النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

نوافذ القراءة نحو عالم أرحب

رابط مختصر
العدد 9484 السبت 28 مارس 2015 الموافق 8 جمادى الاخر 1436

قادتني الصدفة الى المشاركة في مناقشة جادة عن القراءة، وأهميتها، خاصة في عالمنا المعاصر، في وقت تراجعت فيه نسبة القراءة لأرقام مخيفة قد تستدعي تنظيم ندوات لشرح المشكلة وابعادها وكيفية إعادة تثقيف الأطفال والشباب والكبار أيضا، لأن القراءة فقدت أهميتها لدى الكبار، وهذه لب المشكلة التي أصبحنا نعانيها، فبعد أن كنا نتسابق على شراء الكتب ونحن صغار وشباب، ونتسابق على استعارتها من مكتبة مدارسنا واعادتها قبل الموعد المحدد لقراءتها وهو أسبوع تقريبا حتي نستعير كتبا أخرى ونستمتع بقراءتها، أصبحت القراءة في حياتنا الآن لا تمثل أي إهمية او متعة لنا، بعد انتشار عالم الانترنت والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، حتي مواقع المكتبات الالكترونية لن تغنينا عن القراءة الحقيقية وهي أن نمسك الكتاب بأيدينا، وهو ما اعتدنا عليه.

كنا نتسابق ونحن صغار فيمن يقرأ الأول ويشرح ما قرأه لنا، وماذا تعلم وفهم من الكتاب الذي استعاره من مكتبة المدرسة، فقد كنا نعي وندرك ما نقرأه، وليس لمجرد التباهي بالذهاب الى المكتبة والعودة بكتاب أو إثنين.. لقد تعلمنا من معلمينا فوائد القراءة الحقيقية، لانها هي التي تبني الإنسان والأمم، فشعب لا يقرأ كأنه لم يتعلم شيئا، ولا فرق بين الإنسان الإمي وآخر تعلم لا يقرأ أو يمارس عادة القراءة. ويكفي أن أولى رسائل القرآن الكريم كانت القراءة، ولم تكن الكتابة مثلا، فكانت:” إقرأ.....”، فالبيان القرآني بدأ بالقراءة أولا لإظهار أهميتها في تاريخ الأمم والإنسانية جمعاء.

  فالإنسان الذي يتخلى عن نعمة القراءة، فهو مثل الميت أو الغائب عن الوعي، فالقراءة هي الحياة والمنفعة والفائدة، وإن ضاعت، ذهبت معها أهمية الحياة والمعيشة، فكل ما عداها بلا جدوى وضار. ويشترك الإنسان مع بقية المخلوقات في أفعال كثيرة، منها الطعام والتنفس والإبصار والتكاثر، ولكن المولي عز وجل خلق الإنسان مميزا ومتفردا عن بقية المخلوقات بنعمتين، الأولي هي النطق، وهذا يقوده الي النعمة الثانية وهي تعلم القراءة، فمن يمتلك تلك النعمة، كمن امتلك العالم، لانها تزيده معرفة وعلما واطلاعا وأفقا، وتحلق به في رحلة الحياة. فالقراءة بحق هي بوابة الإنسان الى الحياة وأول خطواته في درب العلم والنجاح والارتقاء.

ولكن للأسف، فمع عالم الانترنت والفضائيات وانشغالنا بهما، بتنا نعيش عصرا كدنا نطلق عليه “عصرا جاهلا” لانه يبعدنا عن عالم المعرفة والعلم، ووقود هذا العالم وقوامه هو القراءة وليس غيرها، مهما تسلحنا بوسائل معرفية بديلة، فقد أصبحنا في حاجة ماسة الى تأصيل القراءة في حياتنا، فهي سبيلنا لتنمية المدارك وزيادة الوعي، وهي السبيل أيضا الى مواكبة العلوم والتواصل مع الحضارات. فالقارئ يتواصل مع كل أركان العالم ويدرك حضاراته المختلفة وينهل منها ما يفيده في حياته وبلده، وإذا كان لكل مجموعة من البشر حضارة، فهي كانت ثمار القراءة وليس غيرها.

وقد نشير هنا الى كيف كانت الحضارة العربية والإسلامية مبهرة، حيث كنا سباقين في مجالات العلوم والطب والحساب والفلك، فكانت القراءة هي سلاح العرب للتفوق حيث نهلت بقية الحضارات من علومنا الكثير، ولكن للأسف فقد تبدل الحال، وسرنا نحن الذين نسير وراءهم وننهل ما يقدموه لنا، أو بالقدر الذي يشاؤون تقديمه لنا وليس كل ابتكاراتهم واختراعاتهم، فقد توقفت حياتنا عند الاستيراد بعد ان كنا مصدرين للعلوم، فالأمة العربية القديمة قرأت، فوعت، وتمكنت من بناء أرقى حضارة في التاريخ البشري، ولكنها تتراجع اليوم بسبب الاسترخاء والبعد عن القراءة.

ماذا يضيرنا نحن العرب، والحديث هنا شامل الجميع وليس قطرا بعينه أو مكان محدد، فالمشكلة معروفة، وحلها بسيط للغاية، وهو أن نعيد للقراءة ميزتها الأولى وهي الوعي والإدراك، وتشجيع من يقرأ ويتثقف. فنحن في حاجة الى إعادة صياغة أوقاتنا وترتيب أولوياتنا من جديد.. كيف؟، الاجابة بسيطة للغاية، بأن نجعل للقراءة برنامجا يوميا في حياتنا، فقد رأينا الأجانب يسيرون وهم يحملون الكتاب، يقفون في طوابير القطارات والسينما والكتاب في أيديهم، ولن أضيف جديدا إذا قلت أنهم يدخلون به دورات المياه حتى لا يضيعوا دقيقة بلا قراءة، أو وعي وادراك ومعرفة. 

العلاج ليس صعبا او مستحيلا، فكل منازلنا بها مكتبة، أيا كان نوعية الكتب التي تحويها، فمنها القصص والدواوين الشعرية والعلوم المختلفة، ولكنها لأسف مكتبات مهملة، لا يقترب منها أحد، فهي للزينة فقط. فالعلاج إذن يبدأ من المكتبة، بأن اختار الكتاب الذي أريد نهل المعرفة منه، على ان تكون عادة القراءة يومية وضمن برنامج ثابت لا يتغير، حتي تصبح القراءة مثل العادة تصيب الإنسان بالتوتر والقلق إذا لم يفعلها. 

فإذا اعتدنا نحن الكبار وعودنا اطفالنا على برنامج قراءة يومي، للنهل من مكتبتنا المنزلية الكثير والكثير من المعرفة والعلم، ليتحقق الهدف من القراءة وهو تنمية العقل وتهذيب الروح. وهنا ستكون للمكتبة بريقها، لانها ستشكل حافزا للجميع على القراءة وحب الكتب والارتباط بهذا العالم الذي يحلق بنا في الخيال، فمع كل كتاب نقرأه نذهب بعيدا ونكتسب خبرات قد تتطلب أموالا طائلة لو عشناه في الواقع، ولكن بمجرد ان ينقلها لنا الكتاب، فقد أصبحت ضمن خبراتنا ومداركنا التي لا تغيب عنا.. فالقراءة رحلة في عالم الفكر والفائدة والمتعة والراحة.

وهنا، نعيد للرسالة القرآنية معناها الحقيقي، فخطاب الله وإعجاز كلماته وبيان حروفه خير سبيل أمامنا، فما أروع البيان الإلهي الذي جاء في كلمة واحدة وهي “اقرأ “ التي شاء الله أن تكون أول كلمة في آخر رسالة. فالدعوة إلى القراءة كانت الرسالة الأولى عن كل الدعوات الأخلاقية والعبادية، والأمر بالقراءة كان الأسبق على كل الأوامر والتشريعات الإلهية.

وقد نقل عن ماركوس توليوس شيشرون خطيب روما الشهير ومؤلف كتبها: “إن بيتا بلا كتب كجسد بلا روح، وعن الكاتب البرتو مانغويل: “إن القراءة مفتاح العالم”، وعن الكاتب الفرنسي مونتين: “أن تقرأ يعني أن تجد الصديق الذي لا يخونك”، وعن الرئيس الأمريكي الثالث جيفرسون: “إن الذين يقرؤون هم الأحرار، لأن القراءة تطرد الجهل، والخرافة، وهما من ألد أعداء الحرية”، وعن عباس محمود العقاد:”القراءة وحدها، هي التي تعطي الإنسان الواحد، أكثر من حياة واحدة، لأنها تزيد هذه الحياة عمقا”. ويقول مثل صيني:”الكتاب نافذة نتطلع من خلالها الى العالم.. فالكتب هي الآثار الأكثر بقاء على مر الزمان”.

يا قادة العرب أعيدوا لشعوبكم كرامتهم

• تنعقد القمة العربية قي شرم الشيخ في ظرف بالغ الأهمية، حيث تعول الشعوب العربية على قادتها ورؤسائها في التوصل الي حلول للأزمات التي أصبحت ملازمة للعرب منذ سنوات “الخريف العربي” والذي أطلقت عليه بعض الشعوب بالخطأ “الربيع العربي”، فانهارت ليبيا واليمن، وسوريا في الطريق، والعراق يتمزق، وأصبح هناك لاجئون عرب بالملايين بلا مأوى، وتكاد تقترب ايران من تحقيق حلمها لتكون القوة الإقليمية الأولى بالمنطقة.

لقد أصبحنا في حاجة ماسة الي مصالحة عربية حقيقية، والي جيش عربي موحد لمواجهة قوى الشر ومخاطر الإرهاب ومخططات التقسيم التي تجري في الغرب علي قدم وساق في الكواليس، عبر تأجيج الفتن والحروب المذهبية والطائفية والأهلية بين أبناء الشعب الواحد.

ليس صعبا على قادة وزعماء العرب تحقيق أمنيات شعوبهم، فقد حان الوقت لتكون هذه الأمنيات واقعا نعيشه ونلمسه، وكفانا ما عشناه على مر السنوات العجاف الماضية وكفاكم التجارب التي مرت بالآخرين.

خطاك الشر بوعلي

لقد تنفس شعب البحرين الصعداء وتهللت أساريره بعد سماعه النبأ السعيد الذي أثلج صدره بنجاح الفحوصات الطبية التي اجريت لصاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله. فحمدا لله، ونشكره على نعمه الوفيرة، الذي أجزل العطاء في خدمة ونهضة هذا الوطن، وساهم بفكره وعقله المستنير في تطوير مسيرته الاقتصادية والاجتماعية، تلك المسيرة التي أذهلت العالم بما سطره من إنجازات جليلة ومكتسبات خالدة للمملكة.

ونحن نستغل مناسبة شفاكم لنبتهل إلي المولى عز وجل، أن يوفق سموكم لما فيه خير الوطن ورفعته لما تمثلونه على كافة الأصعدة التنموية، التي جعلت من البحرين محل تقدير وإشادة وإعجاب من قبل المجتمع الدولي. فسموكم الكريم لم تألو أي جهد نحو رفعة وازدهار البحرين، بفضل السياسات الحكيمة التي تنتهجها القيادة وتنفذها الحكومة الموقرة برئاسة سموكم حفظكم الله، في النهوض بالمملكة الى مصاف الدول المتقدمة والمزدهرة. فكم كانت مسيرتكم العظيمة وسعيكم الدؤوب عاملا مهما لتوفير كافة المقومات القادرة على المساهمة في رقي وازدهار البحرين وتوفير الحياة الكريمة لكل مواطنيها.

لقد حققت المملكة في عهدكم يا صاحب السمو الملكي قفزات تنموية كبرى وباهرة لتشكل محورا أساسيا في منظومة الأمن والاستقرار، وبات حضور البحرين وثقلها سياسيا واقتصاديا جليا بفضل السياسة الرصينة والحكيمة التي ميزت البلاد في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك وولي عهده الأمين وسموكم.

نسأل العلي القدير ان يحفظكم وان يديم عليكم موفور الصحة والعافية والعمر المديد لتحقيق كل طموحات وآمال شعب هذا الوطن الغالي، في هذا العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، داعياً الله عز وجل أن يحفظ بلادنا العزيزة وقيادتنا الرشيدة من كل سوء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها