقراءة والمقارنة.
والمزاج الخليجي العربي إلى ما قبل شهرٍ مضى كان في أشد حالات القلق والتوجس وكانت اسوأ التخمينات هي التي تهيمن على هذا المزاج القلق المتوجس.
وعندما انطلقت عاصفة الحزم تغيّر وتحول هذا المزاج العام من النقيض إلى النقيض تماماً، أصبح مزاج امل ومزاج عمل واصبح مزاجاً مفاخراً بقدرة بلدانه على اتخاذ القرار وتحديد المسير والمصير بشكل مستقل وبإرادة حرة وبقرار ذاتي نابع من هذا الخليج.
بالطبع ليس هذا المزاج مزاجاً حربياً فطبيعة الجغرافيا وطبيعة التاريخ تلعب دورها في تشكيل امزجة الشعوب.. وطبيعة جغرافيا وتاريخ المنطقة شكلت مزاج الخليج والخليجيين على نحوٍ يحب الحياة ويتسامح وقادر على التعايش والتفاهم والتوافق.
ولا يمكن ابداً توصيف هذا المزاج بالخشونة مثلاً أو بالعصبوية والتشدد أو بالانغلاق والتطرف.
وعاصفة الحزم ليست حرباً.. هكذا نظر إليها المزاج الخليجي الشعبي العام ولكنه رآها قراراً ورآها اختياراً لابد منه في الدفاع عن الوجود وعن الحدود.
كان الوجود الخليجي العربي «ونؤكد على العربي» عرضة لانتهاك الحدود وللتحدي والصلف الذي نال منه كثيراً ذلك الغرور الإيراني الخطير.. وهو غرور تاريخي قديم اعادت احياءه المشاريع التوسعية الايرانية في المنطقة ونشاط طابورها الخامس بشكل استفزازي متكبر اخذ اشكالاً عديدة واحجاماً بدت سافرة في تجاوزاتها للدولة والقوانين والانظمة.
وهو ما اثار القلق والتوجسات في المزاج الخليجي العام وهو ما جعله يطرح اكثر من سؤال واكثر من علامة استفهام كبيرة حول طبيعة المرحلة وحول المستقبل.
ولا أعتقد اننا بحاجة لاستعراض حالة المزاج الخليجي العربي قبل عاصفة الحزم فالجميع كان معايشاً وكان يعاني من الحالة وكان قلقاً منها إلى آخر حدود.
ومبعث القلق كان هو سؤال المستقبل وسؤال المستقبل في كل التجارب البشرية هو السؤال الأهم والسؤال الاكبر والأخطر.
وما بين الحاضر والمستقبل كان المزاج الخليجي الشعبي العام حائراً ومتردداً وكان يسأل متى وكيف وأين ومتى يكون القرار الذي يمكنه ان يُعيد الأمل إليه.
وعلى غير انتظار منه ووسط كل ما اشرنا إليه جاءت عاصفة الحزم ليصحو هذا المزاج صباحاً على القرار الذي لم يتوقعه والذي قفز به من قعر القلق إلى قمة الأمل.
حينها وحينها فقط تحول المزاج الشعبي الخليجي العام تحولاً لا يمكن وصفه ما انعكس بطبيعة الحال على المزاج العربي بعمومه والذي كان هو الآخر يعيش فترة طويلة من القلق والتوجسات حول المستقبل.
استعادة الامل او عودة الامل يصلح عنوان عناوين المرحلة الخليجية والعربية الآن ويكفي عاصفة الحزم انها استطاعت ان تحول المزاج الخليجي والعربي بعمومه إلى هذه الدرجة وان تشيع فيه كبرياءه وفخره بعروبته وانتمائه وبتاريخه.
قالوا قديماً بعض القرارات تصنع الأمل.. ونقول عاصفة الحزم لم تصنع املاً ولكنها صاغت مزاجاً شعبياً خليجياً وعربياً بصورة أخرى جديدة ومغايرة تماماً لما كان عليه المزاج قبل أيام معدودة من انطلاق ومن بداية عاصفة الحزم.
فهل يسجل الحزم الخليجي مرحلة حسم جديدة للمنطقة بعد استعادة الأمل وانتعاش المزاج؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها