النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

عن بيان مجهول المناسبة!!

رابط مختصر
العدد 9474 الأربعاء 18 مارس 2015 الموافق 27 جمادى الاول 1436

لعل البيان الأخير، المجهول المناسبة والمعروف الهدف، الذي أصدره «آية الله» الشيخ عيسى قاسم وحمل هذا العنوان «اليوم وليس غدا» يوضح لنا صحة ما ذهب إليه بعض الكتاب عندما كانوا يشبهون خطب أيام الجمعة التي دأب الشيخ على تشنيف أسماع مريديه وغير مريديه بها وبسخي لواعجها وكريم بكائياتها بالبيانات السياسية. وقد حرص «آية الله» على تصدير هذه البيانات في صورة خطب جمعة إلى جمهوره، وعلى إخراج الخطب في صورة بيانات على مدى أربع سنوات من دون كلل أو ملل مستغلا في ذلك حالة الإيمان لدى مستمعيه من بسطاء الناس ومن متطرفي النخبة السياسية وموظفا قدسية المكان الذي يتحدث من منبره في حرف سلوكهم. إن لغة هذا البيان، المجهول المناسبة والمعروف الهدف، ومفرداته لا تختلف عن أي خطبة سياسية لسماحة الشيخ فعلت فعلها في التحريض على العنف، والعكس صحيح، أي لا تختلف لغة هذه الخطبة عن بياناته الجمعوية السابقة التي ذهبت في ذات الاتجاه التعبوي الذي لا يزال المجتمع البحريني، وعائلات المغرر بهم يعانون من نتائجها الكارثية على النسيج الاجتماعي، فهي منمقة بأفانين من القول تلوك الفكرة الواحدة بمترادفات نُمقت بمفاهيم حقوق الإنسان والحريات والإصلاح والفساد لوكا منتهاه تحريض على «إيقاد» جذوات الفتنة «اليوم وليس غد». لكن هل لنا أن نسأل ما قصة هذه التقليعة الجديدة في إصدار البيانات، فتارة يطالعنا سماحته ببيان موقع باسمه وتارة أخرى تجد هذا الاسم منحشرا ضمن مجموعة من الأسماء. ثم إن سؤالا في هذا الإطار ينبغي أن يسأل: بأي صفة يصدّر هذا الشيخ البيان تلو البيان؟ لا أدعي معرفة الجواب، غير أني أخمن بأن الصفة الغالبة هنا هي «ولاية الفقيه» بوصفها مؤسسة تسكن في وجدان شيخنا في شكل حلم لن يتحقق بإذن الله، فهي الصفة الوحيدة التي تجعله وفق مخيال عجائبي خازن جنان الآخرة والوصي على معاش العباد. وعلى الرغم من ألّا صفة مؤسسية لمن أصدر هذا البيان، إلا أن ذلك لن يمنعنا من مناقشة ما ورد فيه بوصفه كلاما يعج بالكثير من الافتراءات، ويتضمن تعديا سافرا على مشروع بضخامة مشروعنا الوطني الإصلاحي الذي أرسى دعائمه في صورته الشمولية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه عندما باشر مسؤوليته الوطنية ملكا رأى في هذه المملكة ما لم يره غيره ممن أعماهم التعصب المذهبي والتمترس وراء دوغمائيات بالية من آفاق ريادة وتطوير تزخر بهما البحرين. لقد نجح جلالة الملك حمد في أن يحدث في تاريخ البحرين الحديث النقلة النوعية المرتجاة، بل وأصر على متابعة حلمه بمخططات تطوير وإنجازات رائدة في كل مناسبة متدرجا في كل خطواته وفقا لما تقتضيه المصلحة الوطنية وما يفرضه الزمن في سيرورة متغيراته. من الملاحظات التي ينبغي الإشارة إليها هو أن عنوان البيان، مجهول المناسبة ومعروف الهدف، قد جاء متأخرا أكثر من ثلاثة عشر عاما، ولا أدري حقيقة أين كان فيها «آية الله»؛ حتى يباغتنا ببيانه هذا، الذي يطالب فيه بالإصلاح وكأنه للتو استفاق من سبات عميق ليذكرنا بنومة أهل الكهف. ثم إن الذنب ليس ذنبنا إذا كان سماحتكم لا يقر هذه الإصلاحات من منطلقات عقدية آيديولوجية. المشروع الإصلاحي حقيقة ثابتة ثبات المؤسسات الدستورية التي أفرزها هذا المشروع، وهو، كذلك، حقيقة تستمد منها جمعية «الوفاق»، التي تعتبركم مرجعيتها السياسية والدينية، مشروعية العمل السياسي وفق القانون البحريني الذي تنتهك عرضه هذه الجمعية في اليوم الواحد مئات المرات. البيان، مجهول المناسبة ومعروف الهدف، كان كغيره من البيانات الأخرى التي تتضمن، على الدوام، كل صنوف التحريض على اللاهدوء وعلى التحشيد وعلى التدمير وعلى السحق طبعا. ومن الغريب حقا أن تجد في نصّ البيان إدعاء بسلمية صادمة ليس لأننا دعاة عنف ولكن لأن في ادعاء سماحته ما لا يجد له المواطن نظيرا في خضم الصدامات التي يفتعلها «لوفرية» الجمعيات المذهبية كلما زغردت ترانيم سماحته في آذانهم. ثم إن ما يُستغرب له أن سماحة الشيخ يستهل بيانه هذا بعبارة تشير إلى عكس ما يرمي إليه إذا ما عرفنا أن صاحب هذا البيان هو الذي قال صراحة «اسحقوهم»! أليس في دعوته هذه إفساد صريح، فتأملوا معي ماذا كتب الشيخ في بيانه هذا: «لا تجد في العالم أحدا يمكن أن يصرح بأنه داعية للإفساد وأن الإصلاح يجب أن يقاوم، مارس هذا الدور عملا أو لم يمارسه.» يوم أمس قرأت على موقع جمعية «الوفاق» الالكتروني خطبة الجمعة للعلامة عبدالله الغريفي، الذي يبدو أنه ينوب عن سماحة الشيخ قاسم في إمامة المصلين بجامع الصادق بالدراز، ومن جملة ما قال في خطبته أنه أكد مرة أخرى على أن البيان في ثقافة رجال الدين الذين يمارسون السياسة لا يختلف عن الخطبة، إذ أن العلامة قد أعاد نص البيان إياه، المجهول المناسبة والمعروف الهدف. وطلب، في نبرة الواثق، من كل من النظام، ومن الشعب، ومن العالم قراءة بيان الشيخ عيسى قاسم جيدا، محذرا أن قراءته غير الجيدة تبقي على سوء الفهم والظن قائمة. ولعلي هنا أفصح بأنني قد قرأت البيان جيدا، ولا يزال سوء الظن كما كان قبل قراءته. وإذا كان لي من ملاحظة أخيرة، فإني أسر لسماحة الخطيب الشيخ عيسى الذي أجزم بأن قليلا جدا ممن يحضر خطبه، أو يقرأ ما يصدر منه مكتوبا، يقدر على فهم مراميه ومفرداته الموغلة في التعمية واللاوضوح، وأقول: إذا كنت صادقا بحق وتريد إصلاحا فما عليك إلا أن تكف عن إصدار مثل هذه البيانات. وإذا ما قدر الله لك الشفاء، وهو ما أتمناه لك عاجلا، كفّ عن إصدارها من خلال خطبك التي ما عادت مقاصدها خفية، وهي إن كنت تعلم أو لا تعلم تذهب إلى توتير الساحة السياسية، وتلغم مشاعر المراهقين بمزيد من العصيان للعبث بالأمن الاجتماعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها