النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

للسياسة وجوه أخرى

رابط مختصر
العدد 9449 السبت 21 فبراير 2015 الموافق 2 جمادى الاول 1436

السياسة وبالذات التجارب السياسية في العالم تبدو لغزاً مغلقاً احياناً وتبدو فيضاً من المعرفة احياناً أخرى.. وما بين اللغز والمعرفة تتبلور وتتكون سياسة الاحزاب والتنظيمات وثقافة الافراد المشتغلين بالسياسة انتماءً لهذه الاحزاب والتنظيمات. والعبرة ليست بسنوات وبعمر الاشتغال بالسياسة ولكنها بالمعرفة واستيعاب دروس التجارب حيث تختلف درجة الاستيعاب باختلاف درجة المعرفة. بمعنى أوضح وأبسط هناك سياسيون حزبيون قضوا سنواتٍ طويلة في العمل السياسي والحزبي حتى أدركتهم الشيخوخة أو كادت.. لكنهم مازالوا عند التجربة الأولى والمرحلة الأولى لم يقرؤوا من تجاربهم حكمة الخطأ قبل الصواب.. وما زالوا مقتنعين كل الاقتناع انهم على صواب طوال مسيرتهم السياسية العتيقة ولم نقرأ أو نسمع لهم كلمة نقد ذاتي واحدة، في حين قرأنا وسمعنا لهم عشرات المحاضرات ومئات المقالات في نقد الآخر وبالذات السلطة او السلطات والهجوم عليها بذات الصيغة وبذات المفردة وبذات الكلمات، وكأن الزمن قد توقف بهم عند نقطة البداية الأولى. لم يبحثوا اصلاً عن جزء من الخطأ داخلهم وكأن العمل السياسي أو عملهم منزه عن الخطأ. وعلى سبيل المثال لا الحصر وفي حوارات لي شخصياً مع العديد من فصائل اليسار هنا لم يعترف واحد منهم علناً بخطأ عدم المشاركة في انتخابات المجلس التأسيسي مطلع السبعينات «الراحل عبدالرحمن النعيمي فقط اشار إلى خطأ عدم المشاركة بشكل عابر»، فيما لم تطرح تجربة السبعينات بكاملها إلى اليوم لحوار مفتوح بعنوان النقد او القراءة النقدية الجسورة. في تجربة انتخابات السبعينات البرلمانية طرحنا نحن اليساريين مرشحاً منافساً بضراوة الراحل المناضل عبدالعزيز بن سعد الشملان وفاز مرشحنا الوطني الراحل محمد جابر صباح دون ان نفكر في خطأ الترشح ضد رمز وطني كبير اسمه «الشملان». الخلاصة من لا يعيد نقدياً قراءة تجاربه السياسية بروح عالية من الموضوعية النقدية يرتكب ذات الخطأ ويقع في نفس المطب والذي تكون تكلفة الوقوع فيه جسيمة وكبيرة في المرة التالية، كما وقع «التقدمي ووعد» في خطأ مقاطعة انتخابات 2014 وقادتهم الوفاق إلى شراك الخطأ وكان بمقدورها «الوفاق» ان تلعب في الساحة السياسية الشرعية بتكتيك آخر ربما كان سيعيد لها شيئاً مما فقدته بعد الدوار. مقبرة السياسي ومقبرة حزبه هي الغرور حين يبلغ حدوداً تُعمي عيونه عن رؤية الواقع في تقلباته ومتغيراته وتحولاته فلا يفهم مؤشراته ولا يستطيع التقاط المؤشر الأول في بداياته ليغير أسلوبه ويغير تكتيكه وموقعه بحسب معطيات وحيثيات الواقع لا بحسب معادلات الغرور والاستعلاء الوهمي أو الواهم الذي يجعله لا يرى ما يجري وما جرى حوله. لننظر مثلاً كيف تفكر «معارضة» بكل فصائلها وكيف تصدر بياناً قبل أيام فقط «تطالب فيه بفتح الدوار»، وكأنهم يتصورون ان فتح الدوار من جديد يعني مباشرة عودة ظروف وملابسات 14 فبراير 2011 اي نعود وتعود معنا البحرين إلى ما قبل أربع سنوات.. وكأن اغلاق الدوار وتحويله إلى تقاطع هو الذي أفشل انقلابهم وبعودته يعود الانقلاب!!. أهكذا يفكر السياسي الحقيقي القادر على استقراء الواقع وما جرى فيه من متغيرات وتحولات وينحصر تفكيره وأمله بعودة اسم المكان فقط؟؟!!. ظاهرة محبطة ويعتريها بؤس سياسي تحتاج من كوادر «المعارضة» نفسها إلى اعادة تفكير جدي فيما وصلت إليه قياداتهم من تخبط وارتباك وعبث لا يفكر بحجم خسائرهم فيما جرى ويحاول لملمة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها