النسخة الورقية
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

إيران الملالي هل تستطيع البقاء دون تصدير «الثورة»

رابط مختصر
العدد 9479 الأثنين 23 مارس 2015 الموافق 3 جمادى الاخر 1436

لن يبدو هذا السؤال اعتياديا في افق الاقليم المحيط بإيران فـ «تصدير الثورة» كان العمود الفقري لسياسة «آية الله روح الله خميني» منذ ان اتخذ مشروع اسقاط نظام الشاه هدفا من اهدافه الكبرى في احياء الامبراطورية الفارسية وهو الهدف الاكبر المسكون بإرث تاريخي قديم اختلط فيه وامتزج المذهبي الخالص بالقومي البحت عبر ثقافة الثارات والسيف والدم والمظلومية ذات النزع الانتقامي الغائر في عقلية تغطت بالماضي لتحكم الحاضر عبر معادلة «تصدير الثورة».
وهو الشعار الذي كان له صداه الواسع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي والذي استطاع اغواء الراديكاليين العرب واعاد لهم «الامل» وبعث فيهم الروح بعد ان دب اليأس الثوري في حلم الثورة على الطريقة الجيفارية فوجدوا في رجل قادم مع اشباح الماضي «خميني» تعويضا وطوق نجاة وتخيلوا قم وحوزاتها هي البؤر الثورية التي فشلوا في تخليقها في عالمهم اليساري الذي كان في تلك الفترة قد دخل غرف الانعاش ويعاني من «كوما» خطيرة أدخلته في مأزق تاريخي لم يجد غير خميني و«ثورته» ليتعلق بأهدابه وأهدابها ويفتح في تلك الفترة صفحات تطول للتنظير والتأطير والتحليل والتفسير بلغة «ثورية دينية مذهبية».
 ومازلنا نذكر كيف شدت الزعامات اليسارية العربية الرحال الى طهران وكيف زارت قم لتقدم التهاني باستعادة «الثورة» وكيف شمر الكتاب اليساريون عن سواعدهم وكيف شحذوا اذهانهم وكيف لبسوا ذلك الانقلاب المذهبي الطائفي الماضوي لباس الثورية اليسارية.
وقد استطاع نظام الملالي استثمار شعار «تصدير الثورة» والادعاء برعايتها في العواصم العربية استثماراً خطيراً مكنه من اخفاء طائفيته وعنصريته وتحصن عن النقد خلف حماسيات اليسار والقومجيين والثوريين العرب الذين اعتبروا في ذلك الوقت اي نقد أو أية ملاحظة علنية ضد نظام الملالي »هرطقة» مرتبطة بدوائر الإمبريالية ومخابراتها وأجهزتها.
وفي خلطة تصدير الثورة والموت لأمريكا ولإسرائيل والصهيونية ترسخ نظام الملالي وصادر حقوق المواطن الايراني ومرر جميع اشكال الاضطهاد والقمع خلف تلك الشعارات الثورية المحمية من الثوريين العرب.
ولقد استطاعت الاحزاب والتنظيمات الدينية المذهبية الخمينية الولائية في عالمنا العربي ان تكتسب «شرعيتها» لدى الثوريين العرب وان تتصدر مواقع متقدمة في بمواقع ثورية متقدمة نسيت ما كان لها من ماضٍ غارق في ماضويته ومستغرق في طائفيته وتعصبه ضد التقدميين والثوريين العرب.
ولا زلت اذكر كيف حدثني قائد يساري بحريني قديم مأخوذاً ومشدودا بمنطق واطروحات علي سلمان فقال «لو اخفيت وجهه وسمعت كلامه فقط لظننت واعتقدت ان من يتحدث يساري علماني اصيل وثوري تقدمي كبير».
ولعله لم يكن يعبر عن ذاته ووجهة نظره بقدر ما كان يعبر عن وجهة قطاع كبير وواسع من يسارنا المنكوب بهزيمته الذاتية والحائر في مصيره حتى تعلق بأذيال شعارات خميني ومن خلفه مأخوذا ومشدودا بشعار «تصدير الثورة» وحالما بها من بعد ان انطفأت جذوتها.
فهل سينتهي هذا الشعار بعد الوصول الى اتفاق او بالأدق الى صفقة مع ادارة أوباما قبل ان تنتهي ولايته؟؟ لا نعتقد ذلك ابداً.. فهذا الشعار هو الذي يمد ويزود نظام الملالي وعمائم قم بطاقة بقاء واستمرار وهيمنة على الاحزاب والقوى والتنظيمات التي نذرت نفسها للدفاع عنه لاسيما بعد ان تلبستها وسرت في دمائها الافكار الطائفية فكبر معها حلم الدولة الطائفية أو الامبراطورية الطائفية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها