النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

هوايــــات «انقرضــــــــت»

رابط مختصر
العدد 9483 الجمعة 27 مارس 2015 الموافق 7 جمادى الاخر 1436

اخترت تعبير انقرضت بقصد مقصود فقد كانت هذه الهوايات اشبه ما تكون بالكائن الحي لأنها كانت جزءاً من حياة جيل أو جيلين وربما أكثر شكلت جزءاً من ثقافتهم ومن يومياتهم والتصقوا بها بشكل حميم وخاص.
ولست هنا في معرض التوثيق لهذه الهوايات التي انتهت وانقرضت ولكنني استذكر اشهر بعضها وأعيد لمحاتٍ منها هنا وهو ليس رثاءً ولا تأبيناً لها ولكنها تداعيات ذاكرة ما تبقى في هذه الذاكرة الشائخة.
ولربما كانت المراسلة وهواية جمع الصور هي اشهر هوايات مرحلتنا في الشباب الأول فقد وعينا عليها أو فلنقل ورثناها من الشباب الأكبر سناً منا وأغرمنا بها وطورناها في حدود تكنولوجيا عصرنا ووسائل اتصاله آنذاك التي لم تكن تتعدى الرسائل عبر البريد الجوي وليس عبر الحمام الزاجل كما فعل اسلافنا الأولون.
وجمع الصور هي هواية جمع الصور الشخصية للاصدقاء والاقارب وزملاء الدراسة مضافاً إليها مجموعة صور اصدقاء المراسلة من بعض الاقطار والبلدان العربية.
أما الرسائل فلا اعتقد ان احدا من هواتها يحتفظ بها جميعها وقد تكون لديه بقايا او عينات منها.. وكم تمنيت لو اقيم معرض «تاريخي» لهواة جمع الصور والمراسلة في بلادنا ليطلع الجيل الجديد الذي لم يعرف ابداً كتابة الرسائل بالحبر الاسود أو الأزرق أو الاخضر واكتفى بما وفرته له تكنولوجيا العصر من وسائل اتصال تقني متقدم جمع بين الرسائل العامة والخاصة وبين الصور بجميع اشكالها واحجامها.
بالطبع لسنا في وارد المقارنة بين عصر كانت وسائل الاتصال فيه تسير كالسلحفاة وبين عصر الاتصال الذي يسبق البرق في سرعة وصوله اللحظي.
يقول الاصدقاء الذين كانوا يدرسون في الخارج في القاهرة أو بيروت او بغداد «اصدقاء جيلنا» ان رسائل اهاليهم كانت تصلهم خلال شهرٍ من الزمان واحياناً بيد بعض المسافرين إلى تلك العواصم ولربما ظلت الرسالة عند المسافر اسبوعا او اسبوعين!!.
كانت للمراسلة طقوس معينة يعرفها هواتها وكذلك لجمع الصور التي تحفظ في البومات خاصة بها لا يطلع عليها الا الاقربون والاصدقاء الخلّص.
وكذلك هواية جمع الطوابع التي شاعت في زماننا وانقرضت الآن ولم تعد لها شعبية تذكر لانقراض الرسائل البريدية التي يحتاج ارسالها إلى طوابع بريدية كانت تغري الجميع بجمعها وتبادلها لتصبح المسألة هواية تبادل الطوابع ثم انشئت جمعية هواة جمع الطوابع التي لم تعد تسمع عنها شيئاً الآن.
ومفارقات تلك الهوايات مفارقات جميلة لا تخلو من شقاوة شبابية تناسب عصرها وزمانها لكنها لا تترك جروحاً غائرة كما هي «شقاوات» هذا الزمن الصعب.. فقد كان بعض الشباب في طور مراهقتهم وشقاوتهم ينتحلون اسماء فتيات ليراسلوا فتيات من بعض البلاد العربية يهوون المراسلة ولكن مع الفتيات فقط فيلجأ البعض لانتحال اسماء فتيات ليراسلهن.
ولأنني لم اكن احد الذين شغلوا وشغفوا بالمراسلة او جمع الصور كم أتمنى لو ان احداً من هواتها سجل لنا المفارقات والمشاغبات لتلك الهوايات.
ومشكلتنا اننا لا نسجل ولا نكتب ولم تصبح الكتابة ليومياتنا جزءاً من ثقافتنا حتى كبار المثقفين وكبار السياسيين لم يعتادوا ذلك لأنهم ابناء ثقافة مجتمعاتهم واكتفوا بالذاكرة فضاعت تفاصيل ودقائق مهمة لمسيرة زمن جميل مضى بإيجابياته وسلبياته.
وتظل تلك الهوايات التي انقرضت جزءاً من تكوين تلك الاجيال تركت آثارها فيهم ولاشك استفادوا منها كثيراً وتعلموا اكثر فرحلة الصواب والخطأ هي رحلة جميع الاجيال وجميع الناس في كل زمانٍ ومكان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها