النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

من مطعم أمين إلى باجة سالمك

رابط مختصر
العدد 9455 الجمعة 27 فبراير 2015 الموافق 8 جمادى الاول 1436

عنواننا مستغرق في الشعبية هذه المرة لكنني لم أجد أنسب منه لشيء من سرديات وذكريات بعض المطاعم الشعبية التي خبرها جيلنا والجيل الذي قبله ولربما لن تحرك وجدان هذا الجيل وسيعتبرها ثرثرة فيما أدرك كم ستحرك وجداناً من جيل سبق عاش ايام تلك المطاعم قبل ان نعرف مطاعم هذا الزمن التي لا علاقة لها بتلك المطاعم لا من قريب ولا من بعيد. ولست هنا في وارد توثيق أو تاريخ للمطاعم الشعبية في بلادنا ولكنها مجرد بقايا صور وشذراتٍ أو لمحات استحضرها في لحظة بوح ومقاربة يشوبها بلا شك شيء من الحنين وشيء من التذكر جاء من ملامح ذاكرة يتحداها النسيان.. فاعذروني يا اصحاب تلك المطاعم ويا أولادهم واحفادهم ان سقطت من ذاكرتي بعض الأسماء. ولعلنا نحن ابناء الستينات لا ننسى اشهر مطعم كباب عرف باسمه «كباب أمين» ذلك المطعم الشعبي الصاخب ليلاً بزبائن يأتونه تباعاً من جميع مدن وقرى البحرين وإذا كنت محظوظاً ليلة الجمعة فبالكاد ستجد لك جزءاً من طاولة صغيرة تجلس عليها لتأكل بتلذذ نادر شيئاً من كباب أمين الذي لم يكن له شبيه في زمانه. على الاطراف الأولى لباب البحرين يقع المطعم العربي الذي لم يكن أحد من زبائنه يعرفه سوى بمطعم أمين وهو الماركة المسجلة لكبابه الشهير. ذلك المطعم مرت عليه اجيال وحفظنا بعض أسماء العاملين فيه خصوصاً عبدالرحمن.. أما حجي أمين فيحتل الصدارة محاسباً للزبائن بعد انتهاء الوجبة الدسمة. وفي المحرق عرفنا مطعم تريجي رحمه الله ذلك القصاب الطويل القامة المتقد حماسة لفريق المحرق وكان مطعمه مقصدنا هناك ومقصد البحارة والعابرين من كل مكان يحتسون السوب ويأكلون طبق البرياني. ومن قبله كان مطعم جاسم النيباري تخصص نهاراً في طبخ لمحمر وليلاً مجبوس على سمك وامتاز بـ «الاجار» الهندي الذي اعتبرناه وقتها نادراً لا مثيل له. أما سالم الشهير بـ «سالمك» ذلك الشاب وقتها القوي البنية كما اشتهر وقتها فقد برز في طبخه «الباجة» ولا أدري هل اكتبها «باكه» كما احتار عبدالحسين عبدالرضا في كتابتها في درب الزلق. سالمك غطت شهرته البحرين في الباجة فافتتح فرعاً في الرفاع الشرقي.. والغريب ان الباجة كانت لا تُطبخ ولا تقدم إلا فجراً فقط ثم حدث التحول في السنوات الأخيرة حيث اصبحت وجبة مسائية مبكرة. أما البرياني فتخصصت فيه المطاعم الهندية وبرزت وكانت تنافس المطاعم الأخرى المذكورة كما برز الجباتي فيها مع القيمة «اللحم المفروم» وصالونة المصالا. كان الذهاب إلى المطاعم يتم بالنسبة لنا عبر طقوس معينة خاصة اول الشهر حيث يبدأ البرنامج بالذهاب إلى السينما وينتهي بالأكل في المطعم.. وذلك طقس استمر معنا لسنوات ولا أجمل في ذلك الوقت. لم تكن هناك كوفي شوبات سوى واحدٍ فقط في المنامة لفائق الزياني وهو الأول في البحرين كلها.. فهل سبق زمانه وهل كان ناجحاً.. لست أعلم فلم أكن من رواده حيث اكتفينا بالمقاهي الشعبية والشاي «السنكي» أو «ملة الحليب» في قهوة اسماعيل. وفي المسافة بين مطعم أمين وسالمك مرت بنا سنوات عمر كان يحمل الأمل ويعانق السحاب بلا هموم وان اعترضتنا فقد كنا نتغلب عليها بالابتسامة والعمل. مطعم أمين وحده ظل يداعب ذاكرتنا بمرويات مازلنا نستعيدها إلى الآن كلما جمعتنا الظروف بأصدقاء ذلك الزمن والعجيب ان كل واحدٍ منا له ذكرى تثير الابتسامات وتستدعي الضحكات مع مطعم أمين. ولن ننسى تلك الفوطة التي ضاعت ألوانها حين نجفف أيدينا قبل الأكل وبعده فيها قبل ان نعرف المناديل الورقية.. ورحم الله زماننا ترك فينا بصمات لا تُنسى أبداً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها