النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

مؤتمر مكافحة التطرف العنيف

رابط مختصر
العدد 9467 الأربعاء 11 مارس 2015 الموافق 20 جمادى الاول 1436

بلا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية متمثلة في البيت الأبيض تتحمل مسئولية محاربة القوى المتطرفة في العالم لما لها من مكانة دولية وامكانيات هائلة على المستويين الاستخباراتي والعسكري، فهي الدولة الأولى في العالم بعد أن تحول النظام العالمي إلى أحادي في صنع القرار، وكذلك لها حق النقض الفيتو في مجلس الأمن، أضف إلى ذلك تعرضها للاعتداء على أيدي المتطرفين العنفين في أحداث الحادي عشر من سبتمبرعام2001م، لذا ينتظر العالم منها الكثير لمواجهة قوى التطرف العنيف. البيت الأبيض مؤخراً قام بمبادرة كبيرة في سبيل مكافحة التطرف العنيف بالعالم، فقد نظم عبر وزارة الخارجية مؤتمر(مكافحة التطرف العنيف) الأربعاء والخميس (18-19 فبراير عام2015م) بالعاصمة الأمريكية واشنطون دي سي، بحضور أكثر من ستين دولة ومنظمة حقوقية ومؤسسة مدنية، سواءً على المستوى الداخلي لأمريكا أو دول العالم، وكان لي شرف المشاركة وتلبية الدعوة المقدمة من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري. لقد استطاع المؤتمر أن يجمع أطراف المعادلة السياسية والأمنية والاجتماعية والدينية في الدول المشاركة، سواءً الحكومات ممثلة في وزراء الخارجية أو الداخلية أو ممثليهم، ومؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والمعنيين بالشأن العام، فقد اجتمعت تلك الأطراف بحضور رجال الصحافة والإعلام في قاعة لوي هندرسون بوزارة الخارجية، وتم توفير مترجمين للغات الرئيسية في العالم، العربية والصينية والفرنسية والألمانية والإيطالية واليابانية والروسية والاسبانية والتركية، وتم عرض الكثير من الأفلام والصور التي يبثها المتطرفون العنفيون لأعمالهم الإجرامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فالجميع تابع اجرامهم الذي يعتبرونه نوعاً من أنواع البطولة والنضال والجهاد، وقد تم طرح الكثير من المعلومات والبيانات والأرقام التي تتحدث عن خطورة ذلك المنهج الأحادي العنيف، وتأثيره على السلم العالمي، والذي قد يصل في إحدى مراحله المتطورة إلى حرب عالمية ثالثة!. الأبرز في ذلك المؤتمر هو مشاركة الدول التي تتعرض لموجات من التطرف العنيف، خاصة الدول التي تم التغرير بأبنائها للقيام بتلك الأعمال المروعة استجابة للأوامر الإلهية كما صوروا لهم ذلك، فقد تحدثت كل دولة عن الجماعات العنفية لديها، والايدلوجية التي تحملها، ومصادر تمويلها، وكيفية تطورها واستخدامها للتقنية الحديثة، وعن وسائل مواجهتها والتصدي لها سواء بالتشريعات الكفيلة بمحاربة التطرف العنيف أو من خلال مؤسسات المجتمع المدني الذي تقع عليه مسئولية تحذير المجتمع من خطورة هذا المنهج التدميري!. لقد تحدث الرئيس باراك حسين أوباما الذي شارك في الجلسة الرئيسية للمؤتمر بخطاب مرتجل عن خطورة المرحلة وأهمية العمل الجماعي للتصدي لتلك الجماعات، فقد طرح مناشدات الشعوب والمجتمعات التي تتعرض للعنف والإرهاب، وقد طرح الكثير من الأسباب الدافعة لخروج تلك الجماعات العنفية، وأبرزها حرمان البشر من حقوقهم، وإسكات المعارضة، ورفض التغير السلمي، كل ذلك يؤدي إلى ظهور التطرف العنيف، ومن أجل مواجهة التطرف-كما جاء على لسان الرئيس أوباما- لابد من ضمان ممارسة الديمقراطية والانتخابات الحرة، وهذا لا شك أنه سيؤدي إلى تعزيز الأمن، ولكن ما أغفله سيادة الرئيس أوباما بأن بالمنطقة العربية معارضة لا تمتلك إرادتها، فهي معارضة تعمل ضمن أجندة خارجية، مسيرة لا مخيرة إن صح التعبير، فالعنف بالعراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين والمنطقة الشرقية جميعها مرتبطة بمشكاة واحدة هي إيران!!، وهذه الحقيقة يراها كل من له عينين، وللأمانة فإن نصف مشاكل المنطقة العربية مرتبطة بإيران التي تروج لمشروع (تصدير الثورة الإيرانية). لقد تطرق الرئيس أوباما إلى دعاوى المتطرفين الذين يسعون لخلط الأوراق من أجل توتير العلاقة بين الشرق والغرب، فقال: إن هناك فكرة خاطئة لدى الشرق (العرب والمسلمين) بأن الغرب يحارب الإسلام والمسلمين، وأن هذه الفكرة يستغلها الإرهابيون لتبرير أفعالهم الإجرامية، والعكس صحيح فإن هناك مفهوما خاطئا لدى الغرب ومنهم الولايات المتحدة بأن الشرق يكرههم ويحمل لهم العداء، وللأمانة فإن الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني في كلا الطرفين-الشرق والغرب- تقع عليها مسئولية تعزيز العلاقة حتى لا تكون هناك ثغرة تدخل منها القوى المتطرفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها