النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

في خبرين عن وزارة التربية والتعليم

رابط مختصر
العدد 9476 الجمعة 20 مارس 2015 الموافق 29جمادى الاول 1436

بصفتي واحدا من موظفي وزارة التربية والتعليم، وأحد الحريصين على تتبع ما يصدر بشأنها، سواء منها أو من جهات أخرى، فإني أقول بثقة إنه من النادر، إن لم يكن من المستحيل أن تفتح أي جريدة من الجرائد اليومية الصادرة في المملكة من دون أن تقرأ خبرا يتعلق بهذه الوزارة وما يحفّ بمهماتها في حقلي التربية والتعليم من أخبار وأصداء، أو ما يتصل بما ينظم العلاقة فيها بين العاملين في الحقلين والجهاز الإداري في هذه الوزارة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل، في حقيقة أمره، على أن هذه الوزارة تعمل بشفافية عالية، وتحرص على اطلاع المواطنين أولا بأول على خططها وبرامجها، وعلى التحديات التي تواجهها، وعلى التسهيلات التي توفرها لها الدولة وطرائق توظيفها في خدمة الصالح العام. قصارى القول إن هذه الوزارة اختارت العمل في النور لأن النور رسالتها، وآثرت السعي الدائم لطمأنة الرأي العام على حاضر التعليم في المملكة ومستقبله، وتبنت الحرص على أن تكون نواتج عملها قابلة للتداول والنقاش بين قطاعات المجتمع المختلفة لتستفيد من الملاحظات والآراء والتقويمات الإيجابي منها والسلبي. مناسبة هذه المقدمة هو أنني وجدت نفسي محشورا في التفكير بكتابة هذا المقال بعد قراءة عنوانين لخبرين on line نشرا في النصف الأول من يوم الثلاثاء الماضي عن وزارة التربية والتعليم، في انتظار أن تتلاحق الأخبار الخاصة بالوزارة مع نهاية اليوم؛ لتجد في صباح اليوم الثاني حزمة من الأخبار عن مناشط تربوية وتعليمية تغطي مساحة مرموقة من صفحات الجرائد. يقول الخبر الذي قرأته أولا إن معالي وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي قد أكد لـ«بنا» أن وزارته ستقوم بصيانة 40 مدرسة خلال العام الحالي 2015.« فيما كان العنوان الآخر يشير إلى أن سعادة النائب خالد الشاعر دخل في مشادة كلامية مع وزير شؤون المجلسين غانم البوعينين حول قرار وزير التربية تعليق الدراسة بإحدى المدارس الخاصة. هذان الخبران يخصان شأنا تربويا تعليميا يندرج في صميم عمل وزارة التربية والتعليم جهة تنفيذ ورقابة في الآن نفسه تحظى أقوال مسؤوليها وقراراتهم بالمتابعة الصحفية والنيابية، وهو أمر طبيعي في ظل دولة تؤمن بحرمة المعلومة وحق المواطن في النفاذ إليها وتؤمن بدور المؤسسات عامة والمؤسسة التشريعية خاصة إطارا طبيعيا للتعبير عن اختلاف آرائنا مع ما قد تتخذه السلطة التنفيذية من قرارات، وفي كلتا الحالتين لنا أن نُعد في الخبرين شهادة على دولة تحكمها مبادئ الشفافية والديمقراطية والحق في الاختلاف. ولكن إذا ما أمعنا النظر في الخبرين، فإننا سندرك بأنهما على طرفي نقيض من حيث الخلاصات. فالخبر الأول يتضمن في طياته مسعى نحو تحسين البيئة التعلمية التعليمية، يستجيب لمقتضيات التطوير وتجويد مخرجات التعلم؛ بما يؤثر إيجابا في العملية التعليمية برمتها. فيما يشعر القارئ بعد اطلاعه على الخبر الثاني أن الوزارة تتقصد حرمان فئة مخصوصة من الطلاب في مدرسة معينة تقع تحت مظلة هذه الوزارة من الانتفاع بنعمة التعليم. فهل يستقيم هذا الكلام منطقيا؟! رأي الكاتب هو أن ذلك لا يستقيم؛ لأن الوزارة تعمل لأطفال البحرين بمهنية عالية وتجد نفسها دائما على مسافة واحدة من المسؤولية تجاههم. غير أن هذه الإجابة لا تمنع من إعادة توجيه هذا السؤال إلى سعادة النائب الشاعر ليدلي لنا برأيه إذا كان يملك شيئا من الاختصاص فيه. قبل الحديث تفصيلا في هذين الخبرين والتعليق عليهما وخاصة ما كُتب حول الخبر الثاني باعتباره الخبر الذي استأثر باهتمام المتابعين أكثر من الخبر الأول الذي صرح به سعادة وزير التربية والتعليم لـوكالة »بنا« على الرغم من أن هذا الخبر يتحدث عن أربعين مدرسة وليس عن مدرسة واحدة، أردت أن ألفت الانتباه إلى أن صفة الانتساب إلى جهة العمل لا يبرر إطلاق العنان للذات كي تكيل المديح لهذه الجهة أو تلك، كما أن الاختلاف مع جهة أخرى لا يعطي صاحبه الحق المطلق لإلحاق الأذى بهذه الجهة. ما أقوله هنا من البديهيات التي أردت أن أشير إليها قبل الخوض في الموضوع. ولنبدأ بالخبر الأول رغم اللغط المثار حول الثاني ليجعله أولى بالتحليل. إن التصريح الذي أدلى به معالي الوزير بخصوص صيانة أربعين مدرسة، مهم وينبغي الوقوف عنده؛ لأنه يعكس حرصا على جودة بيئة التعلم ويؤكد وعي وزارة التربية ممثلة في ربان سفينتها الدكتور ماجد بن علي النعيمي بأن في صيانة المؤسسات التربوية قيمة مضاعفة مادية ورمزية ووجدانية؛ أما القيمة المادية فتتصل رأسا بآليات إدارة المرفق العام وصونه باعتباره مكسبا جماعيا من كل ما قد يمسه من سوء سواء أكان ذلك بفعل الزمان قدامة وحرصا على مواكبة جديد العصر أم كان نتيجة فعل بشري كالذي يأتيه »لوفرية« الجمعيات المذهبية بين الفينة والأخرى من اعتداءات آثمة على المؤسسات التعليمية. أما القيمة الرمزية فتبرز في تأكيد أهمية التعليم العمومي خدمة من الخدمات الأساسية التي توفرها الدولة لمواطنيها والوافدين رعايةً لحقوق الإنسان الأساسية والحق في التعليم كان ولا يزال أولاها بالتقديم في البحرين الخليفية؛ لتكون المدرسة بذلك واحدة من المؤسسات الاعتبارية ورمزا للبحرين التي ترى مستقبلها في التعليم فتعمل جاهدة على تعهد حاضنته الطبيعية وتحويل رعايتها إلى ثقافة مؤسسية ومجتمعية في الوقت نفسه. أما القيمة الوجدانية فتتجلى في حرص معالي الوزير على توفير بيئات تعليمية أكثر جاذبية للمتعلمين تصيّر المدرسة حضنا دافئا يؤمه المتعلم رغبة لا رهبة. الخبر الثاني وهو الذي حرّك من حرّك للطعن في إجراءات الوزارة القانونية الصحيحة لمواجهة التجاوزات والإخلالات التي تنظم الاستثمار في التعليم ولا تعوقه، يدفعني إلى القول إنه من المحال أن تقف وزارة التربية حجر عثرة أمام أي مؤسسة تعليمية خاصة؛ لأنها ببساطة جهة تنفيذية في جسم الحكومة، والحكومة، في رأيي، ترى في التعليم الخاص معاونا أصيلا في تطوير التعليم، ومتنفسا لتقليل الأعباء المالية على التعليم العام. لم تفعل وزارة التربية شيئا غير ممارسة دورها الرقابي على مؤسسات تتبعها بالنظر تنظيميا فهي التي منحتها رخصة العمل بناء على توافر معايير وهي التي من حقها إنفاذ القانون بتنبيه كل من يخالف معايير الوزارة وغاق المؤسسة إذا أصرت على تجاهل القانون. الوزارة حين تطبق القانون لا تستثني من يتجاوز هذا القانون. ومن ثم فإن أي قول من قبيل »بشخطة قلم..« تم إغلاق المدرسة كما قال سعادة النائب الشاعر، أو كما تساءلت الكاتبة الفاضلة فاتن حمزة »ترى هل هي تصفية حسابات؟«، أو »هل هناك من يريد المساس بسمعة المدرسة وتشويهها» مجانب لجادة الصواب؛ فالمدرسة تجاوزت فتم تنفيذ القانون، وأصلحت الخطأ فرفع قرار الإغلاق. هذا ببساطة ما يعنيه تطبيق القانون. صفوة القول إن الخوض في الشأن التربوي ينبغي أن يتم انطلاقا من قيم المواطنة والانتماء ويبتعد عن منطق هجمات من لهم حسابات سياسية مع كثير من القرارات الوزارية. وأن تطبيق القانون هو الذي أضحى مطلبا شعبيا، وليس التغاضي عن ذلك كما يحلو للبعض ويتمناه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها