النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الديمقراطية الاجتماعية في خطاب الجماعات

رابط مختصر
العدد 9458 الأثنين 2 مارس 2015 الموافق 11 جمادى الاول 1436

لا استطيع الان ان اطلق على الجمعيات السياسية «المعارضة» توصيف «جمعيات» فبعد تداعيات الاربع سنوات الاخيرة وما طفح من خلافات حادة داخلها وصلت الى درجة تقديم استقالات جماعية من عضويتها أو انسحابات او تجميد لنشاطهم داخلها فقد اصبحت هذه الجمعيات تمثل جماعات فقط ولا يمكن تسميتها جمعيات لأنها لم تعد تعبيراً عن هذه الجمعيات. هذا توضيح فقط للعنوان حتى ننتقل الى البحث في جذور مفهوم الديمقراطية الاجتماعية وهو مفهوم غائب تماما ولا وجود له في ادبيات الجمعيات الولائية التي اعتنت فقط بالديمقراطية وفهمت ان الديمقراطية في المجال السياسي هي الديمقراطية فحسب بل وحصرت الديمقراطية في البرلمان عندما رفعت شعار «البرلمان هو الحل». وهو شعار اختزل وابتسر الديمقراطية في وجود البرلمان ما يدل على ضيق الوعي لدى هذه الجماعات بمفهوم ومعنى ومبنى الديمقراطية في تطوره ونموه عبر القرون. ولذا سوف نلاحظ بلا كبير عناء كيف غابت الديمقراطية عن هذه الجماعات في تنظيماتها وداخل اروقتها وخلال ممارساتها وسلوكياتها كما غاب بشكل لا تخطئه العين شعار الديمقراطية الاجتماعية من حيث هي ممارسة ومسلكيات واسلوب ينظم علاقاتنا الاجتماعية. فداخل هذه الاحزاب لن تجد أثراً للديمقراطية وأساليبها حتى في ادنى العمل الحزبي والتنظيمي فمازال القرار فوقيا لا يناقش بما يذكرنا بعمل الاحزاب القومية العربية التي ترفع مقولة «نفذ ثم ناقش» وهي مقولة مضحكة فبعد التنفيذ ماذا تفيد المناقشة!!؟؟. وهنا نستدرك بان معظم ان لم يكن مجمل الاحزاب العربية والمشرقية تمارس ديكتاتورية القرار الفوقي والرأي الفوقي المتعالي بما تنتفي معه مفاهيم او فلنقل ثقافة الديمقراطية الاجتماعية اليومية التي سنراها تنعكس في علاقة الناس الذين يشكلون النخب السياسية التي مرت بالعمل الحزبي والتنظيمي السياسي ونشطت باعتبارها كوادر سياسية حزبية منظمة تشربت ثقافة القرار الفوقي ونفذ ثم ناقش وظهر ذلك جليا في علاقاتها بمحيطها اليومي داخل الاسرة وبين الاصدقاء والاهل فالأب يمارس سلطة ابوية قديمة عززتها هذه الثقافة ورسخها اسلوب غياب الديمقراطية الاجتماعية في مفهومها الاوسع والاعم من حيث هي الناظم للعلاقات اليومية بين الناس. وفي الغرف المغلقة ستسمع كما سمعنا ذات يوم نقداً مريراً لممارسات قادة حزبيين تشكو منها الكوادر وتتألم الى درجة من العذاب النفسي الممزق الذي ادخلهم مصحات نفسية تلقوا فيها العلاج هناك. ولولا شيء من الحرج لذكراهم لذكرت اسماء واسماء وسردت حكايات وحكايات مؤسفة لحدوث هكذا حالات بسبب غياب الديمقراطيات داخل احزابهم وتنظيماتهم.. لكنني قطعاً سأرويها ذات يوم ليس ببعيد حين اسجل مذكراتي. الاشكالية اذن انها ديمقراطية بلا ديمقراطيين وهنا الكارثة فلا يمكن لحزب لا يمارس الديمقراطية داخل تنظيمه وحزبه وبين اسرته ان يكون ديمقراطياً. فكيف لقائد ولمرجعية تدعو بقوة وتقف بشراسة ضد حقوق المرأة بل ضد ابسط حقوقها في الاسرة وحقوق الاسرة وحقوقها كامرأة وأم؟؟ أية سخرية ومهزلة وضحك على الذقون وكيف نصدق ان من يقف هكذا موقف غير ديمقراطي يمكن ان يطالب بالديمقراطية الحقيقية.. هل نضحك على انفسنا. من يطالب بالديمقراطية السياسية فلا أقل من ان يطبق الديمقراطية داخل تنظميه وداخل أسرته وفي محيطة الصغير حتى تكتسب مطالبته شيئاً من المصداقية والانسجام..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها