النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

صور من زمن مختلف

رابط مختصر
العدد 9476 الجمعة 20 مارس 2015 الموافق 29جمادى الاول 1436

لا نتغنى على أطلال زمن مضى ولا نبكي عليه في حالة حنين «نوستالجيا» ولكننا نستعيد صوره بحلوها ومرها بالسلبي منها والايجابي فذلك كله من تكويننا ومن البيئة الثقافية السيوسولوجية التي نشأنا فيها. وكل بيئة تترك بصماتها في ابنائها فتشكلهم بشكلها ومحتواها وبالتالي فجيلنا جيل بيئته ومرحلته واجوائه تلك الاجواء الاجتماعية التي مازلنا نستل منها الصور. ولعل مجموعة صور عن التكافل أو التعاون الاجتماعي الذي ولدنا ونشأنا في وسطه لن تغيب عن اذهاننا بل ستزداد حضوراً كلما رأينا انعدام ذلك التكافل وذاك التعاون الذي كان جزءاً لا يتجزأ من حياتنا. واحدى تلك الصور التي قفزت من قعر الذاكرة قبل يومين هي تلك الصورة للتعاون أو التكامل كما يسمونه اليوم في عالم الاقتصاد حين تعتزم احدى الاسر البسيطة والعادية في الفريج على اقامة حفل فرح «بنتهم». «يومها ستجد داعوس الفريج وقد دبت فيه حركة غير طبيعية» فالأولاد والبنات وكذلك النساء قد بدأن «يدورون» من بيت لبيت في الفريج وفي الفرجان القريبة يحملن بين أيديهم «مناظر» أو مرايا ومساند ومخاد ودواشك وبُسط «زل» ومراش ماء الورد واواني البخور وغيرها. خلية نحل تشتغل ومن كل الاعمار في نشاط لا يفتر ولا يقل بل يزداد كلما اقترب موعد «العرس» أو الحفل تجد فيه الجميع في هذا الفريج قد ساهم في تزويد الحفل بما يحتاجه وتحتاج إليه «الفرشة» وهي غرفة الزواج المزينة بأدوات وأغراض ساهم في توفيرها كل بيت وكل اسرة كنوع من المساعدة والتعاون والتكامل والتكافل حتى يأتي الحفل جميلاً مشرفاً وكاملاً لا يشعر أهل العروس فيه بنقصان أو عجز «يفشِّلهم» أمام الآخرين. صحيح ان جميع الأغراض المستعارة للحفل تتم اعادتها على أكمل وجه لاصحابها دون نقصان لتستفيد منها اسرة أخرى في حفل زواج آخر. وتلك مجرد صورة من صور كثيرة وعديدة لا يمكن حصرها وتجميعها من صور التعاون الجميل بين الناس وبين اهل الفرجان في ذلك الزمن البسيط غير المعقد والقادر على تكوين لوحة رائعة من العلاقات الانسانية القائمة على المحبة الحقيقية غير الزائفة والمشوهة. واحدى تلك الصور التي سبقت زمانها هي عندما يتم عرض «يهاز» العروس على الجيران والمعارف في يوم محدد ومعين حيث تحضر جميع الناس لمشاهدة «اليهاز» وهي تجهيزات العروس وأغراضها وأدواتها للزواج وقبل الانتقال لبيت الزوجية الموعود. والغرض أو الهدف الحقيقي ليس المشاهدة للمشاهدة فقط ولكنه «عرض» يتيح الفرصة للتعاون ومساهمة كل واحدة في الفريج القديم بما تستطيع حتى تكتمل تجهيزات العروس بنت الفريج. فكل واحدة من نساء الفريج تحمل «تحت عباءتها» ما تستطيع وما تقدر عليه مادياً من «هدية» تضعها هناك بين اغراض العروس وسط فرحة عارمة ونشوة حقيقية نابعة من اعماق اناس بسطاء قادرين على الحب والعطاء بلا حدود. وبعد الزواج بأسبوع وهو الزواج الذي اكتمل بمساهمة الجميع في ذلك الفريج القديم.. بعد اسبوع وبعد صلاة المغرب تخرج مجموعة من النسوة مع العروس الجديدة في رحلة «هدية» حيث ستنتقل الزوجة ذلك المساء إلى منزل بيت «ريلها» زوجها وترحل من فريجها إلى فريج الزوج وبيت أهله. وبـ «الهدية» تكتمل صورة التعاون والتكامل والتكافل الجميل في فرجان لوّل وسط سلوك اجتماعي مبني على روح المشاركة والمساهمة والتعاون بين كل فردٍ من أفراده في كل مناسبة سواء كانت مناسبة فرح أو حزن.. وقد علمتنا تلك الروح اشياء واشياء ما اروعها في قيمتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا