النسخة الورقية
العدد 11025 الأحد 16 يونيو 2019 الموافق 13 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:38PM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

مصر والخليج.. المصير المشترك

رابط مختصر
العدد 9456 السبت 28 فبراير 2015 الموافق 9 جمادى الاول 1436

رغم ما تعيشه الأمة العربية من مآسٍ متعددة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، لا تمل الولايات المتحدة الأمريكية عن تصرفاتها المعادية للعرب أجمعين، فنراها مثلا ترأس تحالفا دوليا يحارب تنظيم داعش في سوريا والعراق، وتشن ضربات جوية بصورة يومية لاجهاض هذا التنظيم والقضاء عليه، ثم نراها في نفس الوقت ترفض طلبا مصريا في مجلس الامن في منح مصر الإذن بمواجهة نفس التنظيم في الأراضي الليبية التي ينتشر بها الإرهابيون وقاموا بذبح مصريين أبرياء ثم يفجرون مواقع أخرى بها مصريون أيضا، وسواء كان الضحايا مسلمين أو أقباطا فهم مواطنون مصريون في حاجة الى العيش في أمن وأمان.. ولكن للولايات المتحدة وجهة نظر أخرى احترنا في تفسيرها، فتصرفاتها متناقضة، نراها تحارب داعش هنا وتعترض على مواجهته هناك!!.. فأي مصلحة تتحدث عنها واشنطن، فجميع تصرفاتها محل انتقاد حقيقي، ثم تدعي ان الموقف في ليبيا يتطلب حلا سياسيا وليس عسكريا.. ممكن نتفق معها في قولها، ولكن السؤال الحقيقي:» ماذا لو استمر «داعش ليبيا» في قتل وذبح المواطنين والأجانب؟ وماذا لو كان من بين الضحايا مواطن أمريكي؟.. ثم ان التجربة والتاريخ يؤكدان ان البحرية والطيران الأمريكيين وجها ضربة موجعة وقاتلة لليبيا في الثمانينات، وجسدتها هوليود في أكثر من فيلم يصور فيها القوة الأمريكية والأخذ بالثأر سريعا. وعندما تدعو مصر الى إستصدار قرار أممي يفوض تحالفا عسكريا دوليا بالتدخل في ليبيا لإعادة الأمن والاستقرار، ردا على قيام تنظيم داعش بقتل 21 مصريا في ليبيا، يكون الرد مغايرا تماما، ليدعو مجلس الأمن الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الى ضرورة التوصل الى حلول سياسية أولا.. ليضيع حق مصر في تأمين حدودها ومواطنيها، وهي التي طلبت تدارك أخطاء العملية العسكرية التي نفذها حلف شمال الأطلنطي «الناتو» وأطاحت بمعمر القذافي عام 2011. كما ضاع في نفس الوقت الطرح العربي بتشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة قوى الإرهاب والتطرف في المنطقة، بديلا للتحالف الدولي حال عدم الموافقة عليه. حتي إذا تجاوبنا مع مطلب مجلس الأمن بتكريس الحل السياسي للأزمة الليبية، فلماذا رفضت الولايات المتحدة والمجلس معها الطرح المصري المهم بضرورة رفع الحظر عن الأسلحة التي تصل للجيش الليبي حتى يتمكن من الدفاع عن شعبه وبلده.. فمصر بالتأكيد ليست متفرغة للحرب في ليبيا وإنما تريد تسليح الجيش الليبي الرسمي، فالتدخل المصري غير وارد في هذا الشأن احتراما لسيادة ليبيا وشعبها، ولكن ما حدث هو جريمة إرهابية وحشية تعرض لها المصريون في ليبيا.. وهذا الحديث يجرنا بالضرورة الي ما يحدث على حدودنا الخليجية، وتحديدا ما يجري حاليا في اليمن، ونحن نتحدث عن حدود دول مجلس التعاون الخليجي، فما يمس الحدود السعودية يمس جميع دول مجلس التعاون وبناء عليه، جاء موقف مجلس التعاون الخليجي حاسما عندما لوح باتخاذ إجراءات لحماية مصالحها الحيوية والاستقرار الأمني لليمن، وذلك ردا على انقلاب جماعة أنصار الله الحوثية على السلطة الشرعية في اليمن، حال فشل جهود الأمم المتحدة في التوصل إلى اتفاق بين كل الأطراف اليمنية لحل الأزمة. ويدخل في نفس الاطار ما طلبه مجلس التعاون من مجلس الأمن الدولي.. واعتقد ان دعوة مجلس التعاون باتخاذ قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يتضمن إجراءات عملية عاجلة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين اللذين يهددهما استمرار الانقلاب على الشرعية في اليمن، يتساوى تماما مع طلب مصر بتشكيل تحالف دولي وعربي لمواجهة داعش على حدودها. وهذا ما يتفق تماما مع ما ذكره الدكتور خالد العطية، وزير خارجية قطر، خلال الكلمة الافتتاحية للاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية المجلس من إن التحديات التي تواجه اليمن تفرض على الخليجيين مسؤوليات تستدعي التحرك العاجل لمساعدة الشعب اليمني لتجنب مخاطر الانزلاق نحو الفوضى أو الاقتتال الداخلي، وتهديد وحدته وسلامة أراضيه. وفي هذا السياق أيضا، تتفق اجراءات مصر الدبلوماسية مع رفض «التعاون الخليجي» محاولات الميليشيات الحوثية فرض الأمر الواقع بالقوة في اليمن وكذلك تغيير مكونات وطبيعة المجتمع اليمني. ولعل هذا يقودنا الى القول أن تمادي الحوثيين في ارتكاب الأخطاء السياسية والعسكرية والسعي نحو الهيمنة على اليمن ثم تصدير المشكلات الأمنية لدول الخليج، سيجعلنا نتخذ نفس الموقف المصري حيال ما تم في ليبيا، سواء عسكريا أم دبلوماسيا. فالمشهد الراهن في اليمن يطرح العديد من الاحتمالات التي من المهم إزاءها أن تدرك كل الأطراف اليمنية أن عدم استقرار الأوضاع واستمرار الأزمات والتخلي عن الشرعية وغياب سيادة القانون وعمليات الإقصاء سوف تهيئ المناخ وتكرس لتنامي العنف وتهدد وحدة اليمن، وسوف تنسحب تداعيات ذلك على الاستقرار والأمن في منطقة الخليج والاقليم والعالم، مما يتطلب مواقف حاسمة من الآن وعدم تأجيلها للغد. وقد نعود لأمريكا مرة أخري لنوضح كم أخطأت في حق العرب وكل شعوب المنطقة، فبعد ان شكلت القاعدة في قلب أفغانستان لتكون شوكة في ظهورنا لاحقا ثم تتبرأ منها بعد أحداث 11 سبتمبر، تعود وتشكل داعش، ثم تسخر من العرب بتصريحها الأخير الذي يتهم إيران بإسقاط الحكومة اليمنية عبر دعمها الحوثيين، وكلنا يعلم أن القوات والمخابرات الأمريكية تقيم في اليمن لمحاربة القاعدة هناك، ومع ذلك سقط اليمن في براثن الحوثيين.. وسؤالنا هو:» أين كانت المخابرات الأمريكية من كل ما حدث باليمن؟». ثم ماذا ستفعل أمريكا في حادث اختطاف داعش لنحو مائة سوري مسيحي، ألن تعلن الحرب هنا وتحررهم أم ستتركهم لمصيرهم المعروف سلفا وهو الموت شنقا او حرقا او ذبحا على فيديوهات داعش المعروفة. ولعل ما أعلنته مصر ردا على موقف مجلس الأمن من أن قراره لن يمنعها من التحرك لحماية أمنها القومي فى إطار ثنائي مع الشركاء الأوروبيين، سيتفق أيضا مع ما سيعلنه الخليجيون قريبا في حال خذلهم مجلس الأمن الدولي الذي يفصل قراراته على مقاس الولايات المتحدة فقط. وهذا التضامن في المواقف بين مصر والخليج، يفسر سرعة تأييد مجلس التعاون الخليجي لكل الخطوات التي أعلنتها القاهرة حيال ما تواجهه من تهديدات لأمنها القومي، وبالتالي لن تتأخر مصر في اتخاذ نفس المواقف المؤيد للخليج حيال ما يتعرض له من تهديدات. الغريب في الأمر أن السياسيين الليبيبين يتفقون مع الموقف المصري تماما ويؤيدون ضربة الثأر من الجماعات الإرهابية في بلادهم، وبالتالى لا يمكن لوم مصر على توجيه ضربة جوية لمعاقل تنظيم «داعش». وقد أعلنوا صراحة ضرورة التحرك السريع والعاجل للمساعدة والتواصل مع الجهود الدبلوماسية المصرية لاستصدار قرار من الجامعة العربية على الأقل يسمح لمصر بعمل عسكري لمساعدة الشعب الليبي، فلا مجال الآن للسكوت على إرهاب أصبح خطرا على المنطقة العربية.. وربما يساهم القرار العربي المنتظر في تثبيت حكم الحكومة الشرعية التي تنتظر خروج الميليشيات المسلحة من طرابلس نهائيا، وسيطرة السلطات المنتخبة على كامل البلاد. ولعل الأوروبيين سيتفقون مع مصر تماما عندما يداهمهم الخطر الداعشي على شواطئهم. كما ان أصداء الحادث الإرهابي الذى تعرض له 21 مصريا فى ليبيا بهذه الطريقة البشعة والرد المصري عليها، لفت الأنظار الى الأزمة الليبية وضرورة محاربة الإرهاب. ولهذا، أعلن الليبيون تأييدهم للرد المصري للتخلص من «الوباء» الذى يعاني منه الشعب الليبي. لقد بات العرب في وضع سيئ وينذر بعواقب وخيمة على كل المنطقة، وهذا يتطلب منهم جميعا دراسة التحديات والمخاطر التي يواجهونها سواء على الصعيد السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي من أجل التوصل الى رؤية مستقبيلة لمواجهة هذه التحديات.. وعليهم أيضا إعادة صياغة أولويات الأمن القومي العربي في ضوء المستجدات التي طرأت على الساحة العربية والتهديدات التي اصبحت تعصف بأكثر من قطر عربي وأهمها ظاهرة الإرهاب.. فالمطلوب الآن الوصول الى قرارات عربية لتعزيز الأمن العربي والإقليمي وصيانته تجاه المحاولات المستمرة لزرع الفتنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها