النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

ليلة في الجناح 32 المستشفى العسكري.. قطعة من الرحمة...

رابط مختصر
العدد 9488 الاربعاء 1 ابريل 2015 الموافق 12 جمادى الاخر 1436

«لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاس »
لست من محبي المدح ولا من محترفيه ولا من الخائضين فيه، ولا من محبيه، ولذلك فإنني لا الجأ إلى هذه المنطقة الا اقتناعا وثقة واعترافا بالجميل، لأن المدح هنا يكون مطابقا للحقيقة والواقع تطابقا حرفيا أو يكاد، ومتصفا بالموضوعية، او يكاد، أو يكون تمجيدا لإنجاز عظيم أو لعمل خير أو لإنسان شريف أو مسؤول نظيف.
جرني الى هذه المقدمة أني وجدت نفسي خلال الأيام الأخيرة استقر في سرير في الجناح 32 بالمستشفى العسكري، العامر بالكفاءات وبالتنظيم الدقيق، وبالمعاملة الحسنة، لذلك نسيت ما كان بي من علة، عندما وجدت نفسي وسط قطعة من الرحمة، وفضاء من اللطف والعناية الفائقة، لم أحزن لحظة ولم يرف لي جفن وانا أواجه العملية التي اخضع لها للمرة الثانية، على يد الدكتور البارع، صاحب الابتسامة العريضة والبشاشة المعهودة، عادل خليفة استشاري أمراض القلب والتداخلية الكهربية لفسيولوجية القلب في مستشفى قوة دفاع البحرين، الذي كان يستطيع في دقائق معدودة نقل المرضى، من حالة القلق، الى لحظة الطمأنينة، بواجب الطبيب المخلص، وبالروح الإنسانية السمحة، في سياق ثقافة المستشفى العسكري الذي يصح أن يطلق عليه مسمى مستشفى الرحمة والإنسانية، قلبا وقالبا، حقيقة لا مجازا، وهو من الإنجازات التي نعتز بها، ويجب ان تفخر بها البحرين التي سخرت كل هذا الجهد لخدمة الانسان ورعايته، كأفضل ما تكون الخدمة، وبأعلى مستوى من الرعاية، وعندما نتحدث عن الانسان ها هنا، نتحدث عنه في بعده الأكبر، فالجميع سواء داخل هذه القطعة من الرحمة التي يشفى  فيها المريض ولا يشقىَ بإذن الله. ولذلك أجدني مدفوعا من موقع رد بعض من الجميل لجميع هؤلاء الذين جاهدوا واجتهدوا ليلا نهارا في خدمة المريض وفي سبيل راحته، بكل صبر وأناة إلى التعبير عن خالص الشكر ووافر التقدير والامتنان، للمسؤولين والعاملين في هذا المستشفى عامة، ولمنتسبي مركز القلب بوجه خاص، وللمشرفين على الجناح 32 بالمستشفى الجديد بوجه أخص، وخصوصا صاحب الروح الجميلة، الدكتور عادل خليفة على كل لحظة عناية، وعن كل قطرة عرق انهماكا في العمل، وعن ساعات المتابعة الطويلة، والحرص على أن يكون كل شيء بالصورة المطلوبة، ووفق أرقى المعايير العالمية، عملا وخدما ومتابعة...
أقول لهذا وليس هنالك أي نية للمبالغة أو التزيين، لأني استذكر -والشيء بالشيء يذكر- انني خلال احدى الزيارات الخاصة الى باريس، اضطررت الى الدخول إلى أحد اكبر المستشفيات الحكومية في هذه المدينة العظيمة -وعلى حسابي الخاص- فلم أجد عشر ما وجدته في المستشفى العسكري في البحرين، من كريم الرعاية، وعظيم العناية، فشتان بين الامرين شتان، وتلك حقيقة لا مجاملة فيها وليس بوسع احد انكارها، ويتوجب أن يفخر بها كل بحريني، فوجبت الإشادة في موضعها، ووجب الشكر على وجه الحقيقة والصدق، ومثلما جاء في الحديث الشريف: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاس..».

الصحة وما أدراك ما الصحة..
لأني الحديث ذو شجون كما يقول العرب، فإن موضوع الصحة العامة -قبل التعليم- يكاد يكون الملف الرئيسي للمعارك الانتخابية في معظم الدول الديمقراطية المتقدمة: ففي الانتخابات القادمة في بريطانيا والتي سوف تجري في مايو المقبل، يعد ملف الصحة أحد أهم ملفات هذه المعركة المشتعلة بين العمال والمحافظين، الى درجة ان مسؤول الانتخابات في حزب العمال دوجلاس ألكسندر أعلن صراحة أن «جهازنا الصحي لن يستمر لخمس سنوات أخرى في ظل حكم ديفيد كاميرون، ولذلك فإن جهاز الصحة الوطني موجود اليوم على بطاقة الاقتراع في هذه الانتخابات».
كما كشف حزب العمال عن ملصقين لحملته الانتخابية ووثيقة مؤلفة من 27 صفحة تنتقد المستويات المتراجعة في الخدمات الصحية الممولة من الدولة، وحذر من أن التخفيضات المقررة للمحافظين ستلحق بتلك الخدمات مزيدا من الضرر.
ومن قبل بريطانيا، كانت معركة الديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية حاسمة ومحورية في نتائج الانتخابات الرئاسية الامريكية هي معركة التأمين الصحي، فهذا البلد العظيم الإمكانيات، وصاحب الموارد الهائلة، بقدر ما يركز على بناء اقتصاد قوي فانه يقدم الصحة العامة ترتيبا عن خلق فرص العمل، والتعليم، وتوفير الطاقة النظيفة فمنذ أكثر من 200 سنة والحزب الديمقراطي الأمريكي يناضل من أجل الحقوق المدنية والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، وقد جدد الديمقراطيون التأكيد على برنامج أوباما الذي يأتي في مقدمته ملف الرعاية الصحية، فمنذ قرن من الزمان يناضل الديمقراطيون من أجل برنامج شامل للرعاية الصحية لكل الأمريكيين، حتى استطاعوا على الرغم من المعارضة الجماعية للجمهوريين، من تمرير القانون الذي يسعى لإصلاح النظام الصحي والقضاء على أشكال التمييز في توفير هذه الخدمة، والعمل على توسيع نطاق تغطية التأمين الصحي لـيشمل 32 مليون أمريكي محرومون حتى العام 2014م، من الرعاية الصحية والتأمين الصحي...
ولذلك وجب شكر -ونحن نستذكر جوانب من إشكالات الصحة العامة في بلدين كبيرين مثل بريطانيا وامريكا- نعمة توفير الخدمة الصحية المجانية للجميع -إلى حد الان- وتكفل الدولة لوحدها بدفع فاتورة الرعاية الصحية، رغم ارتفاع تكلفتها، وتراجع موارد الموازنة العامة للدولة.
تلك بعض النعم التي يجب أن تذكر فتشكر...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها