النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أمريكا... إيران وصفقات الشياطين

رابط مختصر
العدد 9463 السبت 7 مارس 2015 الموافق 16 جمادى الاول 1436

بات تظيم داعش الإرهابي حديث الساعة لمعظم الإعلاميين والسياسيين، فلا تقرأ جريدة او مجلة او حتى مداخلات في الإعلام المرئي إلا وكان الحديث الرئيسي عن هذا التنظيم الذي يكره نفسه، وأصبح محل كره الاخرين طبعا باستثناء أنصاره لحين الانشقاق عنه وكشف أسراره. نعلم جميعا ظروف نشأة داعش ومن يموله ويقوده ولمصلحة من، ولكن السؤال المهم الآن: «ألا يوجد سوى داعش من تنظيمات إرهابية أخرى؟».. طبعا يوجد عشرات التنظيمات وكلها تغالي في التطرف والإرهاب حتى تفوقه عددا وارهابا وقتلا وذبحا وذلا للاخرين، بيد أن ثمة تنظيمات إرهابية اخرى في المنطقة لا يتحدث عنها أحد للأسف، وهي الميليشيات الشيعية التي تنتشر في العراق وسوريا واليمن، وخطورة هذه التنظيمات او الميليشيات ان دورها يتعاظم في المنطقة، وقد تمتد الي دول الجوار ثم إلينا، وهنا مبعث الخطر الذي نسعى الى التحذير منه والتنبيه اليه. بدأ الكشف عن تلك الميليشيات في شهادة وزير الدفاع الأمريكي الجديد آشتون كارتر أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، حيث ربط بين إيران وتنظيم داعش كحركات إرهابية.. وكان وصفه لهما «أكبر خطرين على الأمن القومي الأمريكي». وأسهب كارتر في تعداد مساوئ ومخاطر الميليشيات الشيعية الإيرانية، ليتحدث مباشرة عن تمدد النفوذ الإيراني في العراق. ثم تتحدث تقارير أمريكية عن ان إيران شكلت فرقتين من المقاتلين الأجانب وتم تجنيدهم من الهند وأفغانستان وأفريقيا، ويقدر عددهم في سوريا والعراق بـ10 آلاف باستثناء الأفغان والحرس الثوري الإيراني، بخلاف عشرات الآلاف في اليمن. الأمر ليس حديثا كما نعتقد، حيت تم تشكيل تلك الفرق وتجنيدها للقتال في سوريا منذ عام 2012، ثم أرسلوا إلى العراق وأعطوا مهمات جديدة. وطبعا الهدف الإيراني من تشكيل تلك الفرق الإرهابية هو ان تقاتل الى جانب قوات بشار الأسد في سوريا والى جانب القوات الحكومية في العراق، ثم تكتسب الخبرات الكافية لاستخدامها في اي مكان أخر ترتئية، لتكرس هدفها العام وهو إبلاغ رسالة للجميع بانها زعيمة الشيعة في العالم، بدليل انها تدافع عنهم في بلدانهم. فهؤلاء المقاتلون الشيعة الأجانب هم أدواتها وأذرعها في الخارج عند تنفيذ اي مهمة لاحقا، وبما ان هؤلاء رجالات إيران، فسيكونون عيونها وسياسييها وإعلامييها في بلدانهم عندما يعودون إليها، وينادون كذلك بمنطقها، ويدينون في النهاية بالولاء لمرشدهم الأعلى في إيران. وبخلاف المقاتلين القادمين من أفغانستان والهند وأفريقيا كما تشير التقارير، أمامنا جنود حزب الله الذين يقاتلون بجانب قوات الأسد أيضا في سوريا ضد المعارضين، فإيران تحرك كل هؤلاء لتدافع عن الأنظمة التي تدين لها بالولاء، ولتبلغ كل شيعة العالم، إنهم لا يقفون وحدهم في الميدان، وإنما طهران وكل أموالها تدافع عنهم، وهذا في حد ذاته يمنحهم الطمأنينة في الأماكن التي يعيشون فيها. وبإمكان إيران ايضا عبر أذرعتها الميليشيوية والسياسية والإعلامية الجديدة الممتدة في الدول التي بها شيعة، ان تدفع بكل هؤلاء الى البرلمان والحكومة، في استنساخ سهل وواضح لتجربة حزب الله في لبنان، حيث يخوض نوابه انتخابات مجلس النواب ويعينون في الحكومة كوزراء ونواب وزراء. ومما يبين حجم النفوذ الإيراني في العراق، ما كشفته مصادر عراقية وفقا لما نشرته صحيفة الشرق الاوسط في عددها 13239 بتاريخ 26 فبراير الماضي، حينما قالت ان العراق ولبنان لم يشاركا في مؤتمر واشنطن الأخير لمواجهة التطرف والإرهاب رغم مشاركة كل الدول العربية به. أما سبب عدم اكتراثهما بالمشاركة وحال دون حضورهما هو عدم توجيه دعوة من واشنط الى كل من سوريا وإيران، وبهذا يكون العراق أصبح جزءا من المحور الإيراني – السورية - اليمني - اللبناني، ممثلا بـ «حزب الله». وقد تزامن موعد انعقاد المؤتمر في واشنطن، مع زيارة نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري إلى العراق، وقبلها بأسبوع كانت بغداد تفتح ذراعيها لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.. لتؤكد كل هذه التطورات أن العراق أصبح ضمن المحور الإيراني. وربما يكون أهم ما كشفته المصادر السياسية العراقية هو ان الهدف من زيارات الدبلوماسيين الإيرانيين هو إعطاء إشارات للأمريكيين بأن العراق بات جزءا من محيط السياسة الإيرانية وقدرتها على التأثير في كل الملفات المطروحة بما فيها ملف «داعش». وبالتالي فإنه يتعين على الولايات المتحدة الأمريكية مراجعة المباحثات النووية مع إيران في ضوء خطر «داعش» وإن إيران هي اللاعب الأهم في مواجهة التنظيم. وهنا نعود لداعش مرة أخري، خاصة وإن إيران تستغل وجود التنظيم لدعم وتقوية تمددها في المنطقة وتحديدا في سوريا والعراق في حين تحارب ميليشياتها القاعدة وغير القاعدة في اليمن رغم عدم وجود أي تهديد ولو مفتعل من قبل داعش او القاعدة تجاه إيران. ولدى الإيرانيين القدرة على استغلال كل ما هو موجود لمصلحتهم، فهم يرسلون رسالة للشيعة والعالم بأن طهران هي العاصمة الأولى والأخيرة لهم، وهي المدافعة عنهم في وجه أي مخاطر أخرى. ثم تسعى إيران لاقناع بقية العراقيين والسوريين غير الشيعة بانها تدافع عنهم أيضا، لتؤكد أن لا حل لداعش سوى تدخلها.. وفي هذا رسالة لواشنطن أيضا، حيث اقتربت إيران وأمريكا من الصفقة النووية، وهذا يمنح الإيرانيين ميزة نوعية لدى الأمريكان، حيث يكون منهم التنازل عن شروطهم السابقة للتخصيب ورفع الحظر عن تصدير البترول الإيراني وإعادة بعض ودائعهم في الخارج. فعناصر الصفقة واضحة وضوح الشمس، فالتوافق الأمريكي – الإيراني يمنح لطهران مساحة كبيرة من العمل داخل العراق، من تدريب عناصر عسكرية وارسال خلايا نائمة لدعم العراقيين في حربهم ضد داعش هناك، حتى بات بالامكان القول ان إيران هي التي تحارب داعش في منطقة الشام، وتقدم للتحالف الدولي الظهير العسكري البري. وليس سرا القول ان هذا الدعم الإيراني للعراق وبعلم الأمريكان قد أصبح نافذا جدا مؤخرا ليؤكد بلوغ نفوذ طهران في السياسة العراقية حدا بالغ الأهمية، وكان لإيران الدور الأعظم في توحيد الجماعات شبه العسكرية العراقية في كيان سري تحت مسمى «لجنة الحشد الشعبي» ويتكون أصلا من مقاتلين شيعة ليصبح القوة الرئيسية التي تتصدى لداعش هناك، بعد هروب جنود الجيش العراقي من الخدمة بأعداد كبيرة في الصيف الماضي. ونختم بالتأكيد أن سبب تعاظم النفوذ الإيراني في المنطقة يعود الي الولايات المتحدة، فسياسة واشنطن مثل العملة لها وجهان، فهي تدعي وقوفها ضد إيران، في حين انها تعقد الصفقات معها ضد دول المنطقة، وأيام قليلة ستظهر ملامح الصفقة الشيطانية بين طهران وواشنطن. ثم يربط وزير الدفاع الأمريكي بين إيران وتنظيم داعش محركات إرهابية ويصفهما بانهما «أكبر خطرين على الأمن القومي الأمريكي». وكما أسلفنا أسهب آشتون كارتر في تعداد مساوئ ومخاطر الميليشيات الشيعية الإيرانية، ليتحدث مباشرة عن تمدد النفوذ الإيراني في العراق، ثم في النهاية تعقد بلاده الصفقات مع الشيطان!! كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها