النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

حلم بلا حدود ـ قصتي مع الإعاقة

رابط مختصر
العدد 9467 الأربعاء 11 مارس 2015 الموافق 20 جمادى الاول 1436

«حلم بلا حدود – قصتي مع الاعاقة» للكاتب الشاب علي محمد موسى كتاب يستحق القراءة بكل تفاصيله، تجربة فريدة من نوعها تجعل القارئ يعيد النظر في مجمل الحياة. فبالقرب منا عالم آخر تسير الدمعة والبسمة في خطين متوازيين، حيث تتأكد فلسفة أن الكمال ضد فلسفة الحياة، في عالم الاعاقة قصص وتجارب لأناس تحدوا الاعاقة وحققوا بطولات أقل ما يمكن أن توصف انها رائعة. بتواضع شديد يقول الكاتب: علي محمد موسى «ليس في قصتي بطولات كبيرة ولا انجازات عظيمة هي عبارة عن أحاسيس وتجربة معاق بحريني» وأنا اقول.... أن مجرد اصرار والدتك على تسخير كل امكانيتها المعنوية والمادية من أجل رعايتك وحرصها على وجودك على قيد الحياة فهو عمل بطولي. أن رفضك للاستسلام للإعاقة والابتسامة الدائمة المرسومة على محياك رسالة أمل وتفاؤل للمتعبين والحاملين الاثقال فهو عمل بطولي بامتياز. أن رفضك للهجرة لأمريكا مع كل الضمانات للعيش حياة كريمة وتمسكك بالبقاء في البحرين هو دليل الاصالة وعمل بطولي بكل المقاييس، فأقل ما يمكن ان تقدمه البحرين لهذا الشاب أن تعزه وترفع شأنه. أن القارئ لكتاب «حلم بلا حدود – قصتي مع الاعاقة» يكشف أن «علي» يتمتع بروح جميلة. ونظرة عميقة للحياة. وتصالح حقيقي مع الاعاقة. وايمان جاد بالقدرية. والاهم من ذلك أن الله فاطر السموات والارض جميل في كل ما يخلق، فلولا حاجة بني البشر لبعضهم البعض لما كانت للحياة قيمة. لكل معاق حكاية وحلم والآلام وحدها تخلق الابطال فالتعامل مع المعاق ذي الطبيعة الخاصة الرأفة المبالغ فيها تقتله. والاهمال القليل يزعجه. بعد قراءتي للكتاب قررت الالتقاء بكاتبه كان ذلك في مركز البحرين للحراك الدولي كان اللقاء مفعما بالأحاسيس الجميلة «فعلي» وراءه أم عظيمة تحدت الصعاب، كما أن السيدة آمال المؤيد تبنت حالة «علي» بكل تفاصيلها فهي الداعمة لكتابه والاكثر من ذلك أن للسيدة آمال فلسفة خاصة تجاه «علي» وكان ذلك واضح من خلال تحريضه ومساعدته ودفعه نحو الابداع، فالسيدة آمال على قناعة: أن عمل الخير لا يقوم على توزيع المال على المحتاجين بل ان أهم صور فعل الخير هو العمل الجاد نحو تمكين وتطوير ودمج هذه الفئة بما يسهم في الاعتماد على انفسهم وايجاد ارضية صالحة ومشجعة تحترم انسانيتهم، وبما أن «علي» يتقن اللغة الانجليزية فقد ساعده في الاعداد ونشر كتابه السيد: رمضان محمد علي. «علي» يحمل على اكتافه الضعيفتين هموم المعاقين فالدعم المادي المقدم من وزارة التنمية الاجتماعية متواضع للغاية، البنية التحتية العامة في البحرين غير مهيئة بما يخدم هذه الفئة بشكل اكبر وبأريحية اوسع، المعاقون يتطلعون إلى مدارس ومناهج خاصة ومدرسين اكفاء يحملون الرحمة في قلوبهم قبل العلم. المعاقون يحتاجون إلى دمجهم في المجتمع بما يحقق المزيد من التفهم لوضعهم، فلا ننظر اليهم وكأنهم كائنات فضائية، ومن واجبنا أن نحترم مواقف السيارات المخصصة لهم، وأن ندمج اطفالنا معهم، وأن تكون هناك ثقافة مجتمعية مؤسسة على الود والاحترام، لقد حرصت مملكة البحرين على صون حقوق ذوي الاعاقة من خلال اصدار قانون رعاية وتأهيل المعوقين رقم «73» لسنة 2006 م، كما صدقت على اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة بموجب المرسوم بقانون رقم «22» لسنة 2011م، ولكن الآمال معقودة إلى تفعيل حقيقي للقوانين بما يضمن حياة كريمة مستدامة تشعر المعاق بوجوده الانساني والمشاركة الفاعلة في مجتمعه. أن تجربة الشاب «علي» فلا احد ينكر جهود مملكة البحرين سواء على الصعيد الحكومي أو مؤسسات المجتمع المدني لهذه الفئة المميزة ولكن الطموحات كبيرة، والامنيات عريضة بوسع البحر والسما. الاعاقة ليس أن تفقد جزءا من اجزاء جسمك، الاعاقة الحقيقة أن تكون غير قادر على التعبير عن مشاعرك، أن تكون انسانا غير قادر على الحب والعطاء، المعاق هو من لا طموح له، من خلقه الله بجسد سليم ولكنه يتلذذ في الاعتماد على الآخرين. فالمتطرف معاق. والكاذب معاق. وغير القادر على الحب معاق. وليعلم الجميع أن كل أنسان لديه اعاقة في أمر ما.... ولكن الذكي هو من يعرف نوع اعاقته ويحاول التحرر منها.... أن الاعاقة الجسدية نعمة يمنحها الرب لكى يختبر قلوب الناس، فاذا كانت الاعاقة مرادفة لكلمة العجز، فجميع البشر عاجزون أمام رب يحرك بمشيئته العباد وادق تفاصيل الكون. اسمحوا لي من خلال «فض الظلام» أن اعترف أن تجربة «علي» محمد موسى اصابتني بالغيرة، ففي احد محطات الحياة التقى «علي» بسيدة اجنبية تدعى «آنا» سخرت كل امكانياتها المادية والمعنوية لمساعد «علي» سواء من حيث تعليمه أو اجراء العمليات الدقيقة خارج البحرين كما ذهبت «آنا» إلى دفع «علي» نحو الانطلاق للخارج، فبنت «آنا» قناعة أن هناك خلف الباب حياة جديرة بالعيش بكل تحدياتها وجمالياتها والآمها. أن سبب غيرتي تكمن في السؤال الذي طرحته على نفسي وانا اقرأ تجربة «علي» فالبحرين بلد الخير والجود والكرم والناس الطيبين اين نحن من كل هذا؟ واين نحن من هذا الفئة؟ لماذا «آنا» أليس من الاجدر أن تكون عائشة أو رحاب أو هاجر أو عبدالرحمن أو مهدى هم من قاموا بهذا العمل البطولي؟، أليس نحن اولى بمعاقينا؟ لقد تعلم «علي» اللغة الانجليزية والرياضات ليس في مدراسنا وانما في بلد الغرب. ولكن تظل الرحمة والحب هي فطرة لدى الانسان السوي، فالإحساس المرهف والإنسانية الحق لا علاقة لها بالدين ولا بالهوية القانونية التي يحملها الانسان. ولكن تظل البحرين مملكة الاحساس طالما فيها ملك «الله يحفظه» يحتض بقلبه الكبير اليتيم والمعاق والمحتاج. وطالما فيها رئيس وزراء خليفة بن سلمان يسعى دائما لضمان حياة كريمة لكافة المواطنين. وطالما فيها عوائل محبة لفعل الخير امثال عائلة المؤيد. فيها اناس كثر تسعى في الخفاء لمد يد المساعدة لإخوانهم في الانسانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها