النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

ويبقي الربيع... حلماً­ وأملاً­ وفجراً­ جديداً

رابط مختصر
العدد 9470 السبت 14 مارس 2015 الموافق 23 جمادى الاول 1436

كلما آتانا الربيع، عشنا الحب، بتفاصيله، بذكرياته، بأحاسيسه، بأهاته، فالربيع في الذاكرة هو الحب بكل عذاباته وأشواقه، وإذا كان البعض يتساءل: «لماذا يرتبط الحب بالربيع دائما؟».. فأقول له، عد للماضي، لذاكرتك، لشبابك، ستجد أن أول حب لك كان في الربيع، فمثلما تتنسم الزهور وتتفتح أمامنا، تبدأ القلوب أيضا في التفتح ومعرفة ما هو الحب، حتي إذا كان هذا الحب يجري في الدماء والاوردة والشرايين، ولكنه انفجر في الربيع، ثم يبدأ رحلة الآهات والحنين والأشواق، فمن القلب يصل الى المخ، والي بقية الحواس، خاصة إذا كان الحبيب جسدا بضا ونعيشه واقعا وليس خيالا، كما عاش الكثيرون منا في شبابه، فكان الحب وكما دلل الشاعر البحتري على الجمال الربيعي بالقول: أتَاكَ الرّبيعُ الطّلقُ يَختالُ ضَاحِكاً منَ الحُسنِ حتّى كادَ أنْ يَتَكَلّمَا وَقَد نَبّهَ النّوْرُوزُ في غَلَسِ الدّجَى أوائِلَ وَرْدٍ كُنّ بالأمْسِ نُوَّمَا يُفَتّقُهَا بَرْدُ النّدَى، فكَأنّهُ يَبثُّ حَديثاً كانَ قَبلُ مُكَتَّمَا وَمِنْ شَجَرٍ رَدّ الرّبيعُ لِبَاسَهُ عَلَيْهِ، كَمَا نَشَّرْتَ وَشْياً مُنَمْنَما ربما كانت بدايتنا هنا هي الحب العفيف والعذري الجميل الذي يربط بين قلبين مرهفي الإحساس، حب يربط بين كيانين، رجل وامرأة، حب يستمر كالشمس والقمر حتي وإن تناوبا علينا اشراقا ومساء، ولكن ثمة حب أخر جدير بالحديث عنه، وهو الحب بين الأصدقاء وبين أعضاء الأسرة الواحدة، وبين الأهل والخلان، فالحب هو ما يجمع بين طرفين او مجموعة في الخير والمحبة والصدق والامانة والإخلاص. والحب الذي نتحدث عنه هنا مثل الحديث النبوي «مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى».. فالصديق مثل الأخ، جدير بحبك لأخيك ولأختك ولكل أعضاء أسرتك، فأنت تنتمي له وهو ينتمي لك، وإذا كان الإسلام يطالبنا بمودة كل المؤمنين وكل المسلمين، وأن تكون رحمتنا وعطاؤنا لكل المؤمنين والمسلمين، وتعاطفنا مع كل المؤمنين والمسلمين، فالصديق إذن هو أيضا أولى بالمودة والعطاء والتعاطف والحب والإخاء. نقلق لسوء أصابه، ونفرح لخير جاءه حتي نتجنب الآية الكريمة التي شرحت الموقف بدقة وقال فيها المولى عز وجل «إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا». وكما للمحب حقوق علي حبيبه، فالأصدقاء أيضا أولى بالرعاية والحب والحقوق من قبل أصدقائهم، فالصديق مثل الجار في الحقوق كما وصفها رسولنا الكريم: «خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره».. ومن هنا اهتم الدين الإسلامي بوشائج الترابط بين الناس، ويرد تعميقها وتقويمها على أسس المودة والتعاطف، فيسود الصفاء وتأتلف القلوب، ويصبح المجتمع أسرة واحدة متكافئة يشد بعضها بعضا. وهنا نجد الصديق الحق أخا لصديقه، يرتبط معه بروابط عديدة كالمحبة والألفة والنصح والتعاون عند الشدة والتشاور في أمور الخير، وكلما كان الصديق قريبا من صديقه في الخير ودودا نافعا له يرشده وينصحه ويدفع عنه ما يؤذيه، كان أكثر ثوابا وأعظم منزلة، وأرفع كرامة عند الله. فالصديقان الحميمان المتحابان في الله، يظلهما الله بظله يوم القيامة، وقد ذكرهما رسول الله «صلّى الله عليه وآله وصحبه» ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة. فالصديق الحق يحسن الى صديقه فيرعى حقوقه، ويقف معه عند الحاجة، يزوره وقت مرضه، يجامله ويهنئه في الأفراح والمسرات، يواسيه عند الشدائد والملمات. ولعلنا نصدق الآن الأولين الذين قالوا، إن الحياة صعبة بلا صديق، يشاركنا عمرنا، همومنا، أفراحنا، أيامنا.. وإذا كانت تلك الحياة صعبة بلا صديق وفي حنون، صدوق، مخلص، أمين، فهي أصعب طبعا إذا كان ثمن صداقتنا هو الخيانة، لأن هذا الشعور هو الأسوأ في هذا الكون، فمن ينقلب على الصدق والوفاء والإخلاص، هو خائن، سرعان ما نفقد الثقة فيه، والأدهى أننا نصاب بانعدام الثقة فيمن حولنا جميعا. والخيانة لا تتوقف على الصداقة، فهي تمتد للحبيب والجار والأخ والعائلة والوطن.. حتى الوطن نجد من يخونه ويبيعه مقابل دراهم معدودات، وخيانة الوطن والعياذ بالله هي أسوأ أنواع الخيانة.. بعكس الحب، بمشاعره وأحاسيسه ونبضاته، فالحب مثل الصداقة والإخلاص، وهو ان تكون روحك في شخص من تحبه، وقلبك ينبض من أجله، وحياتك ملك يديه. لا أريد التحدث كثيرا عن الخيانة، ولكن الوقائع تشدني غصبا عني، فمن تصيبه الخيانة، يشعر بسواد الدنيا أمامه، فهو يحس بالعجز وضيق التنفس وكأن الدنيا ضاقت عليه وحده، فنحن نعيش الحب والصداقة والإخلاص، ولكن أيضا تصيبنا الدنيا ضمن وعكاتها المؤلمة بخيانة الأقربين لنا، بل وأقرب الناس لنا في الحياة.. أنه أسوأ ما في هذه الدنيا، حتى يتمنى المرء أن يموت أو يهاجر تلك الحياة ومن أصيب في حبيبه أو صديقه أو جاره، فألمه يشتد، وجرحه لا يندمل، ويصبح مرضا بلا شفاء، فالتجربة تكون بحق مؤلمة. وهنا من الصعب أن انصح أي إنسان مر بخيانة صديق أو حبيب له، بأن يكون قويا وصلدا في مواجهة هذه الخيانة، رغم القاعدة المعروفة:» الصديق وقت الضيق».. ومن ليس بذلك فهو ليس بصديق وإنما إنسان عادي، ولكن إذا كان هذا الشخص صديقا فعلا ولم يقف بجانب صاحبه وقت الشدائد، فمتى يقف إذن؟!! وقبل أن أختم، لا أود أن أكون متشائما اليوم، ربما كان حديثي مؤلما في بعضه، ومثلما بدأت بالحب والربيع والأمل والشمس والإشراق، فنحن أيضا محظوظون بمن نحب وأولئك الذي يحبوننا، محظوظون بأصدقاء حقيقيين، محظوظون بأناس نحبهم ونقدرهم ونحترمهم ويكونون فجراً جديدة لنا وإشراقة شمس جميلة، وهم كذلك يبادلوننا حبا بحب، وودا بود، وإخلاصا بإخلاص، فحبهم صادق في قلوبنا كالقمر عندما يكون بدرا..ومن الكلمات المأثورة في عالم المحبين والعشاق، لا تندم على حب عشته حتى ولو أصبح ذكرى تؤلمك، فالزهور تجف ويذهب ريحها وعبيرها ولكن لا ننسي أنها منحتنا عطرا جميلا. ولن نقول إن الوفاء كلمة أصبحت نادرة، فالوفاء موجود ليوم الدين، أم الخائن فهو مجرد محطة وليس نهاية المطاف، ويبقي لنا الربيع نسمة وأملا وشوقا وبداية يوم جديد، بعبيره وعطره وسعادته. واختم بالقول ما شدى به أمير الغناء فريد الأطرش بكلمات الشاعر مأمون الشناوي في رائعته الربيع ادى الربيع عد من تاني والبدر هلت انواره وفين حبيبي اللي رماني من جنه الحب لناره ايام رضاه يازماني هاتها وخد عمري اللي رعيته رماني فاتني وشغل فكري كان النسيم غنوه النيل يغنيها وميته الحلوه تفضل تعد فيها وموجه الهادي كان عوده ونور البدر واوتاره يلاغى الورد وخدوده يناجي الليل واسراره وانغامه تسحرنا انا وهو مفيش غيرنا كاتب بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها