النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

عالم «الوفاق» الافتراضي!!

رابط مختصر
العدد 9488 الاربعاء 1 ابريل 2015 الموافق 12 جمادى الاخر 1436

 أول ما خطر ببالي فور ورود الأنباء عن قرار المحكمة الجنائية الكبرى بتأجيل محاكمة أمين عام جمعية «الوفاق» علي سلمان مع استمرار حبسه، وبُعيد قراءتي لتصريح اللواء طارق الحسن رئيس الأمن العام باتخاذ وزارة الداخلية الإجراءات والتدابير والاحترازات الأمنية والقانونية لمواجهة أي تطورات «يمكن أن تحدث على خلفية بدء عاصفة الحزم ضد الحوثيين في اليمن، وتأكيده على أن هذه الإجراءات بحسب ما جاء في التصريح «قد تتطور حول قراءتنا ورؤيتنا للموقف الأمني الموجود وحسب ما هو واقع..»، هو أن ألج إلى عالم «الوفاق» الافتراضي لأعيش بعضا من الوقت معهم في الفقاعة التي لا تلبث أن تتلاشى في بحر الحقيقة البحرينية التي يعكسها هذا التحول الكبير في المزاج البحريني، الذي لا ينتمي لأحد إلا إلى هذه الأرض، لأرى انعكاس هذين الخبرين على جمعية «الوفاق».
 وقبل أن أهم بفعل ذلك لتناول جديد جمعية «الوفاق» وقياداتها وعالم هذه القيادة الافتراضي الذي تخادع فيه كعادتها البقية الباقية من مريديها. دعوني الآن أَحْكِي لكم، أعزائي القراء، انطباعاتي، وأسرّ لكم وعلى الملأ بشيء من قراءاتي، وأطلق على مسامعكم أحكامي، فقد وجدت أعزائي أنه من الانصاف القول بأن لغة الخطاب عند بعض قيادات هذه الجمعية قد بدأت، على ما يبدو، تنحو ناحية الاتزان بالتخفيف من التطرف في الطرح والغلو في الخطاب وفي اختيار مفرداته، ولكن مع ذلك يبقى بعض آخر سادرا في غيه ساهيا لاهيا، وهذا البعض على أي حال لا يشكل نسبة مهمة، مهما قالت «الوفاق» أو «وعد» أو أي من الجمعيات الثلاث المكملة لحلقة المتلاعبين بأمن وسلامة الوطن من خلال التحريض على أعمال الخروج على القانون.
 دلفت الموقع فوجدت أن «الوفاق» كما هي دائما اسم لا يتفق مع الممارسة أبدا، ومن يقرأ ما تنتجه الجمعية من مادة مكتوبة، بشكل عام، وما أنتجته بخصوص أمينها العام على سلمان منذ بداية التحقيق معه وبعد ذلك محاكمته متهما، ومن يستمع إلى ما يتفوه به قادتها من تصريحات مفرطة في تخطيها الواقع البحريني ومن تهم لا تحصى ترمي بها على مسامع كوادر هذه الجمعية وعلى مسامع من تسعى إلى تحريضهم في وسائل الإعلام المختلفة، فإنه سيعتقد بأن هذه «الوفاق» توجد وتعمل في كوكب آخر غير كوكب الأرض، أو أنه، على أقل تقدير، سوف يظن بأن هناك بحرينا أخرى، غير هذه البحرين الخليفية المتسامحة بمكوناتها الاجتماعية.
 طبعا ليس في هذا الكلام دعوة لكم، أعزائي القراء، للبحث عن مكان وجود هذه «الوفاق»، وإنما كل قصدي ومنتهى أملي أن تحذروا الاقتراب منها، لأنها ترقص الآن رقصة الديك المذبوح، فهي تحتضر، ولا تستحق أن يَمُدَ لها أحد يد العون، لأنها ببساطة غدرت بالوطن ومازالت تغدر، وسعت إلى تدميره وخرابه وهي في هذا المسعى ثابتة. غير أن ما لم أعثر عليه موجودا في عالمها الافتراضي بعد هو موقف الجمعية بخصوص تدمير الحوثيين، وهذا في تقديري سيأتي لاحقا بحسب ما سوف تتلقاه هذه الجمعية من تعليمات ستصدر في الغد القريب من طهران. فهؤلاء رفاق السلاح والتوجه المذهبي التدميري لا يجوز التخلي عنهم في هذا الوقت العصيب.
 وهاكم بعضا مما قرأته على هذا الموقع وقد جاء في شكل مناحات مأتمية تتعامل مع النظام وكأنها من خارجه، أو أنها ليست أحد مكوناته السياسية كما هو مفترض، لتوصل إلى بسطاء الناس من خلال انكسارها رسالة أهم مفضياتها ترجمة هذه الكراهية عنفا وإرهابا في الشارع. وتجد هنا عزيزي القارئ شيئا مما يضحك ويبكي في آن. فقد جاء على لسان نائب أمين عام الجمعية علي سلمان، المدعو حسين الديهي قول أدعوكم إلى تدبره: «إن فكر وثقافة ومطالب الشيخ علي سلمان هي ثقافة ومطالب أكثر من نصف شعب البحرين... إن أكثر من نصف شعب البحرين يواجهون حربا شعواء من قبل السلطة ويعيشون القلق والتهديد، ومصيرهم مفتوح، أمام خيارات الاعتقال أو القتل أو الخطر الدائم.» المضحك في هذا الكلام هو أن أكثر من نصف شعب البحرين يؤمن بما يؤمن به علي سلمان، أي أنه يؤمن بولاية الفقيه التي هي الأس الأهم من أساسات النهج «الوفاقي»، فهل، مثلا، عكست نتائج الانتخابات الماضية هذه النسبة التي يتشدق بها الديهي؟ ثم هل الأعداد التي تسيّر مسيرات من أنفار لا تزيد أعدادها على العشرات هي نصف الشعب البحريني الذي يواجه «حربا شعواء من السلطة و...»؟ والمبكي في كلام كهذا أن نائب رئيس جمعية سياسية سئمنا سماعها وهي تتحدث عن المواطنة وحقوق الإنسان إلى الآن لم يكف عن احتساب نسبة الشعب على أساس مذهبي! رغبتي الشخصية الآن أن أوجه له السؤال البحريني الذي يحمل كثيرا من علامات التعجب، ومفاده «اشفيك يا سيد نحن في البحرين وليس في إيران أو العراق أو سوريا؟!!!».
 بطبيعة الحال موقع الجمعية لم ينس نقل ما سمي بالوقفة التضامنية مع أمين عام الجمعية التي أوضحت الصور بما لا يدع مجالا للشك بأنها ضمت ما يقارب الثلاثين شخصا، وشارك فيها المعاون السياسي للأمين العام. وأذكر به لمن نسيه إنه خليل مرزوق الذي قبّل العنف ورفع صورته. والحقيقة أني قرأت ما نقله الموقع ولم أفهم منه شيئا لإمعانه في موضوع علي سلمان فلسفيا، رغم أن لغة خطابة تبدو أقل حدة من الخطابات السابقة. لعلك عزيزي القارئ تسألني: «ماذا قال هذا المعاون؟» لقد قال أحجية تمثلت في الآتي: «هل اعتقال الأمين هو عنوان من عناوين الأزمة السياسية الدستورية؟ أم أنه اعتقال عنوانه الانتصار على الشعب وعلى مطالبه؟ تحاول السلطة بأن توحي بأننا بعد الانتخابات هناك انتصار على مطالب الشعب والتي عبر عنها أقطاب الحكم، ما بعد الانتخابات تغير الخطاب على أساس المنتصر تقدم في الساحة، والعقلية الرسمية هي العقلية العسكرية.» انتهى الاقتباس وسؤالي لكم أيها القراء الكرام هل منكم من فهم هذه الرطانة؟ رأيت في هذا الكلام ما ذكرني مرة أخرى بالراحل سعيد صالح في تعليقه على الراحل يونس شلبي في مسرحية مدرسة المشاغبين، فالواد خليل ما يجّمعش»، إذ أن خطابه مراكمة لامنطقية لكلمات بعضها على بعض وكأن المتكلم لم يجد ما يقول فانقطعت حججه وأفكاره ونضب معينها فلجأ إلى إلغاز الحمقى والمخبولين، وفي اعتقادي، أن المبالغة في التعقيد والإبهام هي طريقة من الطرق لإيهام المستمع والقارئ بالعمق الفلسفي لصاحب الخطاب. أليس هو معاون الأمين العام يحق له ما لا يحق لغيره؟!!
 عالم «الوفاق» عجيب غريب، وهناك الكثير مما يمكن التعليق عليه ونقده، غير أن الأعجب هو أن البقية الباقية التي تراهن عليها هذه «الوفاق» والجمعيات المذهبية الأخرى مازالت تلاحق سراب هذه الجمعية، وتصدق كذب قادتها وافتراءاتهم التي لم يعد المواطن البحريني يحتلمها، رغم أنها قد باتت عنده موضوع تندر، وبديلا موضوعيا عن بعض النكت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها