النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

هل من نهاية لشرور إيران؟!

رابط مختصر
العدد 9469 الجمعة 13 مارس 2015 الموافق 22 جمادى الاول 1436

لا نحتاج الى مزيد من الشواهد التاريخية، أو مزيد من المؤشرات الدالة على طبيعة الدولة الإيرانية تحت أي حكم كانت، سواء أكان ذلك في ظل الامبراطوية الساسانية البائدة، أو في عهد الشاهنشاهية المقبورة أو تحت حكم الملالي القابض على أنفاس الشعب الإيراني اليوم منذ أن استولوا على مقاليد الحكم واعتلوا سدته عام 1979؛ لندلل على أن اليوم شبيه بالأمس وأن الغد صناعة اليوم بصرف النظر عن المسمى الذي تتخذه إيران. لا نحتاج إلى ذلك؛ لأن جميع هؤلاء ممن حكموا إيران ينتسبون إلى ثقافة واحدة ينهلون من معينها المستند إلى حلم إمبراطوري توسعي تم فيه بقصد مقصود خلط الواقع بالخيال القومي بهدف تضخيم الصورة لدى المواطن الإيراني؛ ليكون مستعدا لتلبية واجب الخدمة العسكرية مثلما نشهده اليوم في سوريا والعراق ولبنان وربما في اليمن غدا. أجيال من مواطني دول مجلس التعاون وعوا وجود إيران تحت حكم الشاه الذي استمر ثمانية وثلاثين عاما انتهت به ذليلا يهيم على وجهه لا يجد له مأوى يلتجئ إليه، وكانت هذه الأجيال في حالة من عدم الاستقرار جراء تهديدات هذا الحكم الذي ورث النزعة القومية وورّثها لمن بعده، وها نحن نرى الحالة مستمرة إلى يومنا هذا الفوّار بالمذهبية، يومنا هذا الذي يبدو أنه نجح في استنساخ أمسه؛ ليطيل عمر مأساة الجوار الفارسي ولكن بثوب مذهبي هذه المرة. الشاه ادعى «فارسية البحرين» موظفا العصبية القومية، والمعممون ذهبوا في اتجاه ما ذهب إليه شرطي الولايات المتحدة الأمريكية في الخليج أيام حكمه الغابر، ولكنهم غلفوا ذلك بالمقدس المذهبي الذي سيطر على وعي المستعبدين من خريجي المدارس الإيرانية وحوزاتها العلمية التي أنشئت على عقيدة ولاية الفقيه، والتي لها من يمثلها في كثير من الدول العربية، والبحرين واحدة من هذه الدول الموعودة كل عشر سنين بهبة مذهبية من مخلفاتها الكريهة تهديد أمن المواطن، وتدمر إنجازات الحكومة التنموية. إيران لم تتورع قط عن إظهار نواياها التوسعية، وظل الحلم ببناء إمبراطورية يراود هؤلاء وأولئك والذين من قبلهم، وقد ترجمت ذلك قولا في بعض البلدان وفعلا في بعضها الآخر، وكان سكوت العرب والعالم في الحالتين سيد الموقف. إيران الحالمة تاريخيا بالتوسع خصت بأطماعها بعض دول مجلس التعاون قبل تأسيسه وخصوصا البحرين، ومن بعد نشأة هذا الكيان اتجهت بأنظارها إلى ضم الدول العربية إلى أجندتها آحادا، وبعد أن استفحل غرورها راحت تتحدث عنهم جماعات، والعرب صمُ بكم..! بالأمس كانت لبنان من خلال «حزب الله» الإرهابي، وبعد لبنان سوريا ومن ثم العراق وها نحن نتحدث اليوم عن اليمن من خلال «أنصار الله». لكن السؤال الذي يفرض نفسه ونحن نعاين هذا التوسع الإيراني النهم هو: هل تبقى الدول العربية تنتظر نفس المصير لتقول في يوم من الأيام لقد أكلنا يوم أُكل الثور الأبيض، أم تراها تتخلى عن صمتها النموذجي لترفض ما تريده إيران حقيقة واقعة فترد الفعل بعد أن أضحى الأمر خطرا حقيقيا يتهدد كيان الأمة وينذر شخصيتها بالانطماس والامّحاء؟ محنة العرب اليوم أنهم في مشاكلهم الداخلية، والتي في جلها من تدابير إيران، منغمسون. «علي يونسي» وهو أحد مستشاري الرئيس حسن روحاني، ووزير الاستخبارات في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي لا يكترث بطبيعة الصدى الذي يمكن أن تحدثه كلماته عند الخليجيين أو العرب أو تأثيرها فيهم، ولا يهتم بأسئلة المواطن العربي لدى حكوماته، وهي أسئلة لا أهمية لها في العادة، كما علمتنا التجارب. إن عدم اكتراث «يونسي» هذا مستمد من السكوت المطبق حيال تصريحات أخرى قالها غيره في مناسبات سابقة، ومرت وكأن شيئا لم يكن. فها هو مستشار الرئيس روحاني يلخص المسعى باتجاه الهدف في تحد سافر لكل المشاعر خلال منتدى «الهوية الإيرانية» بطهران فقال كلاما خطيرا، متفاخرا فيه بقوميته، حاطا من شأن الغير، أي غير، فاصغوا إلى بعض مما قاله: «كل منطقة الشرق الأوسط إيرانية» وتابعوه وهو يضيف «سندافع عن كل شعوب المنطقة، لأننا نعتبرهم جزءًا من إيران ...» ما قاله عن مطامع إيران كثير، ويهمني شخصيا أن أشير إلى هذه الفقرات التي أوردتها. وهي تحمل ما تحمل من الاستخفاف بالعرب وبغير العرب، وتحدد لهم أدوارهم في بيت الطاعة الإيراني. هل سيحدث ذلك؟ ربما، من يدري؟! صحيح أن ما يحلم به مذهبيو إيران، و«يونسي» واحد من هؤلاء، خارج سياق التاريخ، وتفكير كهذا يشير إلى أن أصحابه لا ينتمون إلى العصر الحاضر، بل إنهم مرتهنون للماضي بكل إرثه وثقافته. وإذا ما تمعنا أكثر في أقوال ملالي إيران بكل مستوياتهم الدينية والسياسية والإعلامية سنقف على حقيقة أن كل ذلك لا يخرج عن كونه حربا نفسية لا تختلف في وسائلها عن وسائل «داعش». نعم هي حرب نفسية تسهل عملية إضعاف الجبهات الدخلية في المجتمعات العربية عموما والخليجية خصوصا. فإذا كان الذبح والحرق والرجم والقذف بالبشر من أعالي المباني وغيرها من وسائل «داعش» النفسية لبث التخويف والرعب في النفوس، فإن وسائل ملالي إيران ومتطرفيها تتمثل في برنامجهم النووي الذي يستثمرونه إلى أقصى حد ممكن في مصلحة بقاء النظام وتقويته، وتتجسد دوريا في استعراضاتهم العسكرية ومناوراتهم التي لا تنتهي، وفي تصريحات مسؤولي إيران شبه المبرمجة. فما ان ينتهي مفعول تصريح مسؤول ما حتى يتلوه تصريح آخر يذكي جذوة سياسة الفتن المستدامة التي قطعتها إيران على نفسها عهدا في إدارة علاقاتها الديبلوماسية جدا مع دول الجوار. تهدف إيران من حربها النفسية هذه إلى تقوية طوابيرها الخامسة في بلدان الخليج العربي، وبعض البلدان العربية، وإذا ما قويت هذه الطوابير ضمنت إيران لعب أدوار أكثر أهمية في تحديد هوية الخليج العربي. وهذا، في ظني هدف استراتيجي لها يمكن من خلاله ترجمة كلام «يونسي» أفعالا في المستقبل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها