النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أفلام زمان.. فيلم لم ينتبه له أحد

رابط مختصر
العدد 9469 الجمعة 13 مارس 2015 الموافق 22 جمادى الاول 1436

كنا نشاهدها فنضحك وكنا نشاهدها فنتحمس لابطالها وبطلاتها.. نعشق السينما في هذه الحدود ولكنها علمتنا جمالياتها وفنونها وعالمها السحري الأجمل. ولعل حسنات هذا الزمان المختلف انه راح يعيد علينا مجموعة تلك الافلام الابيض والاسود لنستعيد معها زمناً آخر وذكريات أخرى وفترة لا تستعاد. لكننا الآن نشاهدها بعين أخرى أو بعقول أخرى ان شئنا الدقة فنكتشف اشياء ما كنا لنكتشفها في ذلك العمر الصغير فتلك الافلام فيها من السذاجة وفيها من البساطة الشيء الكثير وفيها ايضاً من العمق وامكانية الفكرة ما كان يسبق زمانها ومكانها. احد هذه الافلام «عنتر ولبلب» لفت نظري إليه الكاتب الكبير صلاح عيسى التي تنشرها «الأيام» بالتزامن مع «الأهرام» وتمنيت ان اشاهده ثانية بعين أخرى وبعقل آخر حتى كانت الصدفة قبل يومين حين عرضته احدى القنوات.. فاكتشفت فكرة متقدمة في وقتها وربما في وقتنا أو على اقل تقدير تصلح للمعالجة والطرح بصورة اكثر شمولية وعمقاً في وقتنا بعد ان تعرفنا على قوة الفكرة التي حاول الفيلم تناولها وعرضها بأسلوب كوميدي خفيف حتى يجذب الجمهور الذي لا نعلم هل جذبته الفكرة وأدرك ابعادها؟؟. باختصار شديد الفيلم يستعرض شخصيتين «لبلب» الذكي والضعيف بدنياً و»شمشون» القوي جسدياً والمتجبر الذي يسعى للسيطرة على الحي بقوته البدنية. وبذكائه الفطري استطاع «لبلب» ان يهزمه في شروط لعبة تبين وتكشف ان الذكاء يمكن ان يهزم القوة إذا ما توافرت الإرادة الذاتية.. وهكذا بين مقلب وآخر يحقق «لبلب» انتصاراً تلو الآخر حتى تنتهي المسابقة بينهما بهزيمة «القوة والشر» بعزم وثبات الذكاء والإرادة والتعاون مع ابناء الحي. هذه الحكاية البسيطة التي قدمها فيلم كوميدي من بطولة الراحلين سراج منير ومحمود شكوكو وبمشاركة العملاق عبدالوارث عسر وعبدالفتاح القصري بأسلوبه المعروف لدى مشاهدي افلام زمان.. نقول هذه الحكاية اكتشفنا انها تصلح لكل زمان عربي وتتضاعف صلاحيتها لزماننا هذا!!. فنحن العرب نعاني ونُقاسي من كبار يفرضون سطوتهم علينا بالقوة ولسنا وحدنا من يُعاني ويُقاسي من ذلك. فهل كان فيلم «لبلب وشمشون» يضع يده في ذلك الوقت المبكر جداً على مشكلتنا الكبيرة.. وهل كان يقترح علينا الاستعانة بالذكاء وبالموقف الجماعي وبصلابة الارادة للانتصار على جبروت القوة!!؟؟. لا نريد التبرع بالاجابة فصناع ذلك الفيلم يملكون الاجابة الحقيقية دون ان يتركوا للجدل حولها سجالاً. لكننا دون ان نستغرق في التفاصيل فتضيع المعالم الاساسية للفكرة التي ربما لو شاهد البعض الآن كيف تمت بلورتها في «لبلب وشمشون» لقال ان التنفيذ الفني بسيط وساذج وهو ليس مجال بحثنا هنا.. فنحن امسكنا فقط بالخيط الأول أو الاساسي للفكرة ورأيناه متقدماً وبالامكان تطويره. وانظر معنا إلى اختيار صناع الفيلم لاسم «شمشون» كرمز للقوة والجبروت والتعسف والسيطرة.. وهو اختيار صادم للذهنية والوعي الشعبي لاسيما في ذلك الوقت لكن القائمين على الفيلم وصناعه لم يجدوا انسب من اسم «شمشون» رمزاً لرسالتهم رغم محاذير اختياره بالذات حيث يعشق الوعي الشعبي العربي العام شمشون لانهم يجدون فيه او في قوته وبأسه تعويضاً عن ضعفهم. وفي أدبياتنا العربية لا نعرف كثيراً ولا تفاصيل دقيقة عن هذه الشخصية «شمشون» وظروف نشأتها وحياتها. ولكن صناع فيلم «لبلب وشمشون» لم يختاروا «دليله» للقضاء على قوة شمشون بحز شعره كما في الاسطورة الشعبية بل اختاروا ذكاء «لبلب» الرجل الشعبي البسيط والفقير ليجابه ويواجه جبروت «شمشون» وتسلطه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا