النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

أمريكا لم تعد تقود العالم.. إنها تهيمن عليه فقط !

رابط مختصر
العدد 9458 الأثنين 2 مارس 2015 الموافق 11 جمادى الاول 1436

في سبيل الحفاظ على مكانتها وضمان تفوقها الدولي العسكري والسياسي والاقتصادي، كان على الولايات المتحدة الأمريكية وضع العراقيل في طريق بزوغ قوى مناوئة أو منافسة لها فشرعت تزرع الشوك في طريق صعود روسيا الاتحادية والصين الشعبية، وتهمش إلى أقصى درجة الاتحاد الأوروبي حتى أصبح إلى مجرد ظاهرة صوتية، ولتنجح في ذلك – مؤقتا- كان عليها أن تختطف القرار الأممي، فصبغت القانون الدولي بصبغة أمريكية محض، وأصبحت الشرعية الدولية والإرادة الدولية والمجتمع الدولي مجرد صدى لصوت البيت الأبيض، وبات يتعين على قادة العالم، إن أرادوا البقاء في مقاعدهم، مراعاة مصلحة أمريكا أولا، والإرادة الأمريكية ثانيا، والتي أصبحت تقرئ على الشفاه الأمريكية. المشكلة اليوم-وبعد الإخفاق في العراق وأفغانستان وفي سائر الملفت الدولية الرئيسية ( موضوع أوكرانيا-موضوع النووي الإيراني- كوريا الشمالية- سوريا- ليبيا...) لم يبق أمام الولايات المتحدة الأمريكية، سوى التلويح بورقة «محاربة الإرهاب» الذي كانت هي أكثر من أسهم – بطريق مباشر أو غير مباشر- في انتشاره واستشرائه-وكذلك اللعب بورقة التقسيم المكرس فعليا على الأرض في أكثر من مكان، والذي كان منذ البداية هدفا أمريكا إسرائيليا بالرغم من الإعلان عن غير ذلك في أكثر من مناسبة.. فوحدة العراق على سبيل المثال دمرها الاحتلال بتفكيك الجيش وأجهزة الدولة، وتحويلها إلى ملك مشاع للميليشيات والأحزاب الطائفية والمافيات المسلحة، وتلك إحدى أهم النتائج الكارثية لهذا الاحتلال... ولا يختلف الأمر عنه في ليبيا وأفغانستان وسوريا). وكان من النتائج المباشرة لهذا الفشل لجوء الإدارة الأمريكية تكتيكيا إلى تحريك ملف محاربة الإرهاب مجددا، لتسجيل أي نقاط على هذا الصعيد ، كما اضطرت هذه الإدارة في لحظة فشلها المدوي إلى ابتلاع تهديداتها لروسيا وإيران، واضطرت إلى القبول بالتفاهمات غير المدية والمهينة في بعض الأحيان. حيث لم تفلح في ثني إيران عن برنامجها النووي، بل بالعكس من ذلك، فإن إيران أمعنت في التحدي، ومازالت تلعب أوراقها لصالح توجهها كقوة إقليمية وقوة نووية على المدى المنظور لتكريس هيمنتها على المنطقة، وتامين نظامها السياسي، على المدى البعيد. أما على الصعيد الداخلي الأمريكي، فقد طغت الإخفاقات السياسية والعسكرية الأمريكية على المشهد الأمريكي، وأمست هذه الإدارة محاصرة، أكثر من أي وقت مضى بجملة من الأسئلة المحرجة حول حروبها وغزواتها الفاشلة وانسحاباتها الأفشل، وسياسياتها المتخبطة في القضايا الدولة. والحقيقة أن هذا العجز والتخبط ليسا وليد المرحلة الحالية، ولكنه يعود إلى لحظة سقوط الاتحاد السوفيتي، فأمريكا الدولة الأقوى في العالم تبدو اليوم عاجزة عن سد الفراغ الذي تركه سقوط الاتحاد السوفياتي بالاعتماد المتزايد على القوة العسكرية في السياسة الخارجية دون نجاح فعلي إلا في مجال القدرة على بناء الكراهية ضدها في الخارج . وانطلاقا من المعادلة الخارجية يفضي تحليل أبعاد هذا التعثر الامريكي في اعادة ترتيب شؤون العالم بسبب حجم الفراغ المدهش الذي خلفه غياب الاتحاد السوفيتي، وبسبب عدم التوافق في وضع اسس مستقرة لنظام دولي محكوم برؤية جديدة يقبل بها العالم الى مفارقة العجز عن لعب دور قيادي رغم امتلاك مختلف انواع القوة . فحتى سنة 1991 كانت هنالك دولتان عظميان، و اليوم هنالك دولة عظمى واحدة ،الا ان هذه الدولة رغم تفردها في القوة مازالت تلوك في مرارة،لا تخلو من الادعاء هبوط هيمنتها وتاثيرها السحري رغم ازدياد حضورها العسكري ، وذلك بسبب فقر في الفكر وعدم امتلاك رؤية ابعد من مغريات جلب المصالح باي ثمن، ولذلك فإنه في الوقت الذي تتحرك فيه الاساطيل الأمريكية دون رادع ، يتراجع السحر الامريكي في ارجاء العالم كله ويزداد حجم الكراهية والعداء لها .. فالأوروبيون ينكمشون على ذواتهم ويعززون موقع ومكانة (الأورو) بديلا للدولار ، وآسيا تعيد ترتيب البيت، وفق معادلات مختلفة، قد تأخذ وقتا لإظهار النتائج المحتملة، خاصة بالنسبة للصين والهند، والعرب يسيرون وراء امريكا اما خوفا واما طمعا بدون ثقة أو إيمان، حتى دويلة إسرائيل المصطنعة لا تثق بامريكا كثيرا ولا بثقافتها أو بنمط عيشها ولا حتى بضماناتها ووعودها، وذلك لان أمريكا اليوم لا تقود العالم وإنما تهيمن عليه فقط، فقيادة العالم تستدعي ان يكون القائد حازما و عادلا في حل المشكلات الدولية، بناء على مرجعيات واحدة دون حيف أو معايير مزدوجة، أما بناء السياسة على تحقيق المصالح المباشرة، فلا يخلق رؤية و لا يبني ثقافة مثل ثقافة الانوار الاوروبية او ثقافة الاممية الاسلامية او تنويعات الثقافة الكونفوشوسية، كما أن محاولة فرض العملقة القائمة على منطق القوة وليس على قوة المنطق من خلال جر العالم إلى منازعات ساخنة لإخفاء المشكلات الحقيقية التي خلقها نظام الجشع الرأسمالي العسكري الذي تمت ترجمته كنظام عالمي جديد، لن يكون قادرا على ضمان عملقة أمريكا لان العالم سوف يحاربها بدون هوادة وبكل الطرق، ومنها ما نشهده من إرهاب هنا وهناك. وهذا الأمر بدا يدركه المثقفون والاستراتجيون في الغرب اليوم هو أن التاريخ لم ينته كما يزعم السيد فوكوهاما، انه رغم كل الظواهر يتحرك في أماكن أخرى ؛ في الهند ، في الصين ، في البرازيل، في أوروبا الجديدة، وفي أماكن أخرى بالتأكيد ...... وهل تمتلك أمريكا إلا الاعتراض بالقوة والابتزاز والتهديد لمنع الخارجين من حضيرة السيطرة والاخضاع والتبعية بلغة بائسة بعيدة تتراوح بين الخطف – الاحتلال و الحصار والابتزاز و القصف والعصف والاحتواء ؟ همس: من الواضح أن أمريكا لم يعد بإمكانها قيادة العالم لأنها لا تمتلك رؤية للعالم، ومجرد امتلاك القوة العسكرية والمالية والاقتصادية لا يخلق رؤية مطلقا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها