النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

صدقت أمريكا وهي كذوبة

رابط مختصر
العدد 9464 الاحد 8 مارس 2015 الموافق 17 جمادى الاول 1436

في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م تبرأ المسلمون والعرب من الجريمة البشعة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في عقر دارها، ورفضوا إلصاق تهمة الإرهاب والقتل والعنف بشبابهم وناشئتهم، وقالوا بأن هذه الثقافة ليس لها مكان في بيئتهم، ولا هي من سلوك أبنائهم، بل طالب الخطباء والدعاة والمثقفين بتعريف واضح للإرهاب والإرهابيين والدول الراعية للإرهاب!، كل ذلك كان قبل أربعة عشر عاماً. المؤسف أن كتب التاريخ لاتزال مليئة بالممارسات الوحشية والعنفية والإجرامية، قتل ونحر وحرق للأحياء وسبي للنساء وبيع للغلمان، وكأنها تأكيد على استمرار ثقافة العنف ضد الجنس البشري، فحرب البسوس التي استمرت أربعين عاماً لمقتل ناقة جرباء، وحرب داحس والغبراء لغبار نثر في عين خيل! وغيرها من المعارك الدموية، جميعها تأكيد على وحشية الإنسان وتعطشه لرؤية الدماء والأشلاء، وقد أغفل الكثير من المؤرخين وكتاب السير عن صور التسامح والتعايش والمعاملة بالحسنى التي تميزت بها الحضارة البشرية، حتى أصبح العالم وكأنه يعيش في غابة من الوحوش الكاسرة. مطلع عام 2011م تبدلت الصورة التسامحية بالمنطقة العربية أو ما يعرف بالشرق الأوسط، ودخلت مرحلة سفك الدماء وإشاعة الفوضى بشعارات التكبير والتهليل واستخدام اسم الدين، وهي مرحلة يصعب الخروج منها لأمرين: الأول هو الاصطفاف الطائفي والتحشيد المذهبي الذي أصبحت عليه أكثر المجتمعات، فأبناء المنطقة اليوم تم تقسيمهم إلى معسكرين، سنة وشيعة، فتم عقد الأولية الطائفية مثل (حزب الله، داعش، عصائب الحق، بوكو حرام، الحوثيين، جبهة النصرة، وغيرهم)، كل ذلك لإشعال نار الفتنة بالمنطقة في ظل تغاضي الكثير من العلماء والدعاة، فتن تم تمثيلها بمراكز التواصل الاجتماعي قبل أن تتحول إلى مشاهد دموية حقيقية تتناقلها وسائل الإعلام العالمي! الأمر الآخر هو الصراع العربي الفارسي، القديم الجديد، وهو صراع نشأ منذ إسقاط مملكة فارس على يد خليفة المسلمين عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-، فإيران اليوم تتدخل في الكثير من الدول العربية ضمن مشروعها التوسعي (تصدير الثورة) مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، ما جعل حالة من الاستنفار لدى الشباب والناشئة في كلا المعسكرين، فتربوا على أيادي عنفية متطرفة بعد أن وجدت لها البيئة الحاضنة في تلك الدول، فالدول العربية التي تم إٍسقاط أنظمتها السياسية أو تم زعزعة أمنها أو انتشر الفساد في أجهزتها أصبحت الملاذ الآمن لتلك الجماعات، فتكاثرت بعد أن أشربت سموم الفتنة والمحنة فجاء الحصاد كالعلقم. إن تصوير حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حياً على أيدي تنظيم (داعش) جاء لينهي مرحلة الدبلوماسية السياسية في معالجة القضايا، فهذه الجماعات لا تعرف لغة الحوار! بل إن نحر 21 مصريا قبطيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتصوير عملية النحر بهذا التقنية العالية جاء لنشر الحقد والكراهية بين أتباع الديانات، وافتعال صراع الحضارات، لقد استيقظ العرب وقد أحاط بهم الأعداء من كل جانب، فتنظيم (داعش) بدأ بسفك الدماء في العراق وسوريا وليبيا دون وازع من دين أو صحوة من ضمير، وحزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين اليمنية يسيطرون على ثلاث دول بعد أن خرجوا على الشرعية في لبنان وسوريا واليمن استجابة للمشروع الإيراني بالمنطقة! الكثير من الكتاب والمحللين يسخرون من أطروحات الولايات المتحدة الأمريكية في محاربتها للإرهاب وتجفيف لمنابع التمويل، وأنها تسعى للقضاء على الإسلام ومحاربة المسلمين بدعوى محاربة الإرهاب! وإن كان في ذلك شيء من الصحة حماية لحدود إسرائيل إلا أن الحقائق اليوم تؤكد على أن الإرهاب ليس خطراً على الغرب وحدهم، ولكنه خطر على البشرية بأسرها وهذا ما أكد عليه خادم الحرمين الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في الصيف الماضي حين قال: إن الإرهاب سيصل إلى أمريكا وأوروبا، وقد تم تدشين الكثير من المؤتمرات واللقاءات في المنطقة العربية للتصدي للجماعات التي تتدثر بدثار الدين، والدين منها براء، بل إن الكثير من الدول بدأت بإغلاق الجمعيات الإسلامية والصناديق الخيرية بعد أن أصبحت الشبهات تحوم حولها. مسؤولية الأمة اليوم التصدي لقوى الإرهاب مثل حزب الله اللبناني وتنظيم داعش وجماعة الحوثيين وبوكو حرام وعصائب الحق، وأن تقطع عنهم الإمدادات المالية التي يتلقونها عبر الأعمال الخيرية! فالواقع المشاهد اليوم ينذر بحروب وصراعات دموية وعنفية طويلة، لذا يجب أن يتحرك العقلاء ورجال الدين المعتدلون ومحبو السلام لتفعيل الدبلوماسية السياسية فإن المدافع والصواريخ والطائرات لن تفرق بين فرد مسلم وإرهابي متطرف!! الجميع يعلم بأن السياسية هي فن الكذب والدجل، وأن الولايات المتحدة قد مارست ذلك كثيراً وأبرزها في ملف القضية الفلسطينية حين واعدت الشعب الفلسطيني في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات بأن تكون لهم دولة مستقلة، ولم تفِ بوعدها، حتى أصبحت المنطقة بأسرها ملفات متأزمة، لقد كذبت الولايات المتحدة طويلاً ولكنها هذه المرة صدقت في تشخيص الحالة العربية حين قالت بأن: الإرهاب في هذه البقعة من العالم، فعمليات حرق الأحياء والنحر والتمثيل في الجثث ورميهم في البحر لم يفعله سوى بعض المسلمين لإخوان مسلمين مع أن دينهم ينهى عن حرق نملة واحدة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها