النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

الخطاب الثيوقراطي ومعاداة الدولة المدنية

رابط مختصر
العدد 9456 السبت 28 فبراير 2015 الموافق 9 جمادى الاول 1436

منذ تأسيسه الأول حمل الخطاب الثيوقراطي حملة شعواء وفتح حرباً ضروسة ضد الدولة المدنية الحديثة فكانت الدولة المدنية الهدف الدائم له في جميع مراحله ومفاصله ولربما تغيرت الأهداف الأخرى وتبدلت بحسب الظروف ووحدها ظلت الدولة المدنية الهدف الدائم له يفتح عليها حممه النارية في الشاردة والواردة بنفعية انتهازية لا مثيل لها. فقد استفادت التيارات الثيوقراطية لاسيما الولائية منها من جميع المؤسسات والقوانين والانظمة في الدولة المدنية ليستغلها التيار الثيوقراطي للوصول والانتشار وفي الهيمنة ايضاً لكنه لم يتخل ولم يتنازل عن هدفه الاساس وهو هدم الدولة المدنية ليقيم دولته الثيوقراطية في مشروع تجلّى في نظام العمامة الايرانية اثر انقلاب خميني قبل 36 عاماً إلى اليوم عمل فيها على افراغ المؤسسات المدنية «مجلس الشورى الإيراني» والمؤسسة الرئاسية ومؤسسة مجلس الوزراء وغيرها من مؤسسات مدنية وحقوقية وعمالية ومهنية وأهلية من دورها الذي اصبح شكلياً ومجرد ديكور لدولة الملالي الثيوقراطية يضفي عليها غلالة رقيقة لتكتسب صفة الانتساب إلى الدولة المعاصرة فيما يمارس الحكم فيها اساليب ومناهج مستحضرة ومستلهمة من القرون الوسطى حيث السيطرة والهيمنة وحيث السلطة بكل فروعها وتفريعاتها مركزة في المؤسسة الدينية المذهبية المتربع على عرشها «رجل واحد فقط لا غير». فالبناء الفكري والثقافي لأي تنظيم او حزب هو الذي يدل عليه ويبين نهجه وعقيدته وليست الشعارات تُطلق مجاناً للاستهلاك المؤقت.. فالدولة المدنية ليست شعاراً او جواز مرور يدفع به البعض ليمرر مشروعه الخاص والمناقض اساساً للدولة المدنية وشروطها ومتطلباتها وأبجدياتها الأولى.. فكما لا يمكن لحزب فاشي ان يؤمن بالديمقراطية وان استغلها للوصول إلى السلطة كما وصل هتلر فكذلك لا يمكن اطلاقاً لحزب ثيوقراطي ولائي ان يؤمن بالدولة المدنية وان رفع شعارها كما رفعته عمامة انقلاب الدوار بوصفه جواز مرور للعالم المتمدن والمدني. وكما انقلب هتلر على الديمقراطية التي استغلها للوصول إلى السلطة وسدة الحكم ينقلب الحزب الثيوقراطي على الدولة المدنية ويطأها بأقدامه حين يصعد إلى السلطة ويتمكن منها.. فلا ينسجم وعلى حين غرة وبشكل مفاجئ ومباغت منطق الثيوقراطية الولائية مع منطق الدولة المدنية وهي بديهية في علم السياسة ولم تحدث في أي تجربة سياسية سابقة فهل نصدق الشعار ويمكر بنا أم نركن لتسلسل منطق البناء الفكري والنظري ونحدد به مواقفنا في الفصل بين الشعار وبين الواقع العملي الذي يناقض الشعار تاريخياً وعلى مدى عقود النشأة والتأسيس. الثيوقراطية بكل اشكالها وتجليات ثقافتها هي النقيض للدولة المدنية الحديثة.. وشعار «اسقاط النظام» عندما تردده الاحزاب والتنظيمات الثيوقراطية يعني في ذهنيتها اسقاط الدولة والعودة إلى نظام ما قبل الدولة الحديثة ولا فرق ان صدر شعار اسقاط النظام بمعنى اسقاط الدولة عن جماعات فوضوية منفلتة أو عن حزب أو جمعية تغطت بغطاء شرعية الدولة وانظمتها فالمفعول الثيوقراطي المستقر في وجدان وفي عقل الذهنية الثيوقراطية واحد ومتطابق وهو العداء المستحكم للدولة المدنية ومؤسساتها وانظمتها وتشريعاتها وقوانينها وجميع اساساتها ومكوناتها. والثيوقراطية ايديولوجية وفكر غير مرتبط بالجهل المدقع أو بالشهادة العلمية العالية فقد يتقاسم جاهل أُمي مع استاذ جامعي اكاديمي تلك الايديولوجية ويخضعان بذات الدرجة لمنطقها الصادر من القرون الوسطى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها