النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

صليل الصوارم.. ونشيد فرط الرمان

رابط مختصر
العدد 9475 الخميس 19 مارس 2015 الموافق 28 جمادى الاول 1436

على عكس ما توقع مؤلف وملحن نشيد «صليل الصوارم» - النشيد الرسمي لتنظيم داعش الإرهابي - فإن كلماته وإيقاعاته، لم توقع الرهبة في قلوب المصريين، ولم تخفهم المشاهد المصورة لغزوات داعش المظفرة، بما في ذلك غزوات قطع الرؤوس التى استعان بها مخرج الطبعة التليفزيونية منه التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، على الرغم من أن أصداء صليل هذه الصوارم تصل إلى أسماعهم كل يوم تحملها إليهم أخبار تفجير المساجد والكنائس وتدمير المتاحف وتحطيم الآثار، وغيرها من عمليات التخريب، التي يقوم بها «الأباة» من أعضاء التنظيم في سوريا والعراق، أو تقوم بها تنظيمات موالية له فى مصر نفسها. وبدلا من الخوف من صليل الصوارم، وجد المصريون في كلمات النشيد الركيك ومفرداته المهجورة، ما يغريهم باستخدام أ حد أهم أسلحتهم في مقاومة الغزاة والطغاة والمتجبرين، وهو سلاح شدّ المسخرة على التنظيم وعملياته ونشيده، فاستبدلوا المشاهد المصورة التى أراد بها المخرج أن يتفاخر بما يعتقد أعضاء التنظيم أنهم حققوه من انتصارات بصليل صوارمهم، بمواقف ساخرة من الأفلام التي قام ببطولتها نجوم الكوميديا المصريون واستبدلوا إيقاعه الحماسي المفتعل بإيقاعات راقصة ليتحول من عمل تعبوي يستهدف حشد الأنصار والمتعاطفين، إلى مسخرة من أعلى طراز تؤكد للشاهد أنه أمام فصل هزلي من فصول التاريخ! وعلى امتداد التاريخ كانت النكتة سلاح المصريين في التغلب على ما يواجههم من مصاعب أو يترصدهم من أخطار، وعلى عكس ما يظن البعض فإنها لا تعبر عن عدم تقديرهم للأخطار، أو جديتهم في مواجهتها ولكنها كانت تستهدف دائما كسر حاجز الرهبة التي يحيط بها المتجبرون أنفسهم وتزيد من ثقة المصريين بأنفسهم وتشحذ همتهم على مقاومتهم، باعتبارهم مجرد نمور من ورق لا تجلب الخوف بل تغري بشدة المسخرة! وفي التاريخ المكتوب وفي التراث الشعبي المصري وقائع ونوادر وألفاظ وأمثلة شعبية، تعكس ما يملكه المصريون من قدرة هائلة على استخدام السخرية كأسلوب فعال في مقاومة الغزاة والطغاة والمتجبرين والمتكبرين، على نحو جعل استخدام هذا الأسلوب لا يقل تأثيرا عن غيره من أساليب المقاومة، ودفع المؤرخ «ابن إياس» إلى القول بأن المصريين لا يطاقون من ألسنتهم إذا أطلقوها فى حق الناس. ولا يزال المصريون المعاصرون حتى اليوم يستخدمون ألفاظ «الأَرْع» للإشارة إلى عمليات الكذب والتضليل والنصب والاحتيال، ويظن كثيرون منهم أن أصل المصطلح يعود إلى نبات «القرع» المعروف ويستخدمونه أو يستخدمون مرادفه «الكوسة» فى الإشارة لنفس المعنى مع أن التاريخ كان أحد الإجراءات الرسمية التي تجري كل فترة خلال العصور الوسطى وهى تعني إعادة تقدير مساحة الأرض الزراعية، لتقدير خصوبتها بهدف زيادة الضرائب عليها وربط الضرائب على الأراضي الجديدة التي تم استصلاحها، ولأن المكلفين بالقيام بهذه العملية كانوا يتقاضون رشاوى من الفلاحين، مقابل إنقاص المساحة التى تربط عليها الضريبة أو تخفيض درجة خصوبتها، عمم المصريون في لغة التخاطب بينهم استخدام مصلحة «التأريع» في إشارة إلى الكذب والفساد والاحتيال. ويشيع بين المصريين وصف ضعيف الشخصية الذي ينقاد لغيره والذي لا يبدي رأيا فى أي شأن حتى ما يخصه بأنه «قلّة» في إشارة إلى الإناء الفخاري الذي تُبرد فيه المياه خلال الصيف.. وأصل الكلمة أن أحد أمراء المماليك الذين تولوا إدارة مصر كان ضعيف الشخصية وبسبب ذلك تزايد نفوذ الدوادار الكبير حتى تمكن من السيطرة عليه وعلى كل مقاليد الأمور في البلاد، مما أدى إلى اضطهاد كثيرين.. وكلما لجأ أحدهم إلى السلطات يشكو له ما يفعله الدوادار، قال له: وإيش كنت أنا.. قل له.. أي قل للدوادار، فسماه المصريون السلطان قُلّة! وكان «برتلمي سيرا» مواطنا يونانيا يقيم فى مصر ويعمل طوبجيا بالنهار وبائع زجاج فى أيام البطالة وعندما جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر عين وكيلا لمحافظة القاهرة، وبسبب قسوته المفرطة ودمويته حرف المصريون اسمه إلى «فرط الرمان» في إشارة إلى اللون الأحمر القاني الذي تتميز به حبات الرمان! وكان من عادات «فرط الرمان» الشائعة أنه كان يعود كل يوم من جولاته في المدينة، وخلفه معاونوه، وهم يحملون رؤوس قتلى الجولة فى زكيبة.. وفي إحدى المرات دخل على الجنرال «ديبوي» - الحاكم الفرنسى لمدينة القاهرة - وكان يتناول طعامه مع بعض ضيوفه، فقدم إليه زكيبة ظن الجنرال أنها تحمل ثمارا من البطيخ أو الشمام وأمر بفضها فإذا بها تحوي اثنى عشر رأسا من رؤوس المصريين الذين أمر «فرط الرمان» جنوده بجز رؤوسهم بصوارمهم.. والغالب أنهم كانوا ينشدون آنذاك نشيد «صليل الصوارم».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها