النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

طريق الـ (سبهللا): تجسسوا، علينا.. لا باس بذلك!!!

رابط مختصر
العدد 9453 الاربعاء 25 فبراير 2015 الموافق 6 جمادى الاول 1436

تقول الاخبار ان الاستخبارات الامريكية والبريطانية قد اخترقتا أكبر شركة عالمية لتصنيع شرائح الهواتف، وحصلتا على مفاتيح تشفيرها، بما مكنهما من التجسس على خلق الله النائمين في العسل. وطالت عمليات التجسس الهاتفي والرسائل النصية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها عدداً كبيراً من الدول في الشرق الأوسط (ومنها دولنا العربية)، وتقدر عدد العمليات التي قامت بها وكالة الأمن القومي الأمريكية بالمليارات، وفقاً لوثائق مسرّبة أشار إليها موقع «ياهو نيوز» الأمريكي. كما أشار التقرير إلى موقع (كراي بتوم (المتخصص في نشر الوثائق السرية، أن عدد عمليات التجسس التي قامت بها الولايات المتحدة الامريكية، حول العالم في العام الماضي فقط، قد بلغت 124.8 مليار عملية، شملت دول من الشرق الأوسط، ومنها السعودية والأردن والعراق ومصر وإيران وغيرها كثير. ...والحقيقة أنه لا مانع لدي شخصيا من أي يتم التجسس على هواتفنا، وعلى رسائلنا النصية، لأنها لا تعج بالمعلومات عن الاختراعات العلمية العظيمة التي بين أيدينا، ولا بالأسرار النووية وشفرات الصناعات الثقيلة، والاختراعات التقنية عالية الدقة، وتركيبات الادوية التي نصنعها لمعالجة السرطان والزهايمر وداء الرعاش، وجميع أنواع الإعاقة الذهنية، مع أن نشر العلم فضيلة ودوران المعرفة حق من حقوق الانسان!! ولكن أتوقع أن تجسساتهم علينا قد خرجت بحصيلة ثقيلة من طلبات (التكة والكباب وسندويتشات الشاورما والفول والطعمية والخنفروش) أو الرسائل الجاهزة من نوع: ( جمعة مباركة وكل عام وأنتم بخير-صباح الورد وصباح الفل-وينك يا أخي ليش ما ترد على التلفون؟). او من تبادل رسائل الغرام المسطحة البلاستيكية، ولذلك نقول للأخوة الأمريكان والانجليز: حياكم الله تعالوا تجسسوا علينا لا بأس بذلك!! اللهم لا اعتراض. ما عندنا شيء أصلا. أهلا بالسبهللا أتابع من حين لآخر ظاهرة غريبة يستشري أمرها يوما بعد يوم، تتمثل فيما بات يسمي (مجازا) بحوثا علمية (بعضها للماجستير وأخرى للدكتوراه)، تقوم على وريقات رثة، يتم توزيعها على الجمهور تحمل عددا من الأسئلة الساذجة، تكاد تكون من نوع: -كيف حالكم؟ كيف أصبحتم؟ وما أخبار الطقس؟ وما رأيك في فوز المنتخب؟ هل توافق بشدة أم توافق بامتياز أم توافق قليلا ام توافق شديدا أو توافق نادرا او لا توافق أصلا؟؟ المهم ان تجيب على هذه الأسئلة المصفوفة بأي طريقة، وبعد ذلك ليس من المهم ما سيفعل بها ( الباحث). وبعد أيام قليلة يصدر البحث ويستخلص «الباحث» النتائج ويعلن للملأ توصياته (أهم شيء التوصيات المنقولة رأسا من بحث سبقه)، وينشر موجزه في الصحف مع صورة (الباحث) وهو يبتسم: «لقد بينت دراسة حديثة ان... وأن ... وأن...». وهكذا وبناء على انطباعات سريعة، ومؤشرات سطحية خشبية يتوصل إلى نتائج «عظيمة» بلا قيمة، وتصدر من خلالها أحكام جليلة وتوصيات عقيمة. الأهم من ذلك ان الذي يتلهى بمثل هذه اللعبة المسلية قد يصبح بقدرة قادر باحثا جهبذا، وربما تتم ترقيته للعمل في إحدى الجامعات أو في أحد مراكز البحوث العملية برتبة باحث، بالرغم من أن قيمة بحوثه تساوى على الأكثر رطلا من الفحم، وبالرغم من انه لا أحد تقريبا يأخذ نتائجها مأخذ الجد، فما بالك الأخذ بتوصياتها، خاصة وإنها بعيدة عن روح البحث العلمي الحقيقي، وعن عملية التقصي، والملاحظة الدقيقة المنظمة، وعن تحديد العلاقات التي تحكمها وأسبابها والعوامل المؤثرة فيها. فمن أبجديات البحث العلمي أنه تقص دقيق يهدف إلى كشف حقائق، بعيدا عن أساليب الحدس والتخمين والأهواء والميول الشخصية، ويستند بالضرورة إلى طرق البحث والتجريب والبرهان، ويعمل على إنتاج معارف وحقائق جديدة مهما كانت صغيرة أو آنية، تهدف في النهائية إلى التكيف مع البيئة المحيطة والسيطرة عليها خدمة للإنسان والحياة، سواء أكانت بحوثا وصفية، أو بحوثا تنبؤية، ميدانية، أو مخبرية، فالبحث العلمي وسيلة يمكن بواسطتها الوصول إلى حلِّ مشكلة محددة، أو اكتشاف حقائق جديدة عن طريق المعلومات الدقيقة، ويتيح البحث العلمي للباحث الاعتماد على نفسه في اكتساب المعلومة، واستنباط الأفكار، وليس هو في جميع الأحوال عملية قص ولصق أو تهريج عبثي من خلال وريقات هزيلة وأسئلة هزلية سطحية تستخف بالبحث وبالعقول.. فما يجري في العالم اليوم هو ثورة جديدة عبر التحول الهائل من الاقتصاد القائم على عناصر الاستثمار التقليدية من الأرض والثروات الطبيعية وقوة العمل ورأس المال، إلى التركيز على ما بات يسمى باقتصاد المعرفة، استناد إلى الإدارة الفعالة والتدريب العالي والمعرفة المتجددة، وتلك من أهم مقومات المجتمعات المتقدمة، ومن هذا المنطلق، نجد أن قيمة معظم السلع المتداولة في التجارة الدولية حاليا تتحدد بناء على كمية ونوعية التقنية المستخدمة في إنتاجها، أي على حجم الفكر والمعرفة والبحث المستهلك فيها ولا يقتصر ذلك على قطاعي الصناعة والخدمات فحسب، بل يمتد إلى قطاع الإنتاج الزراعي، مما يعزز من حضور وتقدم وتنمية العديد من الدول الصغيرة جغرافيا وديموغرافيا على الساحة الدولية، ويسمح لدولة مثل كوريا الجنوبية بتبوء المركز الحادي عشر عالميا كأحد أكثر الدول تقدما وثراء في غضون أربعة عقود، بالرغم من فقرها النسبي في الموارد الطبيعية، والأمثلة على ذلك كثيرة من سويسرا إلى فنلندا وغيرها كثير.. في حين تعمل الدول العربية منذ بدء ما يسمى بالنهضة والى اليوم على إثبات وجودها وحضورها على الصعيد الصناعي والتكنولوجي والعلمي دون جدوى، وذلك بسبب فقرها في مجال البحث العلمي الجدي، وإذا كان الباحثون عندنا على شاكلة: كيف حالك؟ وجيد جدا وأوافق بشدة، فذلك الطريق السريع والأكيد نحو «سبهللا». أرقام ذات دلالة يشير تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2010م إلى أن العدد الإجمالي للباحثين العرب المتفرغين في البلدان العربية يبلغ حوالي 35 ألفا، من بين أكثر من 340 مليون عربي ( إجمالي عدد السكان العرب في 2009م) ، ويبلغ عدد المهندسين والعلماء العاملين في مجال البحث والتطوير 400 باحث لكل مليون من السكان في العالم العربي، مقارنة مع أربعة آلاف باحث لكل مليون من السكان في أميركا الشمالية، وأكثر 500 باحث من كل مليون في أغلب بلدان أوروبا الغربية. (استدراك: تشمل هذه الإحصائية بالتأكيد باحثي سبهللا أيضا لأنهم إحصائيا مصنفون كباحثين للأسف). كما تشير أرقام اليونسكو إلى أن إنتاجية عشرة باحثين عرب في المتوسط توازي إنتاجية باحث واحد في المتوسط الدولي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها