النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

الكواليس قد تكشف الحقائق

رابط مختصر
العدد 9470 السبت 14 مارس 2015 الموافق 23 جمادى الاول 1436

منذ سنوات وأنا أتمنى على من عايشوا كواليس السياسة الرسمية منها والشعبية أن يسجلوا لنا مشاهد من معايشتهم قبل ان تبهت بهم وبنا الذاكرة.. وقليلة جداً في عالمنا العربي الكتب التي سجلت ما دار في الكواليس. رحمة الله على الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي كان واحداً من السباقين في تسجيل كواليس الحياة والعمل السياسي «الوزاري»، وله كتاب آخر يتميز باسلوب أدبي سياسي ساخر «غازي كان يمتاز بسخرية قلمه»، وهو كتاب «الوزير المرافق». «حياة في الادارة» هو الكتاب الذي كشف لنا أشياء كثيرة من كواليس السياسة.. فهذا عضو مجلس قيادة الثورة العراقي ووزير الصناعة يصرخ في قاعة المؤتمر «سأقتلك» مهدداً ومتوعداً المندوب الفلسطيني ولم يكن ذلك بمعزل عن حضور الوفود العربية كلها التي سمعت التهديد.. ثم زاد الوزير العراقي «معي عشرة حراس مدججين بالسلاح.. من يستطيع منعي». ويشير المرحوم غازي القصيبي ان احد الحاضرين في مؤتمر وزاري آخر استل مسدسه وهدد وزيراً آخر، والوزير الذي استل مسدسه عضو مجلس قيادة في العراق وهو غير ذلك العضو. وهنا وحتى لا اختصر ملاحظة مهمة للوزير الراحل أفتح قوسين لكلام هام ورد في هذه الملاحظة «استطيع ان اقول بلا مبالغة إن لم يكن هناك قرار واحد ذو شأن في كل مؤتمرات وزراء الصناعة العرب التي حضرتها عبر ثماني سنوات»، ويضيف «مجموعة صغيرة من الوزراء العمليين وأنا منهم نقول ان معظم الدول العربية لم تطور استراتيجية صناعية داخل حدودها فكيف نحلم باستراتيجية تتعدي الحدود؟ عبثاً كنا نقول ان الكلام الذي نجتره في مؤتمر بعد مؤتمر كان انشاءً منمقاً». وفي صفحة اخرى يشير غازي رحمه الله الى ان البعض كان يتحدث عن حبه للاعلام ووسائل الاعلام عندما كان وزيراً ويسمونه «عاشق الاضواء». يحب ان يعلق «الذين يتحدثون عن حبي للاعلام ينسون ان الحب يحتاج الى طرفين.. وكان عليهم ان يسألوا عن سبب حب الاعلام لي». ملاحظة، غازي لم يكن وزيراً للاعلام ومع ذلك كان الاعلام يتابع نشاطه وأخباره وتفاصيلها، وفي ذلك يفسر غازي ويقول «كان الاعلاميون دائماً يعتبرونني واحداً منهم.. بدأت الصحف في البحرين والسعودية تنشر لي قصائد ومقالات وانا في المدرسة الثانوية وخلال دراستي الجامعية لم انقطع عن نشر القصائد في صحف السعودية والبحرين ومصر.. وكتبت بصفة منتظمة في «الرياض» و«الجزيرة» وبصحف اخرى. وهنا يقدم المرحوم غازي ملاحظة مهمة الى كل الوزراء العرب الذين يغضبون وينفعلون ويهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور، ان كتب صحفي نقداً خفيفاً لوزارتهم وقد يشتكونه عند رئاسة تحريره، ناهيك عن الشكاوى في المحاكم والجرجرة الى النيابات العربية حتى ليبدو الصحفي الناقد مجرماً تبحث عنه العدالة..!! يقول غازي رحمة الله عليه «كنت أُوسّع الصدر في تقبل النقد حتى اللاذع منه وكنت أرجو رؤساء التحرير ان يوافوني بأصول رسوم الكاريكاتير الساخر من الخدمة الكهربائية او من الصحة. هذا درس عميق مباشر ومفهوم يقدمه الوزير الراحل الى الوزراء العرب في كل عاصمة عربية منكوبة بوزراء الزعل والغضب الذين لا يطربهم إلا المدح وقصائد التقريض في أدائهم، وهي ظاهرة عربية تحتاج الى علاج بعد ان استفحلت بشكل مرير، واسألوا الصحفيين عن مراراتها فسيروون لكم حكايات يشيب منها شعر الولدان. وهل يكتب لنا من عايشوا كواليس السياسة رسمياً أو شعبياً شيئاً من الذكريات والمفارقات؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها