النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

الحزم وانقلاب الحوثي

رابط مختصر
العدد 9488 الاربعاء 1 ابريل 2015 الموافق 12 جمادى الاخر 1436

مع انطلاق «عاصفة الحزم» صباح الخميس الماضي ضد جماعة الحوثي الانقلابية ومناصريها من أتباع الرئيس السابق علي عبدالله صالح تكون المنطقة العربية والشرق الأوسط على أعتاب مرحلة جديدة، مرحلة تدعو للتفاؤل بعد أن تكاثرت في أرض العرب الذئاب البشرية التي تستهدف هوية المنطقة!.
خيار المعركة كان خياراً صعباً، فالجميع يعلم أن دول مجلس التعاون تسعى دائماً للحلول السياسية الهادئة، ولكن ما قامت به جماعة الحوثي في السنوات الأخيرة وآخرها احتلال العاصمة اليمنية «صنعاء» والتوجه إلى عاصمة الجنوب «عدن» كان كفيلاً باتخاذ الموقف الصارم والحازم، إضافة إلى اصطفاف الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى جماعة الحوثي على أمل الحصول على حصة من اليمن الجديد، كل ذلك كان سبباً لاستنجاد الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي لدول مجلس التعاون للتدخل العسكري لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي.
المتابع لتطور الأمور على الأرض يرى أن جماعة الحوثي هي النسخة الرابع للذراع الإيراني بالمنطقة، فإيران اليوم تمسك بزمام الأمور في العاصمة العراقية «بغداد» وجنودها يدافعون عن النظام الإيراني في دمشق، وحزب الله اللبناني الإرهابي يعطل حركة الحياة في بيروت، وجاءت جماعة الحوثي في قراءة خاطئة للساحة السياسية بالمنطقة لتزيد من التواجد الإيراني.
مع انطلاق «عاصفة الحزم» تكون دول الخليج قد وضعت النقاط على الحروف، بل وانهت الحرب الباردة بينها وبين إيران، فالجميع يعلم أن إيران كانت تجري الماء من تحت أقدام القادة العرب حتى سحبت البساط في الكثير من الدول، ووصلت بنفوذها إلى أقصى أفريقيا، لذا كان لا بد من إنهاء هذه الحالة بعاصفة تتصف بالحزم.
لذا يسأل الكثير عن أسباب تسميتها بعاصفة الحزم؟!، وقد ذكرت بعض التحليلات بأن التسمية تعود إلى مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز آل سعود الذي قال: الحزم أبوالعزم أبوالظفرات، والترك أبوالفرك أبوالحسرات، لذا جاءت الحملة العسكرية «الحزم» لتعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي بما يكفل للشعب اليمني أن يعيش في أمن واستقرار تحت الشرعية المتمثلة في عبدربه منصور هادي، وبعيداً عن الاحتراب الأهلي والصراع الطائفي أو القبلي الذي خلفته جماعة الحوثي وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وبما يعزز حسن الجوار مع دول مجلس التعاون العربية.
ثلاثون عاماً والشعب اليمني يعاني الأمرين من جماعة الحوثي المدعومة من إيران، فقد نقضت هذه الجماعة كل العهود والوعود، وخرجت على الناس بالسلاح، ودخلت مع الدولة في حروب وصراعات، بل إنها تمادت حين استولت على العاصمة اليمنية «صنعاء» في الانقلاب الأسود على الشرعية، فجاءت تهديداتها السافرة لدول الجوار، وكان ذلك واضحاً في تصريحات القيادي الحوثي «عبدالكريم الخيواني» حين قال: «إن جماعة الحوثي ستدخل مكة العام القادم»، وهي مطابقة لكلمة رئيس هيئة الأركان الإيراني بأن الهدف التالي بعد صنعاء هي العاصمة السعودية الرياض.
بهذا الشكل اتضحت الصورة جيداً، هو زعزعة بلاد الحرمين الشريفين ودول مجلس التعاون، فقد قامت جماعة أنصار الله الحوثية الإرهابية بمناورات عسكرية على الحدود السعوية، في إشارة منها الى أنها على استعداد للتوجه إلى مكة والمدينة والرياض، وقد رفضت جماعة الحوثي كل المبادرات الإنسانية للحوار والمصالحة الوطنية وأبرزها المبادرة الخليجية عام 2011م، ورفضت دعوة الرئيس الشرعي هادي للحوار في الرياض، ولم يتبق سوى الحل العسكري الحازم!!.
عاصفة الحزم كان لا بد منها في ظل غياب عربي بسبب أحداث الربيع العربي، وتمدد صفوي على الأرض، فما تتعرض له المنطقة من محاولات لتغيير هويتها كما هو في العراق وسوريا ولبنان كان كفيلاً لإعطاء الأذن بشن غارات جوية مباشرة من التحالف العربي، فحركة جماعة الحوثي على الأرض كانت سريعة لابتلاع اليمن وفرض الأمر الواقع، لذا كان لا بد من عملية تتسم بالحزم والصرامة، خاصة وأن الحوثي وجماعته قد سفكت الدماء، وخربت الديار، وإستولت على الممتلكات.
معركة «عاصفة الحزم» هي أولى حلقات التعاون العربي المشترك، وهي مرحلة أخرى تقودها المملكة العربية السعودية مع دول المنطقة، فالجميع يرى التهديد الإيراني السافر لدول المنطقة، فبعد التمدد في الشمال من أجل إكمال الهلال الصفوي كما وصفه الملك عبدالله بن الحسين ملك الأردن ها هي إيران اليوم تقدم للحوثي وجماعته الدعم الكبير لضرب دول المنطقة من الجنوب!، من هنا جاءت «عاصفة الحزم» لتؤكد على جاهزية دول المنطقة للدفاع عن أراضيها ومكتسابتها من التمدد الصفوي الإرهابي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها