النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الربيع العربي = الفراغ السياسي

رابط مختصر
العدد 9451 الاثنين 23 فبراير 2015 الموافق 4 جمادى الاول 1436

من تونس مروراً بليبيا ومصر وصولا الى اليمن وهي البلدان التي شهدت الخريف العربي دفعت الثمن غاليا من الفراغ السياسي الذي اصبح مفتوحا لان تملأه جماعات التطرف حينا او الجماعات الطارئة على السياسة حينا آخر ما وضع هذه البلدان المنكوبة بالخريف امام مصير مجهول. ولولا ما حدث في مصر بعد الخريف لما امكن انقاذ ما يمكن انقاذه من تداعيات ذلك الخريف ولولا عودة السبسي رئيسا لتونس «وهو من العهد القديم» لما امكن اعادة تونس على الطريق الآمن من انعكاسات الخريف. اما ليبيا واليمن فحدث ولا حرج خرجت الميليشيات من كل فج عميق لتحكم وتتحكم في البلد الايل للنهاية المريرة. وعندما لجأ الشعب المصري الى السيسي وهو من «السيستم» القديم فإنما كان يعبر عن «كفر» الشعب بقادة الربيع حتى قبل ان يقودوا البلاد ويستلموا الحكم فيها فلا «كفاية» او حركة كفاية ولا جماعة 6 ابريل ولا غيرها من جماعات الخريف كانت قادرة على ان تنقذ مصر مما كان يتهددها من اخطار التفتت الرهيب. السؤال الذي يشغلنا بعد تأمل ومعايشة لأحداث ومجريات وانعكاسات الخريف العربي هل كان الفراغ السياسي نتيجة طبيعية لمرحلة ما بعد اسقاط الانظمة أم ان هذا الفراغ صناعة جهات معينة؟؟ نفهم ان الثورات تأكل ابناءها وهو ما جرى منذ الثورة الفرنسية مرورا بالثورة البلشفية وحتى الصينية والكوبية لكن «ثورة الربيع العربي» كما اطلق عليها المغامرون لم تأكل ابناءها وانما اكلت بلدانها وتركتها ممزقة مفتتة ومتناثرة بلا حول ولا قوة. فحدث الفراغ السياسي وهو ما لم يحدث في جميع الثورات التي اشرنا اليها انفا فهل كان الفراغ مصنوعا ومقصوداً أم انه جاء نتيجة طبيعة الخريف العربي وما اعتمده من اساليب فوضى وتدمير اركان الدولة دون امتلاك مشروع بديل جاهز ومدروس يحل محل النظام الذي اسقطه وقوضه ذلك الخريف؟؟ أيا تكن الاجابة وحتى لا نتهم بالتهمة الجاهزة «عقلية المؤامرة» وحتى لا ندخل في جدل عقيم فالعبرة بالنتائج وبما حدث بعد ذلك الخريف. هل حقق طموحات وتطلعات واحلام الشعب الليبي بعد اغتيال القذافي وهروب ومحاكمة اركان نظامه.. وهل حقق الخريف العربي اماني وامال الشعب اليمني؟؟ الاسئلة تجيب على نفسها بما تشهده هذه البلدان المنكوبة الان بما حمله لنا خريف اسموه زورا ربيعا. ثم كيف تزامن هذا الخريف تباعا وبشكل مثير لعلامات استفهام كبيرة فامتد في توقيت واحد من مغرب الوطن العربي الى جنوبه مرورا بأوسطه «مصر» هل هي صدفة الثورات ام هي صناعة «الثورات»؟؟ ملء الفراغ كان عنوانا قرأناه في مطلع شبابنا السياسي وعرفنا خطورة حدوث الفراغ السياسي اذا لم تمتلك القوى الوطنية مشاريعها الاصلاحية التي لا تقوض ولا تهدم الدولة وانما تصلح في نظامها بأسلوب سلمي ديمقراطي مؤسساتي وقانوني تراكمي.. وحذرنا في السبعينات من امراض الطفولة اليسارية المغامرة مستمدين من كتاب لينين شيئا من المعرفة عن الطفولة اليسارية ودافعنا عن بقاء الدولة كدولة ولم ندرِ بأن بعد ثلاثة عقود او اربعة ستخرج علينا جماعات طارئة لتحمل شعارات اسقاط الدولة وهذه هي النتيجة فحين حدث الفراغ بإسقاط بعض الدول حدث ما حدث من تمزق وتفتت وضياع. التغيير شيء والتدمير شيء آخر تماما.. لسنا ضد التغيير بمعنى التطوير والاصلاحي تحت سقف الدولة ولكننا بالقطع والتأكيد ضد تدمير الدولة تدميرا شبيها بما نشهده الان في ليبيان واليمن.. فهل كنا على حق وهل كانت قلوبنا على أوطاننا عندما رفضنا «ربيعكم»؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها