النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

الدولة بوصفها صمّام أمان

رابط مختصر
العدد 9457 الأحد 1 مارس 2015 الموافق 10 جمادى الاول 1436

مصطلح الدولة يوحي كما هو الاعتقاد السائد بأنها الحكومة وهو اعتقاد سائد لدى قطاع واسع من السياسيين لم يستطيعوا لمدى عقودٍ طويلة التفريق بين مفهوم الدولة ومفهوم الحكومة، وعليه فقد اتخذت «المعارضات العربية» موقفاً سلبياً بل وعدائياً من الدولة باعتبارها هي الحكومة. وهو وعي مغلوط ترتبت عليه اشكالات كثيرة وخطيرة فقدت معها الدولة الكثير من المؤسسات والكثير من إمكانيات تطوير وتفعيل هذه المؤسسات بسبب الموقف العدائي من الدولة، بوصفها الحكومة أو المعادل السياسي للحكومة التي هي جزء من نظام كل دولة حديثة في العالم، ولكنها ليست الدولة أو كل الدولة ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال اختزال وابتسار الدولة في الحكومة أو بالعكس ولا يمكن لاحدهما أن يكون هو الدولة. ولربما بتأثير من مقولة «أنا الدولة والدولة أنا» شاعت هذه الثقافة لدى قطاعات واسعة وانعكست سلباً على الوعي العام وعلى الوعي الوطني بعمومه، عندما تبنت الاحزاب والتنظيمات العربية «المعارضة» هذا المفهوم وعملت على ترسيخه وتجذيره في الوعي الجمعي العام. لقد كانت المعارضات العربية تعتقد ان في إضعاف الدولة تقوية لها «للمعارضة» نتيجة وعي قاصر بمفهوم الدولة، فسخرت من جميع مؤسسات الدولة واستصغرتها بما فيها البرلمان الذي كان يمكن ان يكون نافذة المعارضة العربية وصوتها الشرعي المسموع، ومن خلاله تستطيع ان تشارك في القرار ولربما في أن تصنع القرار، وليس خافياً على أحد، المعارضة العربية أشاعت مفهوماً في الشارع العربي وهو أن من يستلم منصباً مهماً في مؤسسة من مؤسسات الدولة كالحكومة أو اية مؤسسة اخرى، قد خرج عن الخط «الوطني» ولربما أصبح «خائناً»، وكم خسرت المعارضة بهذا الموقف أو بهذا الوعي المغلوط مواقع أقدام لها في التأثير، وكم خسرت أوطاننا العربية طاقات خلاقة وامكانيات بشرية مهمة كان يمكن ان تخدم دولها وشعوبها وتساهم في التطوير. ألم يقل احد قادة المعارضة البحرينية في العام 2002 «ان البرلمان ظاهرة صوتية»، مستخفاً بالمؤسسة البرلمانية ضمن سياق وعيه ومفهومه عن الدولة بوصفها الحكومة ليعود بعد أربع سنوات ليرشح نفسه.. فلماذا خسر ومعه تنظيمه اربع سنوات كان بالامكان استثمارها والافادة منها؟؟ الاستخفاف بالدولة القطرية لصالح دولة الوحدة أضعف الدولة الوطنية القطرية ولم يحقق دولة الوحدة وظلت مشروعاً مجهضاً منذ عشرات السنين. عندما تتضعضع الدولة ومؤسساتها وتضعف الى درجة الهشاشة فإن ذلك لن يمنح المعارضة قوة، كما هو شائع وسائد ولكنها ستضعف مع ضعف الدولة، وستكون غير ذات تأثير والعكس صحيح فكلما قويت وكبرت مؤسسات الدولة وتطورت كلما تطورت وقويت معها المعارضة المؤسسية.. ولربما كانت مشكلتنا ولن أقول كارثتنا ان المعارضة العربية معارضة غير مؤسسية، وبالنتيجة بالضرورة ستكون خصماً للمؤسسات وخصماً للدولة الحديثة في مفهومها الصحيح العلمي والحضاري المتطور لأن الدولة هنا هي المؤسسات وليست الحكومة. مشكلتنا أننا لا نُعيد ولا نُحاسب ولا نراجع وبالطبع لن ننتقد وعينا وتاريخنا ومواقفنا.. احترفنا التبرير ولم نحترف التفكير فحتى الآن لم نعترف بأخطاء انقضى عليها طور من الزمن الطويل، وما زلنا نبرر لها حتى تحولت اخطاؤنا الى خطايا لا تُغتفر ومن يغفر تشويه الوعي. كل تجارب شعوب العالم الحضاري خضعت لاعادة تقييم واعادة مراجعة ونقد ذاتي صريح سوى تجاربنا وكتاباتنا ووعينا لم نقم بمراجعة أبجدياته، وما زلنا نقول الدولة هي الحكومة والحكومة هي الدولة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها