النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الدلالون السياسيون والبحث عن دور

رابط مختصر
العدد 9473 الثلاثاء 17 مارس 2015 الموافق 26 جمادى الاول 1436

أثناء الازمة وبعدها وبالتزامن مع التطورات والاحداث برزت ظاهرة عجيبة ومثيرة لعلامات استفهام عديدة ونعني بها ظاهرة «الدلالون السياسيون» الذين اتخذوا تعبيرات مختلفة فبعضهم يطرح نفسه وسيطاً بوصفه من حمائم المعارضة وبعضهم يدعي صفة التوافقي والآخر صفة التصالحي وهكذا ضعنا في «الطوشة» فهذا يأتي منفرداً قلبه على وطنه وكأن الآخرين بلا قلوب وبلا وطنية وذاك يأتي خلف يافطة جمعية أو جماعة تصالحية توافقية يقدمها ويتذرع بها نموذجا للحل الذي يملك مفاتيحه وحده فقط. وبين تلاوين السمسرة وشطارة الدلالة سمعنا عن أكثر من «مشروع حل» تقدم به هؤلاء الوسطاء وقد اعتبروا الازمة «سوقا» ناجحة والناجح فيها من يعرف كيف يلعبها ويسدد هدفاً لصالحه هو باسم الوطن لكن جميع الكرات كانت طائشة وكذلك جميع السهام لم تصب الهدف المنشود. وبرغم ذلك لم يكلوا ولم يملوا ولم يتعبوا وظلوا يرقبون تطورات المشهد وتحولاته تحينا لفرصة جديدة تكون سانحة لعرض وساطتهم والتقدم بمشروع دلالاتهم بلغة اخرى وبأسلوب آخر يدور حول ذات الموضوع بعنوانه الفضفاض الواسع «المصالحة الوطنية» وهو عنوان حمال أوجه ويحتمل كل الافتراضات ويتقبل كل المعطيات فالمهم ان يمر مشروع السمسرة بسلام وبنجاح وتنجح معه صفقة الصعود للعب دور يفتح لصاحبه الابواب الواسعة والطريق سالكاً سهلاً وميسراً لتبوّأ المركز الذي يليق بالوسيط الدلال الذي جمع كل الفرقاء في «حله». طريقة واحدة لا تحتاج الى عبقرية نادرة تبدع حلاً حقيقيا ناجعا بقدر ما كانت حلولهم مجرد وساطة لا تختلف عن وساطة دلال الاراضي والبيوت يحاول التوفيق في الثمن ليرضي الطرفين. وينسى هؤلاء السماسرة ان قضية الوطن لا تقبل القسمة الاعتباطية هذه التي يقبل بها من يبيع قضية كبيرة كقضيتنا لا يمكن تمريرها عبر صفقات ومحاصصات فهي خاضعة لمصلحة وطنية شاملة لجميع تلاوين هذا الشعب الذي حدد شروطه بكل وضوح في الازمة رافضا فيها المساومات بين من انقلب على الوطن ومن دافع عن الوطن. لكن الوسطاء والدلالون لا تعيهم الثوابت الاساسية ويحاولون ما استطاعوا الالتفاف عليها بكل وسيلة ما اثار موقفا مناهضا ومضاداً لوسطاتهم كلما سمعوا عنها او كلما رأوا علامات من علاماتها تلوح في الافق حيث تتحرك مشاعر التوجس والربية من هكذا وساطات تحركها نوازع شخصية بحتة ذات صبغة نفعية ذاتية همها الاول والاخير ان تهيئ مركزاً للوسيط وان تجهز له دوراً يلعبه بعد ان تعطلت ادواره او بعد ان فاته قطار المراكز والمناصب الذي يتطلع اليه. انهم وسطاء يرفضون الوقوف على محطات الانتظار ويستعلجون ركوب الموجة كلما ارتفعت لعلها ترمي بهم الى شاطئ الاحلام والغنائم فيكون من حقهم امتلاكها وقد وصلوا الى الشاطئ الموعود قبل غيرهم. وقد تزاحم السماسرة والدلالون وتصارعوا صراعاً غير شريف على ابواب الازمة حتى ازدحمت بهم فارتفع ضجيجهم وصراخهم ودخلوا في «هوشة» هجوم على بعضهم البعض حتى خرجت من الكواليس حكايات وقصص عن صراع السماسرة تصلح موضوعا لمسلسل تلفزيوني مثير يكشف في النهاية ان المسألة لا تعدو ولا تتجاوز المصالح الشخصية في البحث عن دور على خشبة المسرح قبل ان يسدل الستار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها