النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

القمة وعاصفة الحزم

رابط مختصر
العدد 9487 الثلاثاء 31 مارس 2015 الموافق 11 جمادى الاخر 1436

القمة العربية في شرم الشيخ لاقت ترحيبا واهتماما شعبيا عربيا لم تلاقيه ولم تحظ به في قمة عربية من قبل.
لماذا؟؟ لأنها جاءت بعد ايام معدودة من «عاصفة الحزم»  وهي العاصفة التي اعادت الروح الى القاعدة العريضة من الجماهير العربية بعد طول خذلان وانكسار فجاءت عاصفة الحزم ليدب الامل الكبير في الوجدان العربي والاسلامي قاطبة من حيث عدة معطيات وحيثيات ينبغي ان نسجلها ونؤرخها وهي في حرارة اتقادها.
فالترحيب الشعبي الواسع بالعاصفة اعاد الثقة الى المواطن العربي والاسلامي من زاوية القدرة على اتخاذ القرار الحاسم في شبه اجماع لم يحدث من قبل وفي استقلالية عربية واضحة لم تنتظر «اذنا أو ترخيصاً»  من جهة دولية أو أممية وكانت المظلة الخليجية العربية الاسلامية هذه المرة هي الغطاء المستقل الوحيد الذي استعاد من خلاله العرب والمسلمون ثقتهم وأملهم في قدرة أمتهم على اتخاذ قرارها الكبير وقرارها الاهم وتنفيذه على نحو حاسم قطع الشك بيقين الفعل.
هذه الحقائق الجديدة المفقودة طوال عقود من الزمن العربي سجلت سابقة تاريخية كبيرة وخلقت تحولا من اقصى الانكسار الى اقصى الثقة والحماس المقرون بتأييد منقطع النظير للنظام الخليجي بدرجة خاصة وللنظام العربي والاسلامي عموما وهو تحول انعكس وتجسد اهتماما واسعاً جماهيرياً بالقمة العربية وظهر جيداً في هذه المتابعات الدقيقة لمجريات القمة ولقراراتها وتصريحاتها وخطاباتها.
وهذه نقلة ايجابية عظيمة يعود الفضل فيها بطبيعة الحال الى عاصفة الحزم وما اشاعته من اجواء ايجابية لدى جماهيرنا العربية والاسلامية على حد سواء.
لقد اثبتت عاصفة الحزم ان رهانات الاعداء واصحاب مشاريع تفتيت وتمزيق عالمنا العربي كانت رهانات خاسرة لأن الولاء العربي لأرضه وترابه وانظمته ايضا ولاء متجذر وعميق واصيل وهذه احدى حقائق اللحظة التي صدمت الاعداء وأصحاب المشاريع المضادة.
واهتمام الشعوب العربية قاطبة بقمة شرم الشيخ اهتمام لافت عكس بالدرجة الاولى وعيًا شعبيا عربيا متقدما.. فهو لم يكن اهتماما عاطفيا حماسيا نتيجة عاصفة الحزم ولكنه اهتمام كان حريصا على متابعة قرارات القمة ومواقف الدول العربية فيها بالتفصيل حرصاً منه على الأمن الاقليمي العربي الذي تعرض خلال السنوات الاخيرة الى تهديدات خطيرة وكبيرة كانت تنذر بأسوأ العواقب ما اشاع قلقا حقيقيا وخوفا كبيراً بين الجماهير العربية على مصير هذا الامن الذي تطوقه وتحدق به مخاطر كبيرة ومفتوحة على المجهول.
فجاءت عاصفة الحزم في توقيت دقيق وهام لتشكل بداية قوية وليست عادية للمشروع الذي طال انتظاره عربيا وجماهيريا وهو حماية الأمن الاقليمي العربي من أكبر المخاطر التي تحدق به.
فمشروع التوسع الايراني لم يقف عند حدود لاسيما في السنوات الاربع الاخيرة ولم يكن مستعداً أبداً للاستماع لأي نداء عقلاني سلمي رصين ولم يكن ليراعي ابدا مبدأ حسن الجوار وشكلت نوايا وملامح هذا المشروع قلقا عظيما لدى الجماهير العربية بوجه عام والجمهور الخليجي العربي بوجه خاص.
لم يفهم «انصار الله» الحوثيون ولم يستوعبوا بسبب غرورهم بقوتهم التي لا تقهر كما توهموا ان سعة صدر النظام الخليجي العربي ومبادراته العقلانية لا تعني أبدا عدم قدرته على حسم القرار بالحزم والقوة.
وقد فاجأتهم عاصفة الحزم لأنهم لم يحسبوا حسابها واستمروا في تحديهم واستفزازاتهم لدول مجلس التعاون الخليجي التي تجاوزت حدودها فكان لابد من الحسم وكان لابد من الحزم وقد كان حسما وحزما اربكهم كثيراً واشاع في الوجدان العربي والاسلامي آمالا جديدة وكبيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها