النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

مجلس التعاون والاقتصاد المعرفي

رابط مختصر
العدد 9447 الخميس 19 فبراير 2015 الموافق 30 ربيع الآخر 1436

عند الأزمات الاقتصادية، كالتي تشهدها الدول العربية اليوم، بفضل تردي الأوضاع السياسية، منذ ما يزيد على خمس سنوات، وجراء تهاوي أسعار النفط إلى ما يزيد على النصف، تجد الدول نفسها أمام خيارات صعبة ومعقدة يقود كل خيار منها إلى طريق مختلف عن الاخر. وبينما يؤدي واحد منها نحو الازدهار والنمو، يفضي الاخر نحو التعثر والانكماش. واليوم تقف الدول العربية، والخليجية منها على وجه الخصوص أمام تحد حقيقي، يضعها أمام مفترق طرق بين الخضوع لقوانين تلك الأزمة، ومن ثم الغرق في بحورها المتلاطمة، أو النجاح في الإمساك بخشبة نجاة توصل اقتصاداتها، ومن ورائها أوضاعها السياسية، إلى شاطئ الأمان. ومن بين خيارات التحول الاقتصادي المتاحة هو الانتقال من الاقتصاد الأحادي السلعة، التقليدي القائم على الأسس الريعية، والمعتمد أساسا على النفط، إلى الاقتصاد المعرفي المتعدد الخدمات والمنتجات، والحامل في أحشائه مقومات النمو والتطور. يدفعنا ذلك إلى البدء ولو بشكل أولي، نحو وضع تعريف يحدد مفهوم الاقتصاد المعرفي، الذي، ينبغي الاعتراف بتفاوت التعريفات له، وربما يعود ذلك إلى أن هذا النمط من الاقتصاد لايزال في مرحلة التكون، والتبلور، ولم يأخذ بعد الشكل النهائي المستقر الذي يحدد معالمه بالدقة المطلوبة. الكاتب حسن الجزائري، على موقع «منتدى الاقتصاد والأعمال» ينقل تعريف البنك الدولي لاقتصاد المعرفة، على أنه ذلك «الاقتصاد الذي يحقق استخداما فعالا للمعرفة من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهذا يتضمن جلب وتطبيق المعارف الأجنبية بالإضافة إلى تكييف وتكوين المعرفة من اجل تلبية احتياجاته الخاصة». ويضيف له، تعريف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، الذي يعتبره ذلك «الاقتصاد المبني بشكل مباشر على إنتاج ونشر واستخدام المعارف والمعلومات في الأنشطة الإنتاجية والخدمية. فاقتصاد المعرفة هو الذي يلعب فيه توليد المعرفة واستثمارها الدور الأكبر في إيجاد الثروة». ويقارب أستاذ مساعد، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير والعلوم التجارية، جامعة الجلفة - الجزائر مـراد علة، بين نمطي الاقتصاد التقليدي وذلك المعرفي بقوله «في حين كانت الأرض، والعمالة، ورأس المال هي العوامل الثلاثة الأساسية للإنتاج في الاقتصاد القديم، أصبحت الأصول المهمة في الاقتصاد الجديد هي المعرفة الفنية، والإبداع، والذكاء، والمعلومات وصار للذكاء المتجسد في برامج الكمبيوتر والتكنولوجيا عبر نطاق واسع من المنتجات أهمية تفوق أهمية رأس المال، أو المواد أو العمالة». على نحو مواز، يحصر أستاذ الاقتصاد التطبيقي كلية الإدارة والتكنولوجيا الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري - الإسكندريـة جامعـة الدول العربيـة خالـد مصطفـى قاسـم، خصائص الاقتصاد المعرفي في مجموعة من الصفات هي: 1. العولمة. 2. التكيف مع رغبات العملاء. 3. ندرة الكوادر والمهارات‏ البشرية. 4. التركيز على خدمة المستهلك. 5. التجارة الالكترونية. 6. الحاجة للتعلم المستمر. 7. مؤسسة في واحد. وعلى أساس هذه المقاربة، يرى ملة أن «مجتمعاتنا العربية، تواجه تحديات جسام في سبيل إرساء جهودها التنموية الاقتصادية منها والاجتماعية، ولعل من أهم هذه التحديات القدرة على استثمار الإمكانات والطاقات البشرية الهائلة الموجودة في الدول العربية في كافة المستويات والأصعدة». ويستطرد يعد ذلك مؤكدا على أن «الاقتصادات الخليجية العربية (لاتزال) توسم بكونها اقتصادات تقليدية، بالرغم من تبوئها مراكز متوسطة وفق دليل اقتصاد المعرفة، وهي الأفضل مقارنةً مع بقية الدول العربية. الأمر الذي يتطلب إجراء تغييرات جذرية في البنى الاقتصادية والسياسية والقانونية بقصد التحوّل إلى اقتصاد المعرفة الذي يقوم على أعمدة تتوافر على نظام فعّال للتعليم، والحوافز الاقتصادية، والحوكمة، ونظام مؤسسي كفء، والإبداع، وتقنية المعلومات والاتصالات». ويرجع الباحثان د. سعد خضير عباس و د. وليد اسماعيل سيفو، أسباب تخلف الاقتصاد الخليجي، وعجزه عن اللحاق باقتصاد المعرفة إلى عدة أسباب هي: 1. انخفاض مستوى التعليم. 2. انخفاض مستوى البحث والتطوير. 3. غلبة الطابع البيروقراطي. 4. ضعف التخصيصات المالية المنفقة على البحث والتطوير 5. وجود بعض التوجهات المغلوطة لتطوير المعرفة. بعد هذا العرض السريع لمكونات وخصائص اقتصاد المعرفة، لا بد من التنويه هنا إلى أن المحتوى الإلكتروني، هو من أهم البضائع التي تتداولها أسواق الاقتصاد المعرفي، التي نجحت في تصميم، ومن ثم احتكار دورة صناعة المعلومات، وتمكنت من تحقيق أرباح طائلة من جراء ثروة المحتويات التي الغنية، وعلى وجه الخصوص تلك المتوفرة على الشبكة العنكبوتية العالمية. ومقابل ذلك تعاني الدول النامية وفي المقدمة منها البلدان العربية، ومن بينها الدول الخليجية بطبيعة الحال، من شحة مثل تلك المعلومات، بل وتدني قيمتها السوقية، مقارنة بتلك التي بحوزة الدول التي تقدمت على طريق التوجه نحو الاقتصاد المعرفي. فوفقا للعديد من الإحصاءات الموثوقة لا تتجاوز حصة اللغة العربية 3% من كمية المواد المنشورة على الشبكة العنكبوتية العالمية. ووفقا لموقع اللغة العربية على الإنترنت (http://www.slideshare.net/MaisAbuSalah/ss-43113580 ) فإن هناك أكثر من 350 مليون ناطق باللغة العربية يستخدمون الإنترنت، تصل نسبتهم إلى 7% من مستخدمي الإنترنت، لكن المحتوى العربي لا يتجاوز 2% من المواد المنشورة على الانترنت. وتنبغي الإشارة هنا إلى ان نسبة لا يستهان بها من هذا المحتوى هو مترجم، ونسبة أخرى ليست ضئيلة معاد نشرها، ومن بينها مواد تراثية. هذا يعيدنا إلى نقطة البداية التي تطالب البلدان العربية، وفي مقدمتها الدول الخليجية بامتلاك الجرأة على الاختيار، بين الاستمرار رهينة الاقتصاد التقليدي، او الانطلاق نحو الاقتصاد المعرفي. والمسافة بين الخياريين فلكية بالمعيار السياسي، وشاسعة بالمقياس الاقتصادي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها