النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

يهرف بما لا يعرف...

رابط مختصر
العدد 9455 الجمعة 27 فبراير 2015 الموافق 8 جمادى الاول 1436

جريا على عادة يومية دأبت على ممارستها في الرابعة من فجر كل يوم، وأحيانا قبل ذلك، جلست قبالة شاشة «اللاب توب» أتصفح جرائد تعودت قراءتها باكرا، وبعد فراغي من قراءة عينات مختارة من جريدة وكانت الساعة قد عانقت الخامسة ويممت غوغل شطر موقع جريدة أخرى، وهي جريدة «الوسط» باعتبارها إحدى الصحف التي ألزم نفسي إلزاما على مطالعتها لحاجة في نفسي، لن أفصح عنها. أول الأبواب التي سارعت إلى قراءتها في هذه الجريدة، كما هي عادتي، باب «محليات»، والذي عادة ما أقرأ فيه ما يمكن أن يكدر صفو يومي، وإن سألتموني لماذا أرهق نفسي وأعصابي بقراءتها؟ فإن إجابتي المختصرة هي أن الاطلاع على كل الجرائد البحرينية حتى وإن ساءني ما أقرأ فيها، صار واجبا وفريضة وطنية ينبغي تعقبها ودحضها ما أمكن، وهذا من الدروس التي علمتني إياها شخصيا أحداث الرابع عشر من فبراير 2011. وبعدها مباشرة قلبت الصفحة إلى «أعمدة الكتّاب». برتابة هذه العادة بدأت صباحي يوم الثلاثاء الماضي، لكن من الغريب، أو من غير المألوف أنني لم أرَ مانشيتا من تلك المانشيتات التي تبعث «الغثاثة» من قبيل حشود تطالب..»، أو «منظمات حقوقية تدين..»، أو «جموع غفيرة تصلي في مسجد مهدم»، أو «أمريكا تحث ..»، وغيرها من العناوين التي تعرفون، وهي في المحصلة النهائية مانشيتات وعناوين تعبر عن رفض أو تشكيك في القوانين المعمول بها في الدولة مهما قيل غير ذلك، فحمدت الله أن العناوين عادية هذا اليوم، وهو من الأيام النادرة منذ أربع سنوات. حركت «الماوس» باتجاه كتّاب الأعمدة فإذا بمقالين يتناول فيهما كاتباهما نفس الموضوع بعنوانين متشابهين بحيث تضمن كل عنوان منهما هذه الكلمات «وزارة التربية»، مع فارق أن وزارة التربية جاءت في مقال أحدهما أولا، وفي الثاني جاءت في الأخير. اسمحوا لي فقد أطنبت في التقديم ولكن هناك تفاصيل يجب أن أذكرها؛ ليسهل على القارئ العزيز فهم ما أرمي إليه من كتابة هذا المقال. فماذا تناول الكاتبان في هذين المقالين؟ كاتبا المقالين صبا جام غضبهما على عملية التوظيف في الوزارة، متناولين فتح باب التوظيف لمواطني البحرين ودول مجلس التعاون. وكما يعرف القارئ فإن التوظيف عملية إدارية بحتة تخضع للاحتياجات الحقيقية في الوزارة مثل أي مؤسسة أخرى، ولا صلة لي بها من حيث التخصص المهني ولا من حيث أنني كاتب رأي، فانتظرت إلى اليوم التالي حتى ترد إدارة العلاقات العامة بالوزارة على الكاتبين، ففعلت ذلك مشكورة، مشيرة إلى أن إعلان التقدم للوظائف التعليمية للعام الدراسي المقبل؛ حيث بينت أن الإعلان المنشور يستند إلى قرار صادر من الخدمة المدنية، والقرار يقول صراحة في شأن المتقدم إلى الوظيفة «أن يكون بحرينيا أو من مواطني مجلس التعاون لدول الخليج العربية». ما يعني أن وجدت أن بلدا ككندا مثلا لا تسمح لخريج الجامعة حتى وإن كان »جون ديوي« نفسه بمزاولة مهنة التدريس من دون رُخصة منه، فطفقا رجما بالغيب يحللان ويستنتجان بناء على مقدمة مغلوطة منطقيا ويشطان في إثبات ما يرضي نتائج أزعم أنها حاصلة لديهما أصلا قبل التفكير في الكتابة، وهذا ما جعلهما خير مصداق للمثل القائل فلان «يهرف بما لا يعرف». رد إدارة العلاقات العامة أقنعني، لكن لم يعفني من واجب تناول موضوع المقالين؛ ذلك أن الرد كان مقتصرا على جزئية الإعلان عن التقديم إلى الوظيفة. أما أنا فوددت أن اناقش ما جاء في المقالين، وفي أحدهما على وجه الخصوص الذي بدا من مفرداته حادا في طرحه، مصدرا أحكاما يظن صاحبها أن الباطل لا يأتيها لا من تحت ولا من فوق. يقول الكاتب في هذا الصدد في الفقرة الأولى «منذ عشر سنوات ونحن ننتقد سياساتها الخاطئة في التوظيف والبعثات والترقيات..»، وفي الفقرة الثانية »منذ عشر سنوات ونحن ننتقد سياسات التوظيف»، وفي الفقرة الثالثة يقول: «عشر سنوات ونحن نكتب عن خطأ إجراءات التوظيف». وفي الرابعة يواصل: «عشر سنوات والجامعيون المعطَّلون عن العمل..». كاتب المقال يريد أن يوهم القارئ بأن الوزارة غارقة في الفساد منذ زمن بعيد، وأنه منذ ذلك الزمن البعيد يبذل ما في وسعه ناصحا إياها منبها إلى مواطن الفساد والخلل. المسألة برمتها، من وجهة نظري تتلخص في أن أخانا الكاتب لا يقر مسألة بديهية تتمثل في إجراءات التوظيف، والتي من طبيعتها أن تتيح العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص في الامتحان والمقابلة. عناد صاحبنا وجزمه بأن امتحانات التوظيف بدعة بحرينية جعلني أستنجد بالمنقذ غوغل ليطمئن قلبي فجلت في مواقع منظومات تربوية شرقا وغربا سائلا عن إجراءات توظيف المدرسين فوجدت الإجراء تقليديا جدا بل وجدت أن بلدا ككندا مثلا لا تسمح لخريج الجامعة حتى وإن كان »جون ديوي» نفسه بمزاولة مهنة التدريس من دون رُخصة لا ينالها إلا بعد تدريب خاص وسلسلة شاقة من الاختبارات. يقيني بعدما قارنت أقوال كاتبنا بما أعرف وعلمت أنه سيحتاج حتما إلى مثل سنوات عشر أخرى أو أكثر لكي يكتب في نفس الموضوع إذا استمر يكابر في عدم الاعتراف بالامتحان والمقابلة، ولم يصل إلى القناعة بجدواهما محكا في اختيار الأفضل ليكون داعما للعملية التربوية لا عبئا عليها. أما بخصوص اختراق جماعات متشددة دينيا وزارة التربية، فإن أقوالا كهذه لا تحتاج تعليقا أو تحليلا؛ لأنها ببساطة لا يُمكن أن تصدر إلا ممن لديه مجس أو مسبر أو جهاز كشف خارق نفذ إلى أفئدة لجان المقابلات ولجان التوظيف فأدرك تآمرهم على خريجي الجامعات من البحرينيين. وهذا المصدر قد أمد كاتبنا بنتائج استقصاءاته التي جعلته يكتب ما يكتب منذ سنوات عشر في نبرة الواثق بصدق كل حرف أمده به هذا المجس. أما حديث الكاتب عن الجامعيين العاطلين، فمن المؤكد أن وزارة التربية والتعليم ليست الجهة المنوط بها حل مسألة البطالة، أو استيعاب كل الخريجين من مختلف الجامعات وفي كل الاختصاصات. هناك كلية المعلمين وهي الجهة التربوية التي يتخرج منها المتخصصون في التربية والتعليم، والوزارة تلتزم بإعدادهم والمسؤولة عن تدريبهم وتوظيفهم؛ ليكونوا نخبة بحرينية خالصة ورحيقا تعليميا مختوما استصفته وزارة التربية والتعليم من خيرة طالباتنا وطلابنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها